عرض مشاركة واحدة
قديم 27-11-2008, 05:15 PM   رقم المشاركة : 3
حمد المحسن
طرفاوي مشارك
 
الصورة الرمزية حمد المحسن
 






افتراضي رد: الخمس بين التشخيص والتطبيق

أخواني المؤمنين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أشكرك عزيزي حامل المسك على هذه الإفادة القيمة

نحن نريد أن نبين في هذا المقام أن الخمس فرع من فروع الدين ثبت بمحكم الكتاب وبالروايات الشريفة عن الأئمة المعصومين عليهم السلام .
ونحن فقط نريد أن نستفيد من علمهم ونوسع مداركنا في فقههم عليهم السلام ، ونرجع اللبس أو الجهل الحاصل في مسائل الخمس التي انتشرت عند الناس في هذا الوقت إلى الجذور الأصلية التي نطق بها أهل البيت عليهم السلام والتي سار عليها الفقهاء الأجلاء في الماضي والحاضر وما التزموا به بنص هذه الروايات من غير تجاهل أو بتر ففي ذلك مظلمة من مظالم أهل البيت عليهم السلام .
والهدف من ذلك عدم كتم وإخفاء معارف وأخبار أهل البيت عليهم السلام وذكر النظام الذي نظموه عليهم السلام فيما يجب فيه الخمس وفيما لا يجب فيه ، لكي لا يقال أن الخمس ضريبة وجباية ومظلمة وغير ذلك من التهم المشينة لهذه الفريضة المقدسة.

فقد ورد عن الإمام موسى الكاظم عليه السلام في تفسير آية الخمس: (ما كان للّه فهو لرسوله وما كان لرسوله فهو لنا، واللّه لقد يسّر الله على المؤمنين أرزاقهم بخمسة دراهم، جعلوا لربهم واحداً، وأكلوا أربعة أحلاء ثم قال : هذا من حديثنا صعب مستصعب لا يعمل به ولا يصبر عليه إلا ممتحن قلبه للإيمان)
وسائل الشيعة ج 9/ ص 485 - بصائر الدرجات ص 9

- وعن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كل شيء قوتل عليه على شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا رسول الله فإن لنا خمسه ولا يحل لأحد أن يشتري من الخمس شيئا حتى يصل إلينا حقنا .
وسائل الشيعة ج9/ ص487
وهناك الكثير من الروايات التي توضح مفهوم فريضة الخمس.

ولكن الذي تبينه هذه الروايات الشريفة بالبديهة أن ذلك في غير الأمور الضرورية التي يحتاجها الإنسان العادي والشيعي الموالي لأهل البيت عليهم السلام.
فإن المنزل المملوك اللائق بالشخص ولو حسب شروط البلدية على الأقل ،وكذلك الزواج والسيارة والحج والحاجات الضرورية له ولنشاطه الذي يكد على عياله منه كلها معفية عن الخمس وكلها تندرج تحت ما يسمى بالمئونة.
وما ذهب له المشهور من الفقهاء،والمتأخرين منهم على الخصوص هو صرف ما استثناه أهل البيت عليهم السلام من صريح الروايات الشريفة في ما لا بدّ منه من (المناكح والمتاجر والمساكن والمئونة للشيعي وعلى من تجب عليه نفقته) على الأصناف الموجودين للاحتياط من باب الإتمام عند عدم الكفاية.
ويرى الشهيد السيد محمد باقر الصدر قدس سره أنّ رأس المال يعفى من الخمس في حالة إذا كان المال المتّخذ من الفوائد والأرباح بقدر لا يزيد عن المئونة، ولا يكفي بعد إخراج خمسه للمئونة، لا بنفسه ولا باستثماره، ولا يوجد لدى المالك مال آخر يمكنه تكميل الناقص من مئونته به لو دفع الخمس من ذلك.
وقد بين مرجعنا الراحل آية الله العظمى السيد محمد رضا
الموسوي الگلپايگاني قدس سره (المتوفى سنة 1414هـ) في كتابه إرشاد السائل وأجاب على نقاط مهمة في الخمس والمئونة وهذا نص المسألة :
سؤال: إذا أراد الإنسان أن يبني بيتا للسكن ولكن لا يوجد لديه أرض ولا مال فعلا، فأراد أن يوفر لنفسه " كل شهر أو عندما يصله شيء " بعض المال ليشتري أرضا ويبني عليها المنزل، فهل عليه في ذلك المال الموفر لذلك الغرض إذا حال عليه الحول خمسا؟
بسمه تعالى: مع حاجته إلى الدار للسكنى كما في مفروض السؤال لا يجب عليه الخمس في ذلك المال الموفر وإن حال عليه الحول، والله العالم.
(إرشاد السائل مسألة191)

