عرض مشاركة واحدة
قديم 29-11-2008, 08:03 PM   رقم المشاركة : 11
حمد المحسن
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية حمد المحسن
 






افتراضي رد: الخمس بين التشخيص والتطبيق

أعزائي الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكركم على هذه المباحثة العلمية وهذا التدارس في فقه أهل البيت عليهم السلام التي هي دلالة محبة الله سبحانه لرواد هذا المنتدى المبارك .

إن كلام أئمتنا عليهم أفضل الصلاة والسلام موجه لكافة شيعتهم ومواليهم على قدر عقولهم ، وكلامهم بيان للناس جميعاً ، وقد أكدو سلام الله عليهم على هذه الكرامة وحرص إمامنا الصادق عليه السلام بقوله (فَلِمَ أَحْلَلْنَا إِذاً لِشِيعَتِنَا إِلا لِتَطِيبَ وِلادَتُهُمْ وكُلُّ مَنْ وَالَى آبَائِي فَهُوَ فِي حِلٍّ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ مِنْ حَقِّنَا فَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ) ومع ذلك فقد أكد جل من العلماء أعلى الله مقامهم إباحة الخمس في زمن الغيبة فيما يخص المساكن والمناكح والمتاجر .

وأذكر هنا موقف قد عايشته منذ سنين بداية التحاقي بالحوزة حينما درسنا كتاب شرائع الإسلام للمحقق أبو القاسم نجم الدين جعفر بن الحسن الحلي المتوفى (676هـ) قدس سره وهو أول كتاب فقهي يدرسه طالب العلم ففوجئ من في الدرس عندما قال المحقق بإباحة الخمس في المساكن والمتاجر فسألنا الأستاذ عن ذلك فقال هذه حقيقة وتستند لروايات كثيرة ستعرفونها لاحقاً .

على كل حال فقد قال المحقق الحلي قدس سره بعد أن بين وجوب الخمس ومصارفه : (ثبت إباحة المناكح والمساكن والمتاجر في حال الغيبة، وإن كان ذلك بأجمعه للإمام أو بعضه ، ولا يجب إخراج حصة الموجودين من أرباب الخمس منه) وذكر قدس سره ما ذهب له البعض من اجتهادات من الإباحة أو الوصاية عند الموت أو دفن الخمس أو الصرف على الأصناف الموجودين من قبل من إليه الحكم .
(شرائع الإسلام ص 184 كتاب الخمس ).


- مؤسس الحوزة العلمية في النجف الأشرف الشيخ الطوسي قدس سره المتوفي 460 هـ: بعد أن ذكر أحكام الخمس ووجوبه قال: هذا في حال ظهور الإمام عجل الله فرجه - وله رأي آخر من باب الاحتياط في صرف الخمس قياساً بالزكاة مع الفارق في زمن الغيبة -
فقال قدس سره في كتابه الخلاف:
يجب الخمس في جميع المستفاد من أرباح التجارات والغلات والثمار على اختلاف أجناسها، بعد إخراج حقوقها ومؤنتها، وإخراج مؤنة الرجل لنفسه ومؤنة عياله .
كتاب الخلاف2/118

ويذكر في كتابيه (المبسوط) و(النهاية)، وهذا نص كلامه قدس سره : ( وأما حال الغيبة فقد رخَّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم فيما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بدّ له من المناكح والمتاجر والمساكن)
المبسوط 1/263. النهاية في مجرد الفقه والفتاوى، ص 200



- العلامة يحيى بن سعيد الحلي المتوفى (690هـ).
قال بإباحة الخمس للشيعة في المناكح والمتاجر والمساكن كرماً من الأئمة وفضلاً كما في نص عبارته قدس سره في كتابه الجامع للشرائع حيث قال: (ولا يجوز لأحد التصرف في ذلك إلا بإذن الإمام حال حضوره، فأما حال الغيبة فقد أحلّوا لشيعتهم التصرف في حقوقهم من الأخماس وغيرها من المناكح والمتاجر والمساكن).
(الجامع للشرائع ص151)

