روح تتلبس الأنوثة الثائرة
لا وصف أبلغ لـ(روح ) إلا الأنوثة الثائرة ضد أسياط الجلادين (الرجال) .. لا نزيف من جرحها إلا وتصبغه بصرختها ضد الاستعباد ، لترقص على أغنية الحرية ..
أمامنا لـ(روح) خواطر ثلاثة .. ولنا هنا وقفة مع هذه النصوص ..
( 1 ) يعتمد هذا النص على فكرة متخمرة ترميزية لآدم وحواء في الجنة حيث بداية الخلق .. وبكر الأشياء .. وعنوان الآلام والمحن .. اتكأت (روح) هنا على هذه القصة بأسطورتها الإسرائيلية : (( حيث آدم أغوته حواء لأكل تفاحة ومن ثم الغرق في الخطيئة وتلبس الشيطان وانتصاره على قلب آدم والهبوط الإثمي بسبب أنثى خلقت من ضلع أعوج .. !!)) هذه هي الأسطورة المشاعة ضد أب الأنبياء وأم البشر ..
في حين أن ما حدث لا يمت لذلك بصلة .. ما حدث هو إغواء للاثنين ، والهبوط هو قدر إلهي ابتلاهما الله ليكونا نموذجين للبشر كلهم .. هذا ما تقرره أهم التفاسير المحققة والقريبة من الصحة ..
إذن هذا الاتكاء يبدأ يضعف حينما تعتمد (روح) على هذه الفكرة .. لكن لو أخذنا الفكرة بترميزها الأسطوري المشاع عند الناس .. لنقف عليه .. لنقول :
تستبدل(روح) التفاحة بالأنثى في النص .. وهذا بحد ذاته انكشاف مفاجىء من بداية النص لحقيقة الرجل .. ليس هذا فقط بل رميها في سلة المهملات .. لأن الرجل طماع ويريد التغيير .. ونابه لا تشبعه أنثى واحدة .. فالأنثى دمية بيده .. والشيطان هنا هو .. بل أن روح الشيطان تلبست رجولته بدلاً من الأرواح الملائكية أو الأرواح الترابية على حد تعبير النص .. وتختم النص بمفردات الخيانة والحقد والرقص على الألم .. وهذه هي ذروة ما تود قوله (روح) ..
( 2 ) لا زالت الخيانة تمرر شررها في ليال (روح) .. وهي تعود لنفسها بصمت .. لكن تختم هذا النص بمفارقة عجيبة .. وهي رغم كل ما حصل لا زالت تحن إلى أرض آدم .. إنها الرومانسية الواقعية .. الصفاء الأنثوي النادر ..
( 3 ) تعود للتفاحة أخرى هنا .. ولكن هذه المرة تتدحرج التفاحة تحت أقدام السائرين .. وآدم هنا يرقص على ألم أنثاه .. دون مبالاة ..
هذه النصوص الثلاثة .. تفرز كينونة من الثأر المبطن بالتعابير الجمالية .. تنبأ عن اشتعال ناري صارخ داخل قلب معذب .. إنها تعابير الخلاص .. كلمات انبنت على جروح دامعة ..
أحيانا يربكها تدافع الجمل .. وسردها المتفاوت .. أحياناً الصياغة التعبيرية تكون باردة على نار معنى مشتعل .. وأحياناً كما قالت (روح) في السابق بعثرات .. لكن أقول : أما آن للبعثرات أن تنتظم بأكثر من هذا ؟! ..
ابن المقرب