السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
(2)
محاورته عليه السلام مع ابن أبي العوجاء:
تروى قصة لأحد الملاحدة المعاصرين للإمام الصادق عليه السلام، كان ابن أبي العوجاء يوماً هو وعبدالله بن المقفع في المسجد الحرام، فقال ابن المقفع: ترون هذا الخلق، وأومأ بيده إلى موضع الطواف. ما منهم أحدٌ أوجب له اسم الإنسانية إلا ذلك الشيخ الجالس، يعني أبا عبدالله جعفراً بن محمد عليه السلام.
فقال ابن أبي العوجاء: وكيف أُوجِبَ هذا الاسم لهذا الشيخ دون هؤلاء؟
فقال: لأني رأيت عنده ما لم أره عندهم.
فقال ابن أبي العوجاء: لا بد من اختبار ