بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف خلق الله محمد وعلى آله الطيبين الطـاهرين
.
oO تَــحـتَ أَجْنِحَــةِ البَــرزَخ Oo
رواية تحكي مسيرة إنسان في عالم ما بعد الموت ..
قال تعالى : (( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ومن يرد ثواب الدنيا نؤته منها ومن يرد ثواب الآخرة نؤته منها وسنجزي الشاكرين ))
آل عمران / 145
مقدمة المؤلف ..
أصبحت متطلبات الحياة في عصرنا و مشاكله كبيرة ، و إغراءاته عظيمة فراح الناس يغرقون في بحر الغفلة ، ويغوصون في أعماق عالم المادة ، فهم يشغلون أوقاتهم الثمينة فيها ولأجلها وكأنها أصبحت هي المقصد الأخير والغاية القصوى، فغفلوا عن حقيقة هذه الدنيا وأنها ليست إلا معبرأ قصيرأ لعالم الأبد، بل غفلوا عن حقيقة أرواحهم التي لا تقبل الفناء وأنها خلقت لعالم أوسع وأوسع ، ألا وهو عالم البقاء.
كنت انظر لما حولي من الناس وأتمعن أحوالهم من حيث الأيمان باته واليوم الآخر ومدى اثر ذلك على سلوكهم ، فوجدتهم على أصناف أربعة :
الصنف الأول :
هم أصحاب العقول النيرة ، والقلوب المطمئنة ممن جعلوا الله يبن أعينهم والآخرة مقصدهم ، وجنان الخلد غايتهم ، فهم لا يخطون خطوة إلا وضعوها في ميزان رضا الله وسخطه ، وقصدوا بها جنانه ، وتجنبوا بها نيرانه ، فأصبحت أخلاقهم الإسلام ، ومنارهم القرآن ، ترى ئور الأيمان يسطع في وجوههم ، وشريعة الإسلام تتجسد في سلوكهم .
وإني لم أقصد بكتابي هذا ذلك الصنف من الناس ، وهم قليل عددهم ، عالية درجتهم ، وما أنا وما خطري حتى أهديهم ، ودرجة إيماني لا تصل إليهم ، بل إنني يبن الحين والآخر اقتبس من أنوارهم ، واقتدى بسلوكهم ، فأحعلهم منارا أنيربه طريقي المتشابك في هذه الدئبا الفائية .
وأما الصنف الثاني :
فهم أصحاب النفوس اللوامة ، والقلوب المضطربة ، ممن خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا، يريدون التقرب إلى الله ويحبون الخير للناس ، لأنهم لا يعرفون الغش والخداع ، ولكن لو صارحك أحدهم واظهر ما في قلبه إليك ، لوجدته يعاني مصراعات في أعماق ئفسه ،ولشكى إليك الحجب المانعة التي تقف أمامه كالسد العظيم تمنعه من الوصول إلى الله والعيش بقلبه مع الله ، فهو يريد
مناجاة ربه بخشوع وخضوع ، ولكن ما أن يقف بين يديه حتى تهاوت عليه أفكار الدنيا من كل حدب وصوب ،لا ينجو من واحدة إلا ويقع في أخرى، واجتمعت شياطين الجن حوله يقذفون عليه وساوسهم من كل جانب ،فيقوم من مقامه مضطربا، ما وجد في مناجاة ربه حلاوة ، ولا في استجابة دعائه أملا.
وثمة صنف آخر :
غرق في الدنيا وانشغل بها حتى لم يعد يجد لنفسه وقتأ يناجي فيه ربه ويتأمل حاله ، وتعدى ذلك حتى إلى واجباته ،فتراه يوديها وهو يفكر في تمامها قبل شروعها، ووجد الشيطان في ذك فرصة سانحة وأرضا لمكائده خصبة ،فراح يطوق بذلك المسكين حباله ، ويجره إليه ، حتى صار أسيرأ في يده يلقي عليه ما يشاء.
أما الصنف الرابع :
فحدث ولا حرج ، فقد أصبحت الد نيا قبلته التي يوليها وجهه ويرى كل شي منها وإليها، نسي خالقه وأطاع شيطانهالذي احكم مخالبه فيه ، وصيره عبدا له ، فترك حتى واجباته ، بل تعدى ذلك إلى ظلم أبناء جنسه من أجل أن يعيش مترفا على جسر الدنيا ، و ليتعذب و يفنى في غيره .
كان من الأمور المهمة لدي هو كيف يمكن التذكير بعالم الآخرة و الحياة ما بعد الموت ، و غرسه في قلوب هذه الأصناف الثلاثةالأخيرة كي يعطي ثمراته على سلوكهم ، و يقطع حبائل شياطينهم ، فيعودوا لما خلقوا لأجله ، و لكن ..
ولكن واجهتني صعوبة كيفية ذلك ، فقد أعطي أحدهم كتابا عقائديا أو فلسفيا ليقرأه ، ولكن سرعان ما يضعه جانبا بعد أن يطالع صفحة أو اثنتين منه ، و بعض منهم يشكو عدم رغبته فيه لعدم التأثر به ، و أنه لا يغير من سلوكه ولا يزيده إقبالا على ربه .
و بعض آخر إذا تحدثت معه بحديث الدين و المعاد ، و نصحته بالاتعاظ و ترك المحرمات ،
تراه يتعذر إليك و يتهرب منك إن لم يتخذك سخريا .وبعض منهم من يحتاج إلى حبل غليظ يجره بقوة شديدة ليخرجه من بحر الغفلة و التعلق بعالم المادة إلى بر التفكر و صحوة الضمير .
و خلاصة لتجربتي مع هؤلاء الأصناف ( كثير منهم أخوتي و أحبتي ) وجدت أن الأسلوب الأمثل لإخراجهم من غفلتهم ،
وزرع بذرة التفكر بعالم الآخرة في قلوبهم ، وهو أسلوب الكتاب القصصي
الذى يستطيع أن يجذبهم نحوه ويجرهم إليه ، فلا يمل القارئ من مطالعته ، ولا يتر كه متى ينتهي أحداث قصته المترابطة فيما بينها كما يمكن زرع مطالب مفيدة من خلاله تفيد القارئ في زيادة معلوماته ، تذكره بعالم آخرته ، وتقول له : انك خلقت لعالم ابدي لا فناء فيه،
وأن الموت ليس إلا سفر من عالم صغير إلى عالم أوسع وأكبر، وأن كل عمل يزرعه اليوم يراه غدأ أمامه وقد تجسم بهيأة تتناسب مع خير ذلك العمل أو شره .
وبناءأ على الأسس العقائدية لعالم ما بعد الموت المستوحاة من القرآن الكريم والأحاديث الشريفة وآراء العلماء بدأت بكتابة روايتي هذه على قسمين :
القسم الأول يحكي أحداثأ في عالم الدنيا وعالم البرزخ، وهو الكتاب الحالي الذي بين يدي القارئ العزيز،
والقسم الثاني سيحكي أحداثأ لوقائع ما بعد البرزخ ، وهوالذي أسأل الله تعالى أن يوفقني للإعداد إليه و إتمامه في و قت لاحق .
وعسى أن يكون عملي وإياكم هذا حسنة جارية تعيننا وتكون زادأ لنا في سفرنا الأبدي إن شاء الله .
عبد الرزافى الحجامي 10 / 1 / 2007
.
.