الأخ الكريم.. أبو لؤلؤة..
أحب النقاش هادئاً هكذا.. وإن اختلفنا..
بخصوص المعرفات.. لن أناقش ولن أتكلم أكثر مما تكلمتْ.. وكان حديثي سابقاً عن المعرفات بخصوص أبي لؤلؤة وتشي فيجارا.. لتناقض موقفيهما مع الاسم.. ليس إلا .. وبناءً على هويات الأسماء، وأما الاستغراق فيه والعود إليه كل حين.. فهذا هروب من أصل الموضوع.. أتمنى ألا يكون هذا هو القصد..
بخصوص السؤال الذي طرحته.. متى قلت أنا أن العراق ليست محتلاً.. فأقول أخي العزيز إنك قلت:
وكذا في قوانين الدول التي تحرم خرق قوانينها وتأكد وجوب احترام ضيفها وحفظ أمنه وكرامته بغض النظر على هويته حيث وحدها تتحمل مسؤولية مايجري عليه في أراضيها
هذا ما قلته أنت.. وهذا يعني أنك تعتبر الرئيس الأمريكي جورج بوش ضيفاً.. وعندما يكون ضيفاً فهذا يقرر نتيجة أنه ليس صاحب المكان..
في حين أن الواقع يقول أن بوش زار العراق فجأة، والتقى أولاً بقواته، دون أن يستقبله الرئيس العراقي أو رئيس الوزراء عند نزوله المطار، وإنما كل الاحتفاء الذي حصل عليه هو بعد أن زار جنوده في العراق، وهكذا كان يفعل في كل مرة يزور فيها العراق هو أو أي مسؤول عراقي.. في حين أن الضيف أولاً يطرق الباب، ثم بعد دخوله بيت ضيفه يقوم بزيارته أهله أو جماعته أو أي جهة له صلة بتلك البلد.. أما أن يتصرف بهذه الطريقة فهو يتصرف كمحتل، وليس كضيف، كما أن تصريح المالكي بعد إقرار الأمم المتحدة أن قوات الولايات المتحدة وحلفائها قوات متعددة الجنسيات أي ليست قوات محتلة بناء على ذلك القرار يقول: بأنه لا يستطيع أن يحرك سرية
وهكذا عندما تضع أمريكا حاكماً للعراق بدءً من جي غارنر إلى بريمر المدني إلى نغروبونتي المدني إلى خليل زاده المدني.. ويقيمون في القصر الرئاسي العراقي، فهل تكون متعددة الجنسيات ومقر إقامة القيادة العامة لتلك القوات هو القصر الرئاسي يجعلنا نقول أنها كذلك؟!!.
قيادة القوات الأمريكية من غارنر إلى نغروبنتي في القصر الرئاسي العراقي.. موضع السيادة العراقية، وكل ذلك كان بعد صدور قرار الأمم المتحدة الذي يعتبر القوات المتواجدة في العراق قوات متعددة الجنسيات وليست قوات محتلة..
وما بين احتلال أمريكا للعراق إلى صدور قرار اعتبار القوات الأمريكية وحلفائها قوات متعددة الجنسية هو احتلال بنظر الأمم المتحدة أيضاً..
أليست أنت من تقول أن أمريكا دخلت العراق دون رضا أهله ودون إذنهم؟!!..
عموماً أطلنا في الجواب على سؤالك.. ونتمنى أن تلتفت إلى ما طرحناه نحن..
وأتمنى إن لم تكن هذه الإجابة وافية أن تعمد إلى تخصيص صفحة جديدة للنقاش في هذا الأمر، أو تتركه في موضوعنا في شأن الاتفاقية..
وتعود إلى أصل الموضوع.. وأذكرك بالتهم الأخرى التي لم تشر إليها مطلقاً في مشاركتك الأخيرة والتي قبلها، واشتغلت بأمر لا صلة له بالموضوع إلا كونه كان عبارة ضمن موضوع كامل للجواب عليك وعلى تشي فيجارا..
-ورغم أني على ايمان تام بأن شريحة واسعة من الناس البسطاء قد عبروا عن رأيهم في هذه القضية بمحض العاطفة ولم يجعلوا للعقل والشرع مكان فيها ...
عندما يشعر المرء بالمرارة من محتل كذاب.. يقتل أهله ويقول أنه جاء لمساعدتهم، ثم بعد خمس سنوات يأتي ليقول أن مخابراته ضللته.. أليست ردة الفعل تجاهه تتجاوز حدود النقد..
فقد كشف للعالم أجمع.. أحذية الفكر والثقافة.. وأحذية الإعلام والصحافة.. وأحذية المكر والسياسة
أكل ذلك كان وراء غضبة غيور على حقير وملعون- بتعبيرك-.. ألا تجد وفاقاً منطقياً بين أن يكون ملعوناً كبوش.. وهو في عرف الأمريكيين أحمقاً.. وبين أن هذا الموقف من بوش يعني أن التأييد له هو من أحذية الفكر والثقافة وأحذية الإعلام والصحافة.. وأحذية المكر والسياسة.. أهكذا تتعاطى مع المختلفين معك في الرأي.. لا أدري هل سيكون موقفك ذاته لو أن أمريكياً فعل مع بوش نفس الموقف في نفس المؤتمر؟!!.. لا أدري لعلك ستقول هو ورئيسه يصطفلوا..
