أنا أشك إذن أنا مثقف .. أنا أسأل إذن أنا مثقف .. أنا إشكالي الأسلوب إذن أنا ثقافي المعرفة والمنهج .. وتظل أنا تراوح المسير هنا وهناك .. دون أن تلف عنقها لترى ما أحدثته في ساحة الأنا الضائعة ..
يفتح الشاب بوابة المعرفة بأي أسلوب حدا به .. من ثم ينقل نظره وبصره .. ويركب أي حصان يقترب منه فيحرك اللجام .. ويقفز بحصانه متبختراً .. مخلفاً وراءه غيرة لا تقف ..
يتخذ قسم من الشباب المثقف عدة أساليب في ثقافتهم ( سواء الدينية أو الحياة بشكل عام ) ... وأبرزها ..
التتبع للمعلومات .. عبر استقبالها من أي مصدر ..
توسعة مجال الإدراك والوعي بما يدخل ويخرج وما يحوم في الداخل عبر تفعيل عملية التفكير وطرح السؤال الداخلي ...
وينبثق من هذا نوعان :
نوع يعرف قاعدته أين تنطلق وتمشي وإلى أين تهدف عبر بنائه لذاته
ونوع يتخبط في طرح الأسئلة والإشكالات دون معرفة الهدف والأساس الذي ينطلق منه
وهذا النوع الأخير سيكون من نعنيه عبر هذه الكلمات ..
ولعل أفضل تسمية أن نسميه :
( الإشكالي بين مأزق الثقافة والهوية )
إنه يثير الأسئلة .. ويرميها من كل حدب وصوب .. لكنه لا يجيب .. إنه يسأل فقط .. ويتجاوز حجمه ومداره ومعلوماته ووعيه .. ويغتر بألعوبة صناعة الأسئلة وتسريب الإشكالات من هنا وهناك .. حتى يصيب الأطراف المقابلة بالوجوم والإسكات ... إنه ذكي .. لا يستقر على معلومة حتى يفككها إلى إشكال يمسك بألف إشكال .. دون هدف إلى أن يشار له بالبنان إنه مثير الأسئلة ومروجها إنه متجاوز للكل .. لا يقيده حد محدود ..
لا يقيم اعتباراً لتخصص أو منهج أو أسلوب .. أو هل عنده خلفية عن الموضوع الذي يقتحمه .. إنه يقتحم ويجرب ويخوض دون سلاح أو هدف .. فقط وفقط يلغم إشكالاً تلو الآخر .. يتحدى .. يتعب الأطراف كلها .. أما هو فهو قار على كرسي العزة والأسئلة .. لا يعرف إلا علامة الاستفهام والتي يشهرها بوجه كل من جابهه وتحداه ...
إنه لا يحصد إلا الغبار ...
لأنه لا يسأل ليتعلم .. أو يصحح معتقد أو رأي أو خطأ .. لا يسأل ليحفز ذاته على التواضع ونيل المعلومة من أي يد كانت .. لا يجعل السؤال دليل المعرفة .. إنه يجعل السؤال دليل شخصيته .. وهم يتقمص وهم .. جهل يلبس ثوب المعرفة من جهل وجهل ..
إنها السمات التي يتلبسها كثير من مثقفينا .. ولا يدري ما يتلبسه .. إنه يدعي .. ولا يراجع ذاته .. وأسلوبه .. بل كل الدنيا تعيد حساباتها وثقافاتها .. أما هو فيمتلك يقيناً مزيفاً ينشره بوجه كل من لاقاه ..
هل انكشف لديك جيداً هذا الإشكالي ؟
هل تستطيع الآن تمييزه من بين النفوس ؟
هل يسكنك هذا الصنف ؟
.............. وللحديث بقية ..
ابن المقرب