بسمه تعالى شأنه
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اهلا وسهلا بكم جميعا سيما اخي وعزيزي ( ابن المقرب ) وابن الشهيد المتابعين معي في هذا الموضوع .
وآسف على التاخير بسبب سفري إلى طهران ...
قال ابن تيماوية : أن العود والمزمار آلات محرمة تستعمل في مجالس اللهويين ، أما الآلات المحللة فهي التي لم يتعارف الناس استعمالها لدى اللهويين كالبيانو والناي .
وأنا أقول أن هذا الكلام فيه شيء غير دقيق تماماً ..
فالمعروف أن هناك آلات لها تاربخ عريق واستعملت في مجالس الغناء سابقاً .. وكأنها اخترعت لهذه المجالس لذلك حرمت لهذا السبب ، إلى درجة أن السيد (الخوئي) مثلاً لديه كما هو معروف نصوص تحريمية على بعض الآلات ..
أخي العزيز ( ابن المقرب )
لابد لنا في ل مسالة هو رجوع المكلف إلى مرجعه فيتضح له الإشكال ويُعطى الجواب الشافي وهذا معلوم لديك .
قولي بأن الآلات المحرمة هي الآلات التي اختصت بمجالس اللهويين وكما قلت انت أن بعضها لها تاريخ عريق مع اللهويين وهذا قول مقبول كالعود وغيره .هذا عند السيد السيستاني .
يعني السيد السيستاني ماعنده أي آلة محرمة نصا إلا بهذا المعيار وهو أن ينطبق عليها أنها آلة مختصة بمجالس اللهويين . وأما السيد الخوئي فليس عنده هذا المعيار ، يعني عنده بعض انواع الآلات هذي محرمة نصل كالعود والدف والبيانو .
وباقي الآلات إن كانت تستعمل في اللهو فيحرم والعكس .
وكلام ابن تيماوية عن آلات محللة كالبيانو والناي وأنها لم يتعارف استعمالها لدى اللهويين ..
أقول : من المعروف أن كل الآلات الموسيقية كلها استخدمت ووظفت في اللهو واللعب والطرب والغناء بلا استثناء .. وأهل الفن لديهم الخبرة الواسعة في تنويع التوظيف ، فعلى سبيل المثال :هناك آلات يطغى لدى الناس أنها للهدوء والتأمل كالبيانو ، وآلات للحزن والشجن كالناي والعود والمزمار والكمان ... لكن أهل الفن لديهم الخبرة في توظيف هذه الآلات بعكس ذلك .. فبإمكانهم توظيف البيانو في اللهو واللعب .. والناي للفرح والمجون .... وغير ذلك ..
مهما كانت خبرتهم ، فبما أنها لم تختص بهم فهي حلال . إن لم يستعملها المكلف في الحرام .
يعني السيد السيستاني يقول ( يحرم استخدام الآلة المحرمة شرعا ، ولكن لو عزف عليها عازف بنغمة حزينة وليست مناسبة للهويين فالإستمع إلى هذه النغمة حلال مع الإثم للعازف عليها لأنه ارتكب محرما وهو الإستعمال.
نعم أنا معك في أن اهل اللهو عندهم القدرة على توظيف هذه الآلة او تلك في مآربهم ، ولكن مع ذلك فإن كان هذا الإستخدام حتى أخرج الآلة أنها مختصة بهم فيحرم ، ومع فرض أنهم مع كل توظيفاتهم الخبيرة ومع ذلك لم تختص بهم في العرف العام فتبقى على إباحتها ... هذا عند السيد السيستاني والسيد الخوئي معروف رايه .
إن النظرة الأكثر دقة لهذه الأمور أن هناك آلات لها تاربخ عريق تصادف وجودها مع الأئمة فخرجت نصوص منهم عن ذلك .. وهناك آلات حديثة يحاول الفقهاء الموازنة والتشبيه بينها وبين الآلات القديمة .. وهذا ما حدا بالعلامة الفضلي في دراسته أن يستبعد تحريم آلة بعينها على اعتبار أن التوظيف والعنوان إذا اختلف تختلف الأحكام ..
نعم هذا هو رأي السيد السيستاني في لغناء والعزف على الآلات الموسيقية . وإذا اختلف الموضوع اختلف الحكم وهذا واضح ، مثلا ( الشطرنج فيه اختلاف كبير بين الفقهاء بين من يراها مباحة وقد خرجت من كونها لعبة قمارية إلى أنها لعبة عالمية للذكاء وغير ذلك من الأشياء المباحة ، فصار الحكم فيها حلال كما ذهب إلى هذا الرأي السيدين العظيمين الخميني ( قدس ) والخامنئي حفظه الله .