-ومن المؤكد أن الجزء الأكبر من هؤلاء الممجدين لفعل هذا القومي العروبي الذي رفع هاماتهم بحذائه.. منطلق تمجيدهم له هو كرههم للحكومة العراقية وللشعب الذي انتخبها فهذه واحدة من السبل التي سلكها.. هؤلاء للتعبير عن عدائهم لهذه الحكومة وبغضهم لها ..
فقط كلمة للتذكير بها.. الحذاء لم يرفع هامات، وإنما أذل هامات بوش والمحافظون الجدد الذين حولوا العالم إلى فوضى.. وكان ذاك مشروعهم(( الفوضى الخلاقة)).. ورعب وخوف.. ذلك الحذاء الذي عبر برسالة واضحة أنك يا بوش بفعالك هذه جدير بأن تُرمى بالحذاء.. مقاماته وهيبته التي استخفت بقيم وحضارات الشعوب الأخرى ليقول من لم يكن معنا فهو ضدنا..
فعندما يهان هذا الحقير والأسوء بعد صدام في عجرفته في تاريخنا المعاصر فإنه يستحق أن يرمى بالنعال.. وأنا فرح لأن الشعب العراقي الذي سحل بالنعال تماثيل صدام.. فعل ذلك مع بوش.. لأن صداماً وبوش والرؤساء الأمريكان الذين سبقوه هم من أوصل الشعب العراقي إلى ما هو فيه من معاناة..
نحن نعذر الحكومة باعتبار التزامها ببرتكولات دولية.. وحصانات وقواعد للعبة السياسية، وأن أي موقف من ذلك يمكن أن يؤدي على أن يعرض العراق للكثير من المشاكل.. إلا أن موقف الصحفي ذاك لا يعني موقف الحكومة الرسمي، وإن تمنت ذلك في قلب بعض قياداتها.. هذا هو موقفنا.. ونحن نحسن الظن في المالكي، ولكن لا يمكن أن يكون تأييدنا لموقف الزيدي يعبر عن عداءٍ للشعب العراقي والحكومة العراقية.. فهذا الموقف الذي صدر منك إنما هو كلام سياسي يصدره بعض الساسة العراقيين الذين يثورون بعنف تجاه كل من يختلف معهم.. وقد رأيناهم في القنوات الفضائية كيف يثورون من أبسط الأمور حتى عندما يكونون أمام شخصيات ليست عدائية تجاههم.. بل حتى لو كانوا عدائيين فإنه يفترض أن يكونون إيجابيين ليبرزوا رسالتهم، ويوصلوها للعالم..
- ولا زلنا ننتظر منهم أن يخرجوا لنا مزيدا من الأبطال من عديمي الأخلاق والقيم والمهنية..
لو تعرض كل مشترك في جريمة احتلال العراق من المحافظين الجدد إلى قنادر عراقية لما استطاع مسؤول أمريكي منهم أن يرفع رأسه أمام شعبه.. إلا أن هذه العبارة(( عديمي الأخلاق والقيم والمهنية)) ستساعدهم على رد اعتبارهم..
فضلاً عن حفلة التهم والسباب في مقدمة الكلمة..
الله أكبر.. أنكون نحن المؤيدين لموقف العراقي منتظري الزيدي ضد المخالف في كل سلوكياته واستخفافه بالشعب العراقي معادين للحكومة العراقية والشعب العراقي؟!!..
قلت أنه بعثي.. ولم تثبت ذلك..
وقلت أنه عروبي.. ولم تثبت.. ولم تعد لهذه الاتهامات.. أليس هنا أنت مدعو بأن تلتزم بالإيمان.. فإن كان منتظر الزيدي الذي أمضَّته المرارة وهو يرى أهل أرض الخصيب وبلد النفط يعيشون في وضعٍ أسوأ من البلدان المتخلفة قروناً عن ركب الحضارة المعاصرة.. ليجد أن هذا الذي أحال بلاده خراباً يتبجح أمامه عن الحرية.. فأراد أن يلجمه، وأن يقول له أخرس بلغة يفهمها.. وليس بطريقة.. لا يفهمها..
بالمناسبة.. بوش علق على الحادثة وقال بأنه لم يعرف ما قاله منتظر، وإنما رأى الحذاء.. فإذن أسرع لغة وصلت إلى عقل بوش هو رجمه.. ورجم الشيطان بالحجارة، وليس بالكلام.. ونحن وبحمد الله في موسم حج..
بالمناسبة بوش في بلد الحضارة والديمقراطية في أمريكا وأوربا وأمريكا اللاتينية تحول إلى مادة دسمة للسخرية.. فعلى ما يبدو أن العالم أصبح كله يعيش قلة أدب وقلة ذوق.. ويبدو أن معلمهم الأكبر أصبح هذه المرة منتظر الزيدي.. عربي مسلم شيعي..
أما أن يكون بعثياً.. فهذه بحاجة إلى أن يثبتها الأخ أبو لؤلؤة.. وإلا فإننا نقول له يا أبا لؤلؤة: الإيمان قيد الفتك.. خاصة، وأنك لم تكتفِ برجم منتظر الزيدي، وإنما رجمت كل ممجدٍ له لأنه يكره الشعب العراقي..
ليكن النقاش هنا.. وفي هذه القضية وفي عباراتك وعبارات تشي فيجارا بالتحديد والمتعلقة بهذه القضية بالتحديد.. ودع عنك الكلام في خارج هذا..
هذا إن أردت التواصل معنا.. وإن عزفت عن ذلك فهذا شأنك..
وتحياتي..