عرض مشاركة واحدة
قديم 19-01-2009, 11:38 PM   رقم المشاركة : 1
المراقب
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية المراقب
 







افتراضي جابر الخلف رداً على الفوزان : القول بأن الحسين قُتل في «فتنة» تسطيح تاريخي



اعترض باحث سعودي على وصف الدكتور عبدالعزيز الفوزان لحادثة مقتل الحسين رضي الله عنه بـ«الفتنة». معتبراً هذا الوصف ضرباً من التسطيح التاريخي.
جاء ذلك في رد الباحث جابر بن عبدالله الخلف على أطروحة الفوزان، التي نشرت «الحياة» تلخيصاً لها بمناسبة يوم عاشوراء. وفي ما يأتي نص رد الخلف:
قرأت ما نشرته صحيفة «الحياة»، نقلاً عن الشيخ عبدالعزيز بن فوزان الفوزان، يوم الجمعة 12 محرم 1430هـ (9 كانون الثاني/ يناير 2009)، العدد 16716 بعنوان: «الفوزان: عاشوراء يوم نصر عظيم ودرس لأعداء الأمة»!
وورد في كلام الشيخ الفوزان - نقلاً عن الصحيفة - ان يوم عاشوراء يوم نصر عظيم، حافل بمعانٍ أحوج ما تكون الأمة - وهي تواجه أعداءها هذه الأيام - إلى تأملها. وتعرض الشيخ الفوزان إلى الصراع بين الحق والباطل، وعرض لنموذج لذلك الصراع في قصة نبي الله موسى عليه السلام مع فرعون. ثم استخلص ما يستفاد من هذه القصة، وهو ان العاقبة للمتقين، وان الباطل مهما تغطرس وتجبر، فإن مصيره إلى الهلاك وقد صدق!
وفي الختام ورد النص الاتي: «ومن المفارقات العجيبة ما حصل في هذا اليوم المبارك أيضاً، من قتل سيد شباب أهل الجنة الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وعن أبيه وأمه وآل بيته المطهرين، اذ قتل في فتنة عظيمة بين فئتين من المسلمين، وهي فتنة طهر الله منها أيدينا، فلا نخوض فيها بألسنتنا، وإن كانت قلوبنا تعتصر لها ألماً وحسرة، ولله الأمر من قبل ومن بعد، ولو شاء ربك ما فعلوه»
أود أن أسجل على هذه العبارة الأخيرة بعض الملاحظات، أرجو أن يتسع لها صدره وهي - بإيجاز - كالآتي:
1ـ قول الشيخ إنَّ الإمام الحسين «قُتِلَ في فتنةٍ عظيمةٍ بينَ فئتينِ منَ المسلمين». هكذا ببناء الفعل للمجهول (قُتلَ)، وفي هذا تبسيط واختصار مخل، فلا ضرورة لبناء الفعل للمجهول، طالما نتحدث عن التاريخ، فما حصل قد حصل، وتسمية الأشياء بأسمائها ضرورة منهجية وقاعدة علمية، والقول ان سيد شباب أهل الجنة قتل في فتنة، فيه الكثير من التسطيح التاريخي.
فالإمام الحسين رضي الله عنه خرج من المدينة المنورة، ثم إلى مكة المكرمة، ثم إلى العراق من أجل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقد قال من خطبة له: «إني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر...».
فمن يخرج للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقال عنه إنه (قتل في فتنة)، إنما يقال استشهد في سبيل الله، وفي سبيل النصح للأمة الإسلامية، وقد خرج سيد شباب أهل الجنة من أجل الإصلاح. والشيخ يعلم فضل الحسين رضي الله عنه، ولا شك في أنه يجله عن الولوج في الفتن، أو بلبلة الأفكار...!
2ـ قول الشيخ: «وهي فتنة طهر الله منها أيدينا فلا نخوض فيها بألسنتنا» لقد تكررت مفردة (الفتنة) في عبارة الشيخ، ولم يحدد لنا مفهوم الفتنة.
ولم يوضح لنا ما يعنيه بقوله: «قتل في فتنة عظيمة بين فئتين من المسلمين، وهي فتنة طهر الله منها أيدينا فلا نخوض فيها بألسنتنا»، وهل الإمام الحسين رضي الله عنه طرف في هذه الفتنة، أم أنه في حركة إصلاحية هدفها الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وقد استشهد في سبيل هذه الغاية السامية.
3ـ كل أحداث التاريخ السابقة التي وقعت قبلنا قد طهر الله منها (أيدينا)، وعلينا أن نطهر منها (ألسنتنا)، ولكن ليس معنى هذا أن نطهر منها عقولنا وبصائرنا، فلا بد من قراءتها وتمحيصها؛ من أجل الاعتبار والعظة، وليس من أجل تردادها واستعادتها فقط على سبيل العادة والاستعادة.
وقد دعا القرآن الكريم المسلم إلى التدبر في قصص التاريخ، قال تعالى: «فاقصص القصص لعلهم يتفكرون» 176/ الأعراف، وقال تعالى: «...أفلم يسيروا في الأرض فينظروا كيف كان عاقبة الذين من قبلهم...» 109/يوسف، وآيات أخرى كثيرة تدعونا للتدبر في التاريخ الماضي من أجل استخلاص العبرة، واستجلاء المواقف النيرة...!
وفي خطب الإمام الحسين رضي الله عنه المعين الزلال من المعاني التي من أجلها نال الشهادة، ومنها الإصلاح، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر.




عن جريدة الحياة ( الطبعة السعودية)


*****************

أقول / بارك الله في مثقفينا وفي أقلامهم الذابة عن حرم الله وحرم رسوله وحفيده ...وهذا هو دور المثقف المؤمن وإلا فلا ..

 

 

المراقب غير متصل   رد مع اقتباس