قصة قصيرة :
رغيفٌ يقتل سارقه بدمٍ بارد
كنت أعالج وضع الرغيف من على جدران التنور
حتى لمحته يخطف رغيفاً من أرغفتي وولى هارباً .
فأطلقت ساقيّ للريح خلفه . شاهدته يقذف بالرغيف
في الطرف الآخر من الشارع فتمكنت من الإمساك به
وغرست أصابعي في عنقه وأوسعته ضرباً ولكماً حتى
خرّ من على يديّ كخرقة بالية فتركته مسجىً على الأرض .
و قد ذهلت لإبتسامة تلمع في ثغره كأنه قد ارتاح من أمر
أجهله . فألقيت نظرة على الجانب الآخر من الشارع وإذا
بامرأة كسيرة و أطفالٍ يتعاوون عوي الذئاب من الجوع
ينظرون إلى مُعيلهم يغرق في بركة دم . وفتات الخبز لم تصل
إلى فمه لأيام من أجل صغاره فمات الأب وبقي الرغيف
بارداً يابساً يباس الخشب لا يُسمن ولا يُغني من جوع .
من لا يرحم لا يُرحم
بقلم : أبو إيمان