الأخ العزيز الأستاذ قميص يوسف: أشكرك على هذا المقال الجميل من الأعماق,ولكن في هذا المقام يرد إشكال وهو :عندما ينهى الفاسق عن منكر وهو يرتكبه ،ففي هذا الوضع لن يكون لنهيه عن المنكر اي تأثير بل سيصبح عرضة للسخرية من الآخرين، ولنا في بيت الشعر المشهور :-
لاتنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
توضيح لهذا المعنى، ولعل من شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :احتمال التأثير،وإلا فما الفائدة إذا كان الشخص الفاسق لايحتمل التأثير من خلال الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،وذلك لأنه لم يبدأ بنفسه،وهنا يأتي دور الآية الكريمة:-{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ }التحريم6
فالمُلاحَظ في هذه الآية المباركة أنها بدأت بوقاية النفس أولاً ثم الأهل ، وهذا إن دل فإنما يدل على أن المطلوب هو وقاية النفس وصونها عن الذنوب والخطايا أولاً حتى يصبح التأثير حليفها مع الآخرين.
ولنا في أهمية عصمة الأنبياء والأئمة عليهم السلام مثال واضح ،فلو لم يكن النبي أو الإمام معصوماً عن الخطأ والزلل فإن الناس لن تنظر لكلامه ولن تسمع لنصحه، بل وسوف يُعيّر بماضيه السيء.
أرجو منك المعذرة أستاذي العزيز على هذه المداخلة البسيطة وأرجو أن تتقبل تحياتي يامؤمن.