بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وأسعد الله أوقاتكم بكل خير .. وبعد
أخي وعزيزي حامل المسك :
أشكر لك حسن ظنك وحسن اطرائك الجميلين ، اللهم اغفر لي ما لا تعلمون ، كما أرجو أن يكون في الموضوع لله فيه رضا وللجميع فيه خير وصلاح .
الأخ العزيز المحرر الاسلامي :
لك كل تقديري واحترامي واكباري .. ونصيحتك تاج على رأسي أعتز بها وأحتاجها .. أنا معك قلبا وقالبا عندما تنظر إليها من خلال أشخاص تجذر فيهم العناد وحب الانتصار والغلب بأي شكل وعلى أي حال كان .. وأنا شخصيا أمقت هذا السجال لولا أمور سأذكرها لك ولأحبابي منتسبي هذا المنتدى المبارك . ولعل الكثير يعرفني من خلال بعض المشاركات في هذا المنتدى المبارك أو من خلال حديثي معهم بأني من أشد الناس مراعاة للوحدة الاسلامية ومحاربة للتشنجات الحاصلة بين أفراد الأمة الواحدة واختلال ميزان ثقافة التعامل في قبول الرأي والرأي الآخر .
دعني أشرح لك أخي الكريم ما الهدف الذي دعاني أن أشارك في مثل هذه الجدلية إن صح التعبير ، بعد أن دخلت غرف البالتوك قبل أربع سنوات تقريبا متنقلا بين غرفها أستمع لما يجري هنا وهناك حتى استغرق مني الوقت االكثير لتتضح لدي الصورة كاملة قبل أن أقرر المشاركة ، فلما رأيت التشنج قد بلغ أقصاه بين أمة حبيبي المصطفى محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، أصبح لزاما علي أن أساهم في رفع هذا التشنج المقيت مع نشر ثقافة الحوار الهادف وتبادل المعلومة في سبيل رفع الجهالات وبسط نور المعارف ، فحملت وردة في يد وفي الأخرى شمعة أضيء بها محاوري لأقول له بأن في يدي الأخرى وردة وليست سكينة فيشم منها رائحة الود والمحبة والسلام فتهدأ بذلك ثورته وأزيح من ناظريه شياطين الأوهام ملتمسا بذلك أسباب الهداية فقط لأن الهداية الكاملة بيد الهادي إلى سواء السبيل فليس عليك هداهم وما عليك إلا البلاغ ، ولو أنفقت ما في ألأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم .
ومن جهة أخرى أصبح لزاما علينا جميعا أن نشارك في الصحوة المباركة تمهيدا لاستشراف المستقبل الميمون في استقبال إمامنا الحجة أرواحنا لمقدمه الفداء ، فلا بد من تعريف الطرف الأخر مقام الامامة المعصومة وفلسفتها بعد أن جرب كل النظريات الأخرى ورأى بنفسه النتيجة عبر تلك السنين الطويلة ، فهي من باب القاء حجة ومن جهة أخرى تعريف بتلك الحجة ، ولئن يهدي الله بك رجلا واحدا خير لك من حمر النعم . ومن أحسن قولا ممن دعا الى الله وعمل صالحا وقال انني من المسلمين .
وجهاد الكلمة يحتاج إلى صبر وسعة صدر كبيرين فالذي أوصاني بالحق لم ينس أن يوصيني بالصبر ليبين التلازم الحمبيم بينهما كما في قوله تعالى ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ، ولهذا السبب عاتب الله نبيه يونس على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام عندما ترك قومه بعد أن دعاهم ثلاثون سنة ولم يؤمن معه إلا اثنان ومع هذا الصبر الكبير يطلب منه الجليل صبرا أكبر وأجمل لمن سلك مثل هذا السبيل ، وتعلمنا من مدرسة المصطفى محمد وآهل بيته الطاهرين كيف نصبر ونصبر ونتحمل كل الصعاب في سبيل نشر السلام والمحبة وزرع الورد حتى في ثقوب الصخر ، وبالأمس القريب تعلمنا من مدرسة الطف كيف يرخص الامام الحسين دموع اللطف والمحبة من أجل من حمل السيف ضده ، فلنتعلم الصبر الجميل في سبيل كل شيء جميل .
لقد ضاقت بنا الواسعة في عصر التشنج ، وآن الأوان أن نرش أجواءنا بدواء فك التشنج من خلال كلمة (وسع صدرك) ، فلنضعها يافطة في كل مكان ، حين تسوق سيارتك وحين تدخل بيتك وحين تزاول عملك وحين تدخل المنتدى وحين تقابل أهلك وأصحابك بل حتى في المسجد ، لا تستغرب فمن سلك مثل هذا الطريق قبلك قد سألها حين قال ( ربي اشرح لي صدري ويسر لي أمري واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي ) . وقد أهداها الله رسوله في قوله ( ألم نشرح لك صدرك ) . وإذا أنت مستغرب انظر إلى بعض مواضيع المنتدى كم بلغ التشنج مداه حتى في أجواء الرحمة وبيت العبادة سمعنا صداه ، فيا أحبابي أوصيكم ونفسي بالحلم والأناة والتحلي بالصبر وسعة الصدر ففي قلبك أيها الموالي حب يشبع الأعداء قبل الأصدقاء ، فلا تبخل به على من حولك ، أليس هو حرم الله وهو القائل في الحديث القدسي .. أنا لا يسعني إلا قلب عبدي المؤمن . فقلب حبيبك الامام الحسين روحي فداه سقى أعداءه ماء رغم أنهم سقوه بالدماء . لا تبخل أيها الهجري فعمتك النخلة إلى جانبك علمتك كيف تعطي من رماها كما تعطي من ضمها بذراعيه حتى بلغ أعلاها .
وقد بذلت اليسير من الصبر وجنيت منه الكثير حتى قال أحدهم وهو من أشهر الدعاة ويعرفه الجميع عندما حاورته مرات وعلم بأني زرت مكة قال ( لقد ندمت كثيرا عندما علمت أنك زرت مكة ولم أحظى بمقابلتك ) ، وقال آخر بعد الحوار ( ادعو لي في سجودك ) ، وقال آخر وودت أن منزلنا إلى جوارك كي نتسامر أطراف الحديث .. وشتمني آخر ... وكفرني آخر وهكذا الناس أشجار وكل شجرة تعطيك ثمارها . ولم أذكر هذا الفضل من أجلي ومدحي وإنما الفضل لمن رباني ... قرآني ونبيي وإمامي . فلنعمل سويا من أجل نشر العلم والسلم ، ومن لديه شيء ينفع به اخوانه فليفعل . بارك الله فيكم أينما كنتم .
أخوكم الأقل ... سبيل الرشاد