سؤال : إذا ضارب بذلك المال لزيادته لأجل ذلك الفرض فهل يجب الخمس في تلك الزيادة؟
بسمه تعالى: إن كانت تهيئة المسكن المورد للحاجة موقوفة عليه لا يجب فيه الخمس، والله العلم.
( إرشاد السائل مسألة 192)

وكذلك ما جاء في صريح التواقيع الواردة من الناحية المقدسة ومنها:
- رسالة إمامنا الحجة عجل الله فرجه وسهل مخرجه إلى محمد بن عثمان العمري: ( أما الخمس فقد أبيح لشيعتنا وجُعلوا منه في حل إلى وقت ظهور أمرنا لتطيب ولادتهم ولا تخبث )
الاستبصار ج: 2 ص: 57

وما ورد عن حكيم مؤذن بن عيسى قال: سألتُ أبا عبد الله عن قوله تعالى: ( وَاعْلَمُوا أَنما غنِمْتُم مِن شيْءٍ فَأنَّ لِلهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى ) فثنى أبو عبد الله رضي الله عنه بمرفقيه على ركبتيه ثم أشار بيده فقال: (هي والله الإفادة يوماً بيوم إلا أن أبي جعل شيعته في حِلٍّ ليزكوا).
الكافي 2/499.
قال المولى محمد صالح المازندراني قدس سره المتوفى 1081 ه‍: وفي قوله عليه السلام : ( إلا أن أبي جعل شيعته في حل ليزكوا ) دلالة واضحة على أنه يجوز للشيعي أن يجعل منافع الاكتساب مهراً للزوجة وثمناً للجارية قبل إخراج الخمس مطلقاً كما هو المشهور بين الأصحاب، والمخالف نادر . شرح أصول الكافي 7/407

- وكذلك رواية محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد ، عن ابن محبوب ، عن عمر بن يزيد قال : رأيت مسمعاً بالمدينة وقد كان حمل إلى أبي عبد الله (عليه السلام)تلك السنة مالا فردّه أبو عبد الله (عليه السلام)فقلت له : لم ردّ عليك أبي عبد الله المال الذي حملته إليه ؟
قال : فقال لي : إني قلت له حين حملت إليه المال : إنّي كنت ولّيت البحرين الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم وقد جئتك بخمسها بثمانين ألف درهم وكرهت أن أحبسها عنك وأن أعرض لها وهي حقّك الذي جعله الله تبارك وتعالى في أموالنا .
فقال عليه السلام: أو مالنا من الأرض وما أخرج الله منها إلاّ الخمس يا أبا سيار ؟ إنّ الأرض كلّها لنا فما أخرج الله منها من شيء فهو لنا ، فقلت له : وأنا أحمل إليك المال كلّه ؟
فقال : يا أبا سيار قد طيبناه لك وأحللناك منه فضمّ إليك مالك ، وكلّ ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون حتّى يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم ويترك الأرض في أيديهم ، وأمّا ما كان في أيدي غيرهم فإنّ كسبهم من الأرض حرام عليهم حتّى يقوم قائمنا ، فيأخذ الأرض من أيديهم ويخرجهم صغرة .
قال عمر بن يزيد : فقال لي أبو سيار : ما أرى أحداً من أصحاب الضياع ولا ممن يلي الأعمال يأكل حلالا غيري إلاّ من طيبوا له ذلك.
الكافي 1 : 408 ح 3 ، تهذيب الأحكام 4 : 144 ح 25 ، وسائل الشيعة ج 9 ص 552 ، معجم أحاديث الإمام المهدي (عليه السلام)4 : 72 ح 1143

قال المحقق محمد صالح المازندراني قدس سره في شرح الحديث:
قوله ( يا أبا سيار قد طيَّبناه لك ) دلَّ على أن الإمام لا يجب عليه قبول الخمس، وله الإبراء، كما كان ذلك لكل ذي حق.
و قوله: ( وكل ما في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلَّلون حتى يقوم قائمنا عليه السلام ) أشار هنا بعدما ذكر أن الأرض كلها لهم إلا أن شيعتهم في حِلٍّ من التصرف فيها وفي حاصلها ومن خراجها، حتى يظهر القائم عليه السلام، فيأخذ منهم خراجها ويتركها في أيديهم.
أصول الكافي 7/37

نعم إنها مكرمة 20% من المقام السامي لأهل بيت النبوة عليهم السلام لدعم السكن والزواج والإعاشة لأصحاب الدخل المحدود ، وقد توجب علينا تقديم الشكر والعرفان لمقامهم السامي عليهم السلام على هذه المكرمة ونحن مقصرون في حقهم عليهم السلام .
وصلى الله على محمد وآله المعصومين الطيبين.

 

 

 توقيع حمد المحسن :

قال الإمام الصادق عليه السلام : سيأتي عليكم زمان لا ينجو فيه من ذوي الدين إلا من ظنوا أنه أبله ، وصبّر نفسه على أن يُقال أنه أبله لا عقل له
حمد المحسن غير متصل