30-12-2008, 12:11 AM
|
رقم المشاركة :
1
|
|
|
عاشوراء وثقافة تغيير الذات
السلام عليكم /
عاشوراء وثقافة تغيير الذات
لعلّ من أهم الدروس المستقاة من كربلاء هي المنهجية التي تأسست معها ثقافة التغيير , والتي أعطت للثورة الحسينية ثقلها ليس على المستوى الديني والعقدي فحسب , ولكن أيضا على المستوى النفسي والسياسي والاجتماعي .
لقد جاءت الرسالة المحمدية لتقضي على مظاهر الشرك والعبودية في جاهلية حكمتها العصبية وطغت عليها مفاهيم الطبقية والعنصرية فكان المهمة ثقيلة ً للغاية لتذويب كل هذه المظاهر وتأسيس معتقد جديد تدين له النفوس وتخضع له الرقاب لتحقيق سعادتها الأبدية فكان الإسلام وانتصاراته حتى تحقق الفتح , فكان ذلك هو الوجود للإسلام والقضاء على الأصنام وتحطيم الأوثان , وجاءت الثورة الحسينية لتعيد جريان الدم في شريان الأمة بعد مرورها بعدّة منعطفات خطرة كان أشدّها وصول زمام الأمور إلى يزيد بن معاوية الذي اعتبره الحسين عليه السلام كارثة حلّت بالإسلام ( فعلى الدين السلام إذ تولى الناس راعٍ مثل يزيد ) , فلا بدّ من حركة إصلاحية شاملة لتحطيم الصنمية الآدمية على غرار ما كان من الأصنام الحجرية في عهد جدّه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم فكلها رموز تستهدف الإسلام ووجوده , والقضاء على مبادئه السمحة , لذا قيل : ( الإسلام محمدي الوجود , حسيني البقاء ) .
من هنا يمكننا الخروج بثقافة عامة للتغيير والإصلاح يشمل مناحي الحياة جميعها على المستوى النفسي والديني والسياسي والاجتماعي , من خلال قراءة واعية لعاشوراء كبرنامج عملي لكل من ينشد تغيير وإصلاح نفسه أو مجتمعه أو أسرته ليحقق الأهداف التي من أجلها ثار هذا الإمام العظيم عليه السلام , وعلى المؤمن الحق أن يتخذ كربلاء أنموذجاً حيــّاً لتقويم النفس من خلال القضاء على صنمية الهوى , وتحرير المفاهيم من عبودية الفلسفات المتحجرة , والأفكار البالية , وهكذا كانت الشواهد جلية عبر كربلاء من خلال شخصيات عرفت أهداف الثورة وعايشتها فكراً ومضموناً فتفاعلت مع نهضة الحسين عليه السلام وتغيرت قناعاتها لتلتحق بركب الحسين عليه السلام بعد أن كانت بعيدة كل البعد عن هذا الخط منهجاً وهويةً , ولم يحدث ذلك إلاّ بوقفة صادقة وحازمة مع الذات أشعلت الحق فيها من جديد , فكانت هناك ثلاثة خطوط مثلتها ثلاث شخصيات , أصبحت فيما بعد خط دفاع عن منهج الحسين وثورته المباركة وهي :
1-وهب من بني كلب وأمه وزوجته : وكانوا في الأصل على دين المسيحية , أسلموا بعدها والتحقوا على الفور بقافلة الحسين عليه السلام .
2-زهير بن القين : وكان كما تذكر الروايات عثماني الهوى , ولم يكن على خط أهل البيت ( ع ) , وكان يكره أن يلتقي بالحسين ( ع ) ومع ذلك لم يخرج ليقاتله , حتى انفتحت أساريره للحق , وأصبح بعد ذلك من تلك الصفوة التي ذابت في الذود عن بيضة الدين وخط الرسالة .
3-الحربن يزيد الرياحي : وكان قائداً مناوئاً في جيش ابن زياد , ولكن فكره المتحرر من رق العبودية , وقلبه المفتوح للحق قادته إلى سعادة الدارين فمات شهيداً بين يدي الإمام الشهيد عليه السلام .
السلام على الخد التريب , السلام على الشيب الخضيب , السلام على الجسم السليب , السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين , وعلى أولاد الحسين , وعلى أصحاب الحسين , ورحمة الله وبركاته
تحياتي
التعديل الأخير تم بواسطة الفجر الجديد ; 30-12-2008 الساعة 12:24 AM.
|
|
|