ومع هذا فإن السيدين الخوئي والسيستاني في نظرهما أنها لم تزل لعبة قمارية ، فبقت على حكمها وهو التحريم .
ولكل مرجع رأيه وفتواه في كل مسالة .
هذا هو نفسه الموضوع على كل موضوع سواء الآلات الموسيقية او غيرها .
هذه بعض آراء السيد السيستاني (حفظه الله ) ...
ـ يقسم الموسيقى إلى :
لهوية وطربة مناسبة لمجالس اللهو اللعب وهي محرمة
محللة غير متناسبة مع المجالس
لاحظ هنا لم يحدد آلة معينة .. حتى في استفتاءات وردت لديه عن أعراس الزفة واستخدام (الأورج) فأجاب إذا لم يكن مناسباً لمجالس اللهو واللعب فلا مانع منه ..
وما يذاع في التلفزيون والأخبار والموسيقى الكلاسيكية ( المقصود بها الهادئة والتي لا تناسب اللهو الطرب هنا) والموسيقى التصويرية والشعر المصاحب للموسيقى هو يراها من النوع المحلل والضابط في ذلك اللهو والطرب واللعب وتحكيم أهلا لفن في اعتبارها مناسبة لمجالسهم أو لا ...
قلنا ذلك ان السيد السيستاني لايحرم آلة بعينها إلا حسب أختصاصها باهل اللهو فهي محرمة وإن كانت غير ذلك فهي مباحة . وتبقى على حسب الإستخدام .
6) قبل الختام لي بعض الأسئلة لابن تيماوية :
ما هو تعريف الغناء ؟
ما هو تعريف الطرب ؟
ما هو تعريف الترجيع ؟
ما هو تعريف مجالس أهل اللهو واللعب ؟
ما هو تعريف الألحان المحرمة ؟
هذه مصطلحات كثيراً ما نصادفها أثناء قراءتنا للاستفتاءات ويختلف القراء في فهمهم لها أرجو شرح هذه المصطلحات فقهياً وبدقة ووضوح ...
وشكراً ..
ما هو تعريف الغناء ؟
الغناء في اللغة / هو الصوت الإنساني الحسن العارض في الغالب على الأقوال والألفاظ ، الذي له شأنية الإطراب لمتعارف الناس . ( كتاب مصطلحات الفقه لآية الله المشكيني رحمه الله ص393) .
قال الصوت الإنساني ، يريد بذلك إخراج صوت غير الإنسان ، حيث لايكون الغناء إلا من شخص الإنسان ، وبقوله العارض في الغالب فإن الغناء هو صوت يخرج من الفم بهيئة الكلمات ، وقوله شأنية الإطراب أي من شأنه الفرح والحركة وطرد الحزن .
وفي الفقه / هو الكلام اللهوي الذي يؤتى به بالألحان المتعارفة عند اهل اللهو واللعب .
هذا التعريف بالمعنى الأخص حيث غالبا مايكون الغناء بالكلام اللهوي الفاحش الباطل .
وغير اللهوي فهو ايضا حرام على الأحوط وجوبا عند السيد السيستاني كأناشيد الحلم العربي او عن الوطن او غزة او الأم او غيرها فمادام انه غناء بكلام غير لهوي وباطل فهو حرام على الإحتياط اللزومي .
والسيد الخوئي لافرق عنده بين الإثنين .
طيب لنأتي ونشخص الغناء وماهي مقوماته /
في الغالب يكون الغناء ، فيه لحن وكلمات وآلات موسيقية .
فاللحن هو الذي يخرج الكلمات بصورة جميلة ولكنها محرمة والآلات تساعد على جعل المجلس مكان مناسب لأهل اللهو واللعب ، فيكون فيه الطرب والرقص واحيانا اختلاط الرجال بالنساء وغير ذلك من المحرمات .
وحتى لو لم تجمتع هذه المقومات في مكان واحد يعني فقط رجل واحد يغني بحسب التعريف السابق فهذا ككاف للتحريم ، لأنه مادام انه غناء فهو حرام بالتفصيل المتقدم .
وسواء كانت هذه الأغاني دينية او غير دينية فهي بنفس الحكم بالتفصيل السابق .
ما هو تعريف الطرب ؟
الطرب في اللغة / عن ثعلب هي الفرح والحزن وقيل : هي خفة تعتري عند شدة الفرح او الحزن والهم ، وقيل : حلول الفرح وذهاب الحزن .
