أخواني المؤمنين السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد أثير في هذه الأيام موضوع الخمس كمشكلة ومعضلة عصرية بين مزايد يرى أن من لم يخمس بغض النظر عن ظروفه فهو من الغارقين في الحرام ، وبين مناقص قد أسقط وأنكر الخمس من الأصل
والحقيقة أن الزيادة نقيصة في حد ذاتها.
وكل ذلك بسبب الجهل من حيث أن الناس أعداء ما جهلوا .
فعندما يجد أحدنا صعوبة الحياة ومتطلباتها ، يجد الخمس مشكلة من المشاكل التي تضاف إلى كاهله ومغارمه.
وهذه النظرة لم تأت من فراغ ، فقد ذهب بعض الكتاب من أصحاب الأقلام الدينية المعاصرة بتشبيه الخمس والزكاة بالضريبة في الإسلام, وهذه نظرة رأس مالية لم ينطقها الله ولا رسوله ولا أهل بيته عليهم السلام .
بحيث أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعلن مراراً بأنه لم يبعث جابياً ، ونهى من يأخذون الخراج من الزكاة أن يلزموا دافعيها ، فإن أعطوهم وإلا انصرفوا عنهم .
بعكس ما يطبق هذه الأيام وهذا ناتج من النظرة والتشخيص غير الصحيحين .
فعندما نقارن من يدفع الخمس ومن يدفع إليه الخمس نجد هناك تشخيص غير دقيق في الميزان .
فهناك مسألة فقهية بالنسبة لمن يستحق الخمس وهي : هل أن من لديه بيت ومتزوج بزوجتين ولديه سيارة وخادم يستحق الخمس ؟
نجد الجواب : انه من الممكن أن يكون هناك من مستحقي الخمس من يملك هذه الأشياء وليس مانعاً أن يمتلك بيت لعياله وأطفاله ويتزوج زوجتين ليستر عليهما ويمتلك دابة ولديه خادم يعينه بحسب وضعه الاجتماعي ومع ذلك فهو يستحق الخمس.
وهذا يدل على سماحة الدين والمذهب في الرحمة بالناس والعباد .
فهذا بالنسبة لمن يأخذ الخمس ولكننا عندما ننظر في هذه الأيام لمن يدفع الخمس نجده في حالات كثيرة لا يمتلك منزل ويسكن في شقة أجار! وسيارته بالتقسيط ! وغير متزوج أو أن زوجته بالتقسيط عن طريق الكمبيالة ! هذا وليس هناك مجال للحديث عن وجود خام .
والسبب هنا ليس في تشريع الخمس بل هو متعلق بالتشخيص للمسألة.
إن ما نعرفه عن مفهوم الخمس أنه فريضة كما
قال الله سبحانه وتعالى : (وَاعلَمُوا أنما غَنِمتُم مِّن شَيء فَاَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي القُربى وَاليَتامى وَالمَساكِينِ وَابنِ السَّبِيلِ) سورة الأنفال: الآية 41
وهنا تعتبر الغنيمة في فاضل المؤونة التي يندرج تحتها امتلاك المسكن ولو حسب الشروط المتعارف عليها التي تشترطها البلدية على الأقل ، وكذلك السيارة والزوجة التي يكمل بها نصف دينه ورأس مال تجارته الذي يقتات به ، وهذا ما ينبغي علينا فهمه .
والبعض يقول الزواج إذا كان الامتناع عنه يترتب عليه مفسدة ،
وهل نعتبر في هذه الأيام من يصل للعقد الثالث من عمره من الشباب والشابات الغير متزوجين غير معرضين للمفاسد وغير مبتلين بالوقوع في الشبهات والمحرمات بل والمعاناة النفسية والاجتماعية.
ونحن في هذه الأيام التي تعبر الإحصاءات الرسمية بأن قرابة 70% من المواطنين وعلى الأخص المتقاعدين منهم ، لا يملكون منزلاً ، نواجه مشكلة سكانية خطيرة مقارنة بالمجتمعات الأخرى.
فصاحب الدخل المتدني في بعض الدول وكما هو في إيران والعراق وباكستان يمتلك منزل لعياله ولا تعد هذه من أولويات مشاكله بسبب تدني كلفة البناء ورخص الأراضي وسعي الدولة في توفير السكن، بقدر ما هي في بعض الدول الأخرى مثل مصر وبلدنا التي نعيش فيها.
فإذا لم يكن المسكن من الأولويات لدينا فسوف نواجه مشكلة شح السكن ، بل وشح الشقق المعروضة للإيجار ، وهي المعظلة التي تواجه الشباب والشابات المقبلين على الزواج.
فهل عندما يتقاعد الرجل ويصل لأرذل العمر أو عندما تزيد قيمة الإيجار على رب أسرة فيضطر للخروج من شقته السكنية ويسكن في غرفة في بيت والده بسبب عدم قدرته على دفع قيمة الإيجار ، فيذهب للشيخ الذي كان يدفع له الخمس ويقول له يا شيخ أنا كنت أخمس لديك في السابق وأنا الآن محتاج لمالي الذي دفعته لك لأؤمن بيت أمتلكه لعيالي ، فهل سوف يعطى أم يحال للجمعيات الخيرية؟
لذا نجد المسألة تراكمية من حيث عدم الدقة في التشخيص للتكليف الشرعي من قبل المكلف ستعطيه النتيجة الغير مرضية .
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين.