(( وَيَبْقَى الْحُسَينُ مُخَلـَّدًا ))
اللهُ أَيُّ رَزِيَّــــةٍ أَنْـعَـاهَــا * وَالطَّفُّ أَدْمَـتْ مُهْجَتِـيْ ذِكْرَاهَـا
تَارِيخُ مَجْدِكَ يَا حُسَيْـنُ صَحِيفَـةٌ * بِدَمِ الشَّهَادَةِ قَـدْ كَتَبْـتَ خُطَاهَـا
سَتَظَلُّ فِي طُـولِ الدُّهُـورِ جَدِيـدَةً * لاَ تَنْتَهِـيْ أَبَـدًا بِرُغْـمِ عِـدَاهَـا
يَا صَرْخَةَ الْحَقِّ الَّتِـي لَمَّـا يَـزَلْ * بَاقٍ عَلَـى مَـرِّ الدُّهُـورِ صَدَاهَـا
أَحُسَيْنُ ذِكْرُكَ فِي الزَّمَـانِ عِبَـادَةٌ * لِرِضَاهُ بَارِي الْخَلْـقِ قَـدْ أَدْنَاهَـا
هَـذَا فُـؤَادِيَ قَـدْ أَتَـاكَ مُلَبِّـيًـا * وَكَـذَا لِسَانِـيَ صَادِقًـا لَبَّـاهَـا
لَبَّيْكَ يَـا سِبْـطَ الرَّسُـولِ فَإِنَّنِـي * وَافٍ سَأَبْقَـى مَاسِـكًـا بِـوِلاَهَـا
مِمَّا جَرَى تَبْـكِ الْبَتُـولُ وَطَالَمَـا * مَا انْفَكَّ مِنْ حُزْنِ الْمَصَائِـبِ طَـهَ
أَمَّا الْوَصِـيُّ فَلَسْـتُ أَنْسَـى أَنَّـهُ * قَدْ شَاطَـرَ الزَّهْـرَاءَ كُـلَّ عَزَاهَـا
وَلِرُزْئِهِ الْحَسَنُ الزَّكِيُّ نَسَـى لَـهُ * كَبِـدًا بِسُـمِّ جُعَـيْـدَةٍ أَلْقَـاهَـا
وَإِذَا نَسِيْتُ فَلَسْـتُ أَنْسَـى زَيْنَبًـا * بِالطَّفِّ قَـدْ فَقَـدَتْ أَعَـزَّ حِمَاهَـا
وَالْعَابِدُ السَّجَّـادُ لَـمْ يُـرَ بَاسِمًـا * فَالْعَيْـنُ مِنْـهُ حُـزْنُـهُ أَدْمَـاهَـا
بِدَمٍ لَـهُ بَكَـتِ السَّمَـاءُ شَجِيَّـةً * وَالأَرْضُ شَارَكَتِ السَّمَـاءَ بُكَاهَـا
أَحُسَيْنُ تَبْقَى فِي الزَّمَـانِ مَنَـارَةً * لاَ نُورَ فِـي دَرْبِ الأُبَـاةِ سِوَاهَـا
يَفْنَى الطُّغَاةُ وَصَرْحُ قَبْرِكَ شَامِـخٌ * قَدْ نَالَ مِنْ سُبُـلِ الْعُـلاَ أَسْنَاهَـا
أَهْدَيْـتَ نَفْسًـا لِـلإِلَـهِ زَكِـيَّـةً * وَلِكَـي تُخَلَّـدَ رَبُّـهَـا أَحْيَـاهَـا
وَأَبَيْـتَ إِلاَّ أَنْ تَـمُـوتَ بِـعِـزَّةٍ * فَبَذَلْتَهَـا جُعِـلَ الْوُجُـودُ فِـدَاهَـا
حَسِبُـوا فَنَـاكَ بِحَرْبِهِـمْ لَكِنَّهُـمْ * خَابُـوا فَمَجْـدُكَ مُبْطِـلٌ دَعْوَاهَـا
قَدْ رَضَّضُوا الْجَسَدَ الشَّرِيفَ بِحِقْدِهِمْ * فَالْحِقْدُ فِي بُغْضِ الْوَصِـيِّ عَمَاهَـا
إِنْ يَقْتُلُـوكَ وَيَحْسَبُـونَ بِقَتْلِهِـمْ * دَفْنًا لِذِكْرِكَ قَـدْ صَعَـدْتَ عُلاَهَـا
أَبَـدًا فَإِنَّـكَ لَـنْ تَمُـوتَ وَإِنَّمَـا * تَبْقَى لِـوَا الأَحْـرَارِ فِـي عَلْيَاهَـا
بُورِكْتَ اسْمًا يَا حُسَينُ وَبُورِكَـتْ * نَفْـسٌ تَبَـارَكَ رَبُّـهَـا زَكَّـاهَـا
إِنَّـا بِحُبِّـكَ قَـدْ رَكِبْنَـا مَرْكَبًـا * نَرْجُو النَّجَـاةَ بِـهِ بِيَـوْمِ جَزَاهَـا
بَأَبِي وَأُمِّي يَا حُسَيْـنُ وَمُهْجَتِـي * نَفْدِيـكَ بِـالأَرْوَاحِ قَـلَّ فِـدَاهَـا
قَسَمًا بِرَأْسِكَ سَوْفَ نَبْقَـى شِيعَـةً * تُجْرِيْ عَلَى عَهْـدِ الْـوِلاَءِ دِمَاهَـا
محمد عبدالله الحدب
10 1 1429هـ