والتعريف الأدق هو / هو الجمع بين هذه التعاريف فأقول : ( هي الخفة التي تعتري الإنسان بحلول الفرح وذهاب الحزن ) ، والطرب يأتي بعد أن يكون هناك غناء او غير الغناء ، فيكون على سبيل الحركات التي تأثر بها بسبب سماعه لذلك .
وقلت / أن الطرب ليس معيارا اصليا في موضوع تحريم الغناء او غيره ، بل يكون احيانا بسبب موضوع آخر لأنه احيانا يكون حلال واحيانا يكون حراما بحسب الموضوع ( توضيح بمثال )
شخص يغني ، فقام من معه وصفقوا له تصفيقا يناسبهم فهذا طرب ، وبعضهم يرقص فهذا طرب ايضا ، وبعضهم يهتز بحسمه وهو جالس محله فهذا ايضا طرب فهذا كله حرام ، ( ومثال آخر )شخص ينشد في الحسينية فقام الجميع باتصفيق الذي ليس فيه هتكا لحرمة الحسينية ، فهذا ايضا طرب ولكنه حلال إذ أن التصفيق حلال إن لم يهتك المكان الشريف ، او يكون مصاحبا لبعض المحرمات ، او شخص قام يرقص فهذا طرب ولكنه ولكن ليس للرقص هذا شانية اللهو او الشهوة او غير ذلك من المحرمات فهذا مباح على رأي السيد الخوئي والسيد السيستاني يحرم الرقص كله بأجمعه ، يعني عندما نقول ان الإطراب ليس معيارا اصليا فهذا لأنه رايجع إلى أن الطرب هو ماذكرناه في التعريف ، مثال ذلك أن ليس طرب حرام ( لو بُشرت أنت بمولود لك ، فأنت لن تملك الأرض من شدة الفرح وستصفق وتركض وتصوت وتضحك وغير ذلك وهذا كله طرب ، ولكنه حلال .
(إن شاء الله الكلام في الطرب واضح )
ما هو تعريف الترجيع ؟
الطرب يختلف عن الترجيع ، فيقال : طرَّب فلان صوته ، أي رجَّع صوته وزينه ، والتطريب في الصوت مده وترجيعه ، والترجيع ، نفس الطرب ليس له حكم معين بل الاصل فيه الإباحة لأن جميع الخطباء والرواديد كلهم يرجعون بصوتهم ولكن ليس كل ترجيع حرام ، بل على حسب موضوعه ، فإن كان الترجيع يناسب مجالس اللهويين فهو حرام لأنه سيصبح غناء حتى لو كانت تلاوة قرآن ، فعلى حسب الموضوع يكون الحكم .
ما هو تعريف مجالس أهل اللهو واللعب ؟
مجالس اللهوين هي المجالس المعدة خصيصا للهو واللعب لاشئ آخر ، كالرقص والغناء ، ولعب القمار مثلا ، ويخرج هذا العنوان عن المعنون إذا خرج هذا المجلس من موضوعه ، يعني لو تحول هذا المجلس إلى مجلس تعلم للخطابة أو الإنشاد والتلاوة فإنه لايسمى حينذٍ مجلس لهو ولعب .
طبعا اللهو على نوعين محلل ومحرم ، من اللهو المباح لهو الزوج مع زوجته من دخول محرم طبعا ، ولعب الكرة فأيضا هذا لهو ، والمزاح بين الأصحاب فهذا لهو ، ولكن ليس كل لهو محرم بل على حسب موضوعه . كمجالس اللهويين المحرمة .
ما هو تعريف الألحان المحرمة ؟
هي الألحان التي تستعمل في مجالس اللهويين ، في غنائهم او عزفهم على الآلة بحيث تكون نغمات غنائية يؤدى بها لحن معين ، ومن هذا القبيل يكون مايتسعمل في بعض الإسيتديوهات الإسلامية من استخدام العود او غيره إدخال في عزف النغمة للرادود ومن ثم يؤدي من خلالها اللحن المراد ، على حسب لتفصيل السابق في قضية العزف على آلة محرمة ونغمة غير مناسبة لمجالس اللهويين .
يعني اللحن المحرم احيانا يصدر من مغني واحيانا من شخص يعمل عمل إسلامي ، فالحكم واحد في اللحن المحرم .
ولم اتكلم عن بقية النقاط سواء عن التقليد او غيرها لأنه ليس محلها ....وجميع التعاريف النحوية من كتاب لسان العرب لابن منظور المصري
نسالكم الدعاء وإن شاء الله يكون الكلام مختلف عن نشركتي السابقة يابن المقرب العزيز