إليكم هذا التشخيص لواقع أحد المؤمنين ، يقول:
أنه اشترك في جمعية مع مجموعة من الشباب بقصد الإدخار لتأمين حياة أفضل تليق به وبعياله ، فهو لا يمتلك أرضاً ، ويسكن في شقة للإيجار طبعاً . ويدفع قسط كمبياله أخذها للمضاربة بها وخسرها في زحمة انهيار الأسهم .
فهو بين سندان الجمعية التي يدخر فيها ، وقد ألزم نفسه فيها بقصد إلزام نفسه بالإدخار لغد أفضل له ولأسرته ، وبين مطرقة الكمبيالة ومصاريف الإيجار واحتياجات الأسرية اليومية على مدار السنة من مناسبات وغيرها .
ويصل الأمر به أن يضطر في نهاية بعض الشهور إلى الاستدانة من إحدى قريباته بضع مئات في انتظار نزول راتبه نهاية الشهر ، وبالتالي فهو يقتر على نفسه من خلال اشتراكه في الجمعية من أجل تأمين مستقبل أفضل لعياله ، بمعنى أنه في واقعه الحالي لا يوفر لعياله المستوى اللائق بهم ، بل أموال الجمعية التي يدخرها ليست فاضل مؤونته ، بل كأنها جزء من مؤونته ، وجاء يسأل:
هل من المعقول أن أدفع خمس مبلغ الجمعية كاملاً حين يأتي موعد استحقاقي لها ؟
هذا السؤال يحتاج تشخيصاً قريباً بحيث يطمئن صاحب هذه المسألة إلى خلو ذمته من التقصير الشرعي .
الشاهد الذي ذكرتموه يعفي أصحاب هذا التشخيص من دفع الخمس ، بل يحق للمرء الإدخار ما دام لتأمين مطلب حيوي بحسب العرف الاجتماعي مثل السكن الملاءم . . إلخ.
ولكن . . ماذا عن موقف العلماء الآخرين ممن يقلدهم الناس في واقعنا المعاصر ؟
وهل صحيح أنه يمكن لي ولك ولغيرنا ممن عاصر تقليد الكلبيكاني البقاء على تقليده في هذه المسألة فقط ؟
المؤمنون بحاجة لتشخيص يُشعرهم ببراءة ذمتهم ، والتشخيص هو محور الحديث كما يفترض !
سمعت أحدهم يقول لي: إن الخمس حرج عليه ، والدين لا يمكن أن يُقر الحرج! وكأنه أراد أن يحسم الأمر بهذه العبارة ، وربما يقولها الكثير من المؤمنين غيره ، ولكنهم رغم ذلك يعيشون صراعاً داخلياً من أثر شعورهم بالتقصير إن تقاعسوا عن دفع الخمس في سنة من السنوات.
وفقكم الله تعالى