كما نقل الطبري كذلك عن كراهية زهير (رض) أن ينزل مع الإمام عليه السلام نفس منازل الطريق عن رجل من بني فزارة(كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة نساير الحسين فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل فإذا سار الحسين تخلف زهير بن القين وإذا نزل الحسين تقدم زهير حتى نزلنا يومئذ في منزل لم نجد بدا من أن ننازله فيه... )). يقول المؤلف في الرد على ذلك:- 1- رواية منازل الطريق التي رواها الطبري عن (رجل من بني فزارة!) فضلاً عن ضعف سندها -بمجهولية الفزاري- لايستقيم متنها مع الحقيقة التأريخية والجغرافية،ذلك لأن زهير بن القين(رض) كان عائداً من مكة إلى الكوفة بعد الإنتهاء من أداء الحج،فلو فرضنا أنه قد خرج من مكة بعد انتهاء مراسم الحج مباشرة فإنه يكون قد خرج منها يوم الثالث عشر من ذي الحجة على الأقوى،وبهذا يكون الفرق الزمني بين يوم خروجه ويوم خروج الإمام عليه السلام منها خمسة أيام على الأقل ،وإذا كان هذا فكيف يصح مافي متن الرواية(كنا مع زهير بن القين البجلي حين أقبلنا من مكة نساير الحسين...)). وأما رواية البلاذري فيكفي في عدم الإعتماد عليها أنها مأخوذة عن وكالة أنباء (قالوا)!. 2- من المؤرخين من روى قصة لقاء الإمام عليه السلام مع زهير (رض) دون أن يرد في روايته أي ذكر لامتناع زهير(رض) من الذهاب إليه عليه السلام كما ذكر الدينوريفأبى أن يلقاه!)،والبلاذريفأمرته امرأته ديلم بنت عمرو أن يأتيه فأبى!)،هذا الإمتناع المُفسر على أساس عثمانية زهير(رض)! فهاهو ابن أعثم الكوفي -المعاصر لكل من الطبري والدينوري والبلاذري- يروي قصة هذا اللقاء- بدون ذكر للعثمانية أو لللإمتناع - قائلاً ثم مضى الحسين فلقيه زهير بن القين،فدعاه الحسين إلى نصرته فأجابه لذلك ،وحمل إليه فسطاطه،وطلق امرأته،وصرفها إلى أهلها،وقال لأصحابه:إني كنت غزوت بلنجر مع سلمان الفارسي،فلما فتح علينا اشتد سرورنا بالفتح،فقال لنا سلمان :لقد فرحتم بما أفاء الله عليكم!قلنا :نعم. قال:فإذا أدركتم شباب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معه منكم بما أصبتم اليوم.فأنا أستودعكم الله تعالى!ثم مازال مع الحسين حتى قُتل..). 3- لم يحدثنا التاريخ في إطار سيرة زهير بن القين(رض) عن أي واقعة أو حدث أو محاورة أو تصريح من زهير نفسه تتجلى فيه هذه العثمانية التي أُلصقت فيه!مع أن الآخرين ممن عُرفوا بعثمانيتهم كانوا قد عُرفوا بها من خلال آرائهم ومواقفهم واشتراكهم في حرب أو أكثر ضد علي عليه السلام!. 4- وإذا تأملنا جيداً في ماقاله عُزرة بن قيس لزهير (رض) ومارد به زهير-على مافي رواية الطبري- يتجلى لنا أن زهير بن القين (رض) لم يكن عثمانياً في يوم من الأيام!ذلك لأن زهير (رض) أجاب عزرة الذي اتهمه بالعثمانية فيما مضى قائلاًأفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم!؟) أي من أهل هذا البيت عليهم السلام رأياً وميلاً وانتماءً. ولم يقل له مثلاً: نعم كنت عثمانياً كما تقول ،ثم هداني الله فصرت من أتباع أهل هذا البيت عليهم السلام وأنصارهم،أو مايشبه ذلك. بل كان في قولهأفلست تستدل بموقفي هذا أني منهم) نفي ضمني لعثمانيته مطلقاً في الماضي والحاضر،ثم إن سكوت عُزرة بعد ذلك عن الرد كاشف عن تراجعه عن تهمة العثمانية،فتأمل. 5- إن التأمل يسيراً في أقوال زهير بن القين(رض) وفي قول زوجه وموقفها،يكشف عن أن زهيراً(رض) وزوجه كانا يعرفان حق أهل البيت عليهم السلام وتعمر قلبيهما مودتهم،تأمل في قوله لزوجه-على مافي رواية السيد ابن طاووس-وقد عزمت على صحبة الحسين عليه السلام لأفديه بنفسي وأقيه بروحي)،وفي قولها لهكان الله عوناً ومعيناً،خار الله لك،أسألك أن تذكرني في القيامة عند جد الحسين عليه السلام!)،أو قوله لها-على مافي رواية الدينوري-فإني قد وطنت نفسي على الموت مع الحسين عليه السلام)،وقوله لأصحابهمن أحب منكم الشهادة فليقم...)، وإخباره إياهم بحديث سلمان الفارسي(رض)-على مافي رواية الإرشاد-فإذا أدركتم شباب آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم فكونوا أشد فرحاً بقتالكم معه منكم). آسف على الإطالة ولكني وجدت أهمية الرد على هذه التهمة التي أُلصقت بحق هذا العبد الصالح زهير بن القين البجلي.