- الشهيد الثاني الشيخ حسن بن زين الدين الجبعي العاملي قدس سره المتوفى سنة (1011 هـ )
حيث شرح عبارة شرائع الإسلام في إباحة المناكح والمتاجر والمساكن في مسالك الأفهام 1/475
وصرَّح في شرح اللمعة وهو كتاب كتبه بعد مسالك الأفهام أن الخمس في عصر الغيبة يُعطى للفقيه الجامع للشرائط، وقال: والمشهور بين الأصحاب ومنهم المصنف في باقي كتبه وفتاواه استثناء المناكح والمساكن والمتاجر من ذلك، فتباح هذه الثلاثة مطلقاً ، والمراد من الأول الأمة المسبية حال الغيبة وثمنها، ومهر الزوجة من الأرباح، ومن الثاني ثمن المسْكن منها أيضاً، ومن الثالث الشراء ممن لا يعتقد الخمس، أو ممن لا يخمّس، ونحو ذلك. وتركه هنا إما اختصاراً، أو اختياراً، لأنه قول لجماعة من الأصحاب، والظاهر الأول ، لأنه ادعى في البيان إطباق الإمامية عليه نظراً إلى شذوذ المخالف.
الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 3/107-116

- العلامة الديّلمي وهو الشيخ أبو يعلى حمزة بن عبد العزيز الملقب بـ «سلاّر» في المراسم بعد أن بين وجوب الخمس في كل ما غُنم بالحرب وغيرها من الأموال والسلاح والرقيق والمعادن والكنوز والغوص والعنبر، وفاضل أرباح التجارات والزراعات والصناعات و مصارف الخمس.
قال قدس سره: والأنفال له [أي للإمام] أيضاً خاصّة ، وهي كل أرض فُتحتْ من غير أن يُوجَف عليها بخيل ولا ركاب، والأرض الموات، وميراث الحربي، والآجام والمفاوز والمعادن و القطائع، ليس لأحد أن يتصرَّف في شيء من ذلك إلا بإذنه ، فمن تصرَّف فيه بإذنه فله أربعة أخماس المستفاد، وللإمام الخمس. وفي هذا الزمان قد أحلّونا فيما نتصرف فيه من ذلك كرماً وفضلاً لنا خاصة.
المراسم، ص 140 .

- الفقيه المحقق السيد محمد بن علي الموسوي العاملي المتوفى سنة 1009 هـ في مدارك الأحكام .
قال قدس سره: وبالجملة فالأخبار الواردة بثبوت الخمس في هذا النوع مستفيضة جداً، بل الظاهر أنها متواترة كما ادَّعاه في المنتهى، وإنما الإشكال في مستحقِّه، وفي العفو عنه في زمن الغيبة وعدمه، فإن في بعض الروايات دلالة على أن مستحقّه مستحقّ خمس الغنائم، وفي بعض آخر إشعاراً باختصاص الإمام عليه السلام بذلك، ورواية علي بن مهزيار مفصّلة كما بينّاه، ومقتضى صحيحة الحارث بن المغيرة النضري، وصحيحة الفضلاء وما في معناهما العفو عن هذا النوع كما اختاره ابن الجنيد، والمسألة قوية الإشكال، والاحتياط فيها مما لا ينبغي تركه بحال، والله تعالى أعلم بحقائق أحكامه .
مدارك الأحكام 5/383
ثم يواصل صاحب المدارك قدس سره بما قاله العلاّمة الحلي والشهيد والشيخ الطوسي وابن إدريس من إباحة المناكح والمساكن والمتاجر قال: والأصح إباحة ما يتعلق بالإمام عليه السلام من ذلك خاصَّة، للأخبار الكثيرة الدالة عليه، كصحيحة علي بن مهزيار... إلى آخر كلامه قدس سره
(مدارك الأحكام 5/421)

- العلامة الأكبر الشيخ جعفر كاشف الغطاء المتوفى (1227هـ) علق على ما كتبه الإمام الباقر عليه السلام بخطه جواباً على سؤال وجه للإمام فقال عليه السلام : (الخمس بعد المئونة).
فقال قدس سره في كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء باب الخمس في المقام السابع فيما يفضل عن مؤنة السنة وبين المقصود بالمئونة فقال قدس سره : وهي لنفسه ونفقة عياله الواجبي النفقة ومماليكه وخدامه وأضيافه وغيرهم وعطاياه وزياراته وحجّاته فرضا أو ندبا ونذوره وصدقاته ومركوبه ومسكنه وكتبه وجميع حوائجه مما يناسب حاله سنة كاملة ) وأضاف قدس سره من الخمس (وكل شيء يكون بيد الإمام مما اختصَّ أو اشترك بين المسلمين يجوز أخذه من يد حاكم الجور بشراء أو غيره من الهبات والمعاوضات والإجارات ، لأنهم أحلّوا ذلك للإمامية من شيعتهم )
كشف الغطاء 2/364 .

- وللعلامة الأقدم الشيخ محمّد بن أحمد بن الجنيد الإسكافي (المتوفى 183هـ) رأي في العفو عن الخمس وفي فاضل المئونة وكذلك وافقه الشيخ الحسن بن أبي عقيل العماني الحذّاء (المتوفى 369هـ ) قدس الله سرهما .
جواهر الكلام: 16 / 45

- الشيخ محمد حسن النجفي المعروف بالشيخ صاحب الجواهر ( قدس سره ) المتوفي عام 1266 هـ ، قال قدس سره : ( فأما في حال الغيبة وزمانها واستتاره عليه السلام من أعدائه خوفاً على نفسه، فقد رخَّصوا لشيعتهم التصرّف في حقوقهم مما يتعلق بالأخماس وغيرها مما لا بدَّ لهم منه من المناكح والمتاجر - والمراد بالمتاجر أن يشتري الإنسان مما فيه حقوقهم عليهم السلام ويتَّجر في ذلك، فلا يتوهَّم متوهِّم أنه إذا ربح في ذلك المتجر شيئاً لا يخرج منه الخمس، فليُحصَّل ما قلناه فربما اشتبه -والمساكن، فأما ما عدا الثلاثة الأشياء فلا يجوز التصرف فيه على حال )
جواهر الكلام 16/147.

- المقدس أحمد بن محمد الأردبيلي المتوفي سنة (993هـ)
ونص عبارته قدس سره في مجمع الفائدة والبرهان هي: واعلم أن عموم الأخبار الأُوَل يدل على السقوط بالكلية زمان الغيبة والحضور بمعنى عدم الوجوب الحتمي، فكأنهم عليهم السلام أخبروا بذلك، فعُلم عدم الوجوب الحتمي.
إلى أن قال قدس سره بعد سرده للأخبار والروايات للأئمة عليهم السلام : هذه الأخبار هي التي دلَّت على السقوط حال الغيبة، وكون الإيصال مستحبًّا كما هو مذهب البعض، مع ما مرَّ من عدم تحقق محل الوجوب إلا قليلاً، لعدم دليل قوي على الأرباح والمكاسب وعدم الغنيمة.
ثم يقول قدس سره بالاحتياط في مورد آخر : ولكن ينبغي الاحتياط التام وعدم التقصير في إخراج الحقوق، خصوصاً حصة الأصناف الثلاثة من كل غنيمة عدّوه .
وذكر بعد ذلك صور لحمل هذه الروايات على أوجه للاحتياط .
مجمع الفائدة والبرهان 4/357

- العلامة الحسن بن المطهر الحلي في (كتاب تحرير الأحكام )
حيث قال قدس سره في كتابه : ( السابع: اختلف علماؤنا في الخمس في حال غيبة الإمام، فأسقطه قوم، ومنهم من أوجب دفنه، ومنهم من يرى صلة الذرية وفقراء الشيعة على وجه الاستحباب، ومنهم من يرى عزله ، فإن خشي من الموت وصَّى به إلى من يثق بدينه وعقله ليسلمه إلى الإمام إن أدركه، وإلا وصَّى به كذلك إلى أن يظهر، ومنهم من يرى صرف حصته إلى الأصناف الموجودين أيضاً، لأن عليه الإتمام عند عدم الكفاية).
تحرير الأحكام 1/444

