بسم الله الرحمن الرحيم
في الحقيقة أنا الآن مضطرب.. أستحم بالعرق.. أتحرك كثيراً كي أجد جلسة تخبئ خوفي.. كعادة البعض حين تسلط عليه الأضواء فيبدأ بإخفاء ملامح القلق وربما يتلكأ، وإن كنت بعيداً عن العيون.
لكن كل هذا لن يجعلني لا أتلقط أنفاسي وألملم شتاتي، وأبدي التحية للجميع ( السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) وأبعثها خاصة كنوتة لتلك الـ ( قيثارة) لتعزفها بهدوء وخفة، راجياً منها أن تبتعد كثيراً عن كلمة (أستاذ) أو ( مبدع).
ولا أنس أن أشكر كل الأخوة القائمين على هذا المنتدى الرائع وكل أعضائه المنتمين إلى الإبداع وآثاره، وكذلك أشكر الأخت قيثارة بخاصة أيضاً لهذا الاهتمام والاستضافة، وممتن لها تبوءنا هذه المنزلة.
كما آمل أن أكون عند حسن ظن الجميع... وصدري مفتوح للكل كما هي عادة منتهجين طريق الرسالة والباذلين فيها كل إمكاناتهم.
--------
الأخت قيثارة:
السؤال الأول : متى بدأت في كتابة القصة القصيرة ؟
كانت الانطلاقة في هذا النهج الشائك المتعب ساذجة متطفلة بعد أن كنت قارئاً فقط لأنها لم تستند إلى معرفة بأدوات القص، لكن جاء هذا التطفل ناتجاً عن إحساس بحاجة المجتمع الذي أعيش فيه وأعيشه وبطلب منه، وكتجربة أغامر بها في محيطي القروي وليس مزاحمة لغيري من المبدعين في هذا الصدد.. حيث في سنة 1413هـ قمت بكتابة قصة طويلة بعنوان ( الندم ) وقصة طويلة ثانية بعد سنتين تقريباً بعنوان ( اليتيم )، كذلك بعد سنتين أخريين تقريباً كتبت قصة طويلة أيضاً بعنوان ( من المسئول ؟).
وهذه القصص بالذات كانت مكتوبة (حوار، وسيناريو ، فقط) وقد قام بتمثيلها ثلة من شباب قرية الجبيل بالأحساء، وسجلت على أشرطة فيديو وبيعت لطالبيها في منطقة الأحساء بشكل عام وفي مدن المنطقة الشرقية بشكل خاص.
وانطلاقاً من هذا التشجيع الجبيلي حينئذ، حفزني على الخوض في كتابة مسرحية بعنوان ( هزيمة الشيطان ) وقد تبناها مهرجان الزواج الجماعي بجبيل الأحساء، وأقيمت على خشبته لمدة نصف ساعة تقريباً. كما كتبت قصة طويلة بعنوان ( مأساة امرأة ) طبعت في كتيب، وقام البعض من داخل قرية الجبيل وخارجها في منطقة الأحساء بتصويرها وتوزيعها، لكنها لم تقام تمثيلياً كأخواتها مما ذكر آنفاً.
هذه الأعمال قمت بها حينما كنت أسكن قرية الجبيل بالأحساء، ولكن بعد رحيلي جسدياً عنها والسكن في مدينة الخبر، لم استمر في هذه الكتابة القصصية التي تأخذ أكثر مما نتصور من الجهد على صعيدي الجسد والمعنويات، فانحزت إلى كتابة الخواطر والمقالات وكنت ابعثها إلى الصحف المحلية للنشر، وبخاصة إلى جريدة اليوم صفحة كتابات وصفحة حوار مفتوح.
ولأن الشعور والضمير الجبيلي الحي مازل يلاحقني ويهتم بي وإن كنت خارجاً.. اقترح علي أحد الأخوة من القرية بجمع تلك المقالات والخواطر في كتيب أو كتيبات يتم تصويرها وبيعها في منطقة الأحساء لتعم الفائدة، وقد فعلت ، فجمعت معظم الكتابات في كتيبات عنونتها بالآتي :
1- أحلام وأماني .. في جزئين .
2- همسات باردة.
3- أفئدة على شط الأنين.
ومع استمراري القوي مع الصحف، دعيت بشكل غير مباشر من محرري جريدة اليوم لتكوين علاقة كتابية ومعرفية حفزتني على الخوض في كتابة القصة القصيرة لكون كتاباتي تخدمني في منظومتها، ومنذ تلك اللحظة توجهت بجهدي المكثف في القراءة عن القصة القصيرة، فاقتحمتها عام 1418هـ حيث شاركت بها جريدة اليوم السعودية، والوطن، والرياض، وغيرها كمجلة الكميت بالأحساء ومجلة الرسالة التي كنت محرراً رئيساً لها.
ومما حفزني أكثر للمسيرة في هذا الطريق الشائق حضوري المتكرر والمشاركة في النادي الأدبي بالمنطقة الشرقية (الدمام)، وكذلك جاءتني دعوة للانضمام إلى عضوية منتدى سيهات القصصي، ومن ثم فوزي بمسابقة نادي جيزان الأدبي بالمركز الثالث، وقيام النادي الأدبي بالدمام بعمل أمسية لي، وعلى أثرها قام نادي الرياض الأدبي بعمل أمسية أخرى لي .. كذلك تواصلي المكثف مع العالم العربي من خلال الانترنيت.. وقيامي بعمل محرر أدبي لبعض المنتديات كشبكة هجر الثقافية وملتقى العرب ومنتديات أقلام.. ومن تلك اللحظة شعرت بأنه عليّ المسير في هذا الطريق متحملاً كل متاعبه ومشاغباته. وبفضل من الله وتوفيقه وصلت إلى ماوصلت إليه وتجرأت بإصدار مجموعتي القصصية الأولى، ولكنني مع كل هذا الوصول أشعر بأنني مازلت لم أتعد العتبة الأولى في سلم الكتابة القصصية للقصة القصيرة.
السؤال الثاني : ما هي الصعوبات التي تواجه القاص السعودي ، إن وجدت؟
لاشك بأن كل من يسلك طريقاً أو ينتهج نهجاً، لابد من أن تقف بإزائه صعوبات جمة.. والقاص بشكل عام أحد الرواد الذين يواجهون الصعوبات والعوائق، ليس على مستوى السعودية فقط وإنما على المستوى العالمي.. ولعل من تلك الصعوبات، عدم التحصيل المعرفي الشامل في ذات المجال الموروث منه والجديد، كما أن عدم المعرفة التامة بأدوات القص، وعدم معرفة وفهم مايتطلبه الأدب والمجتمع المتلقي، كلها معوقات تفضي إلى عدم التمكن من السير بخطى واثقة في ذات المجال.
صحيح بأن المجتمع السعودي والعربي أيضاً، كان في آونة سابقة لا توجد لديه مواقع تتبنى القاص وتهتم به وبنتاجه وتحاول تطويره وإظهاره، لكن اليوم قد تغير الحال على نحو لم يتصور، فاهتمت الصحف والمجلات والدوريات أولاً به، ومن ثم فُتِحتْ النوادي الأدبية التي فتحت ملتقيات السرد فيها، وقد فُتِحتْ جمعيات الثقافة والفنون وخصص قسماً منها لهذا الجنس الأدبي بالذات، فضلاً عما تقدمه الجلسات الشبابية الخاصة في كثير من المدن والقرى.. ولا ننس أن الانترنت وانفتاحه على العالم بكامله ووفرته الجهد، له الآن فعل كبير في هذا الصدد.. كل تلك الطرق التي تقدم فيها النتاجات بكل أشكالها.. تقام على أثرها الأمسيات والندوات والحوارات والنقاشات والدراسات التي تقوّم القاص بجانب مايحصله في المستوى المعرفي، وعليه أعتقد بأن مانتصوره من معوقات يمكن أن تعيق المتبني هذا الجنس تلاشت أو انعدمت في ظلها.. لكن على القاص أن يظهر من تقوقعه إليها عادماً حياءة وقلقه، وأن يسعى لتحقيق هدفه من خلالها.
السؤال الثالث : القاصة السعودية مازالت في بداية مشوارها , ماهي النصائح التي يمكنك أن توجهها لها , ولكل قاص مبتدئ عموما ؟؟؟
القاصة السعودية المبتدئة، كالقاص السعودي المبتدئ، توفرت له ولها جميع السبل لتقويم نشاطيهما.. وقد ذكرت في إجابة السؤال الثاني الطرق الموصلة لتقويم هذا النشاط. وتلك الأماكن المذكورة في عرض إجابة الثاني مفتوحة لها أيضاً حيث خصص بعضها قسماً خاصاً بها، لتشارك بآرائها مباشرة وتناقش وتظهر نتاجها.. كما أن عليها أن تتبع ماتقدمه تلك الأماكن الأدبية والثقافية لتتعرف على المستجدات وتتفاعل معها، وأن تفتح الجلسات الأدبية مع أخواتها المهتمات بهذا النشاط، لتطور من نفسها بالنقاش والحوار.
السؤال الرابع : القصة العربية - بشكل عام- مارأيك فيها؟
في الواقع، مثلي لايمكنه أن يعطي رأياً في هذا الصدد بشكل مغري، لكن ولأن القصة العربية مازالت في بداياتها ـ مرحلة النشوء والتجربة ـ تبشر بالخير، وأعتقد أن مستقبلها زاهر مملوء بالعطاء المتميز، رغماً عن الظروف الصعبة والمأساوية التي يواجهها كتابها ومجتمعها المتلقي.
هذا ولكم ، تحياتي .