- العلامة المحقق السيد محمّد باقر السبزواري المتوفى عام 1090 هـ قال قدس سره:
المستفاد من الأخبار الكثيرة في بحث الأرباح كصحيحة الحارث بن المغيرة وصحيحة الفضلاء ورواية محمّد بن مسلم ورواية داود بن كثير ورواية إسحاق بن يعقوب ورواية عبد الله بن سنان وصحيحة زرارة وصحيحة علي بن مهزيار وصحيحة كريب: إباحة الخمس للشيعة.
وذكر بعض الآراء المغايرة لها فقال: إن أخبار الإباحة أصح وأصرح فلا يسوغ العدول عنها بالإخبار المذكورة ، وبالجملة فإن القول بإباحة الخمس في زمان الغيبة لا يخلو من قوة.
ثم أبدى رأيه في الاحتياط فقال قدس سره : الأحوط عندي صرف الجميع في الأصناف الموجودين بتولية الفقيه العدل الجامع لشرايط الإفتاء
(كتاب ذخيرة المعاد 292).

- محمّد حسن الفيض الكاشاني في كتابه مفاتيح الشرائع قال قدس سره بعد أن ذكر اختلاف الآراء في وجوب الخمس في زمان الغيبة: الأصح عندي سقوط ما يختص به عليه السلام، لتحليلهم ذلك لشيعتهم، ووجوب صرف حصص الباقين إلى أهلها لعدم مانع عنه، ولو صرف الكل إليهم لكان أحوط وأحسن.
ص(229) مفتاح (260) .

- مرجعنا الدينى الاعلى آية الله العظمى السيد محمد رضا الموسوي الگلپايگاني قدس سره المتوفى سنة 1414هـ : يرى بأن سهم الامام عجل الله فرجه ليس عليه خمس حتى لو فضل عن المئونة ، حيث قال قدس سره : لا خمس في الخمس .
( إرشاد السائل، المسألة 213 و 215 )

ولم يأذن قدس سره لطلبة العلوم الدينية أخذ سهم الإمام عليه السلام أو التصرف في سهمه عجل الله فرجه ولو في مقدار منه ولو كان ذلك
للاستفادة، فقال قدس سره : لا يجوز التصرف لغير من كان
مأذونا فيه.
إرشاد السائل، المسألة 218

لكنه أجاز قدس سره لمن أراد بنفسه إعطاء سهم الإمام عليه السلام إذا اتحد المصرف أن يعطيه لفقيه جامع لشرائط الفتوى و لم يجزه لغيره إلا إذا كان مأذونا.
إرشاد السائل المسألة 230

ولسماحة الشيخ محمد علي التسخيري حفظه الله تعليقة في بحث له في الولاية على الخمس فيما يخص مثل هذه الروايات حيث قال حفظه الله تعالى:

( وقد جاء التعبير عن الإمام (عليه السلام) بأنه صاحب الخمس، وأخبار التحليل بنفسها تدل على عودة الخمس إلى الإمام ثم إنّه (عليه السلام) يبيحها لشيعته، وذلك ـ كما هو ظاهر ـ بالنسبة إلى الأموال التي تنتقل إلى الفرد الشيعي وفيها حق من حقوق الإمام الخمس، لا بالنسبة لأموال الشيعي نفسه والتي يعمل فيها فيُستحق عليه الخمس.
ولكنها على أيّ حال واضحة في نسبة الخمس له (عليه السلام) وأن له الولاية عليه، وبالتالي يدخل ضمن الأموال العامة التي يتمّ توزيعها وهدايتها لتحقيق التوازن العام )
الولاية على الخمس ص 4

وصلى الله على محمد وآله الطيبين المعصومين

 

 

 توقيع حمد المحسن :

قال الإمام الصادق عليه السلام : سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبّر نفسه على أن يُقال أنه أبله لا عقل له

التعديل الأخير تم بواسطة حمد المحسن ; 30-11-2008 الساعة 12:48 AM.
حمد المحسن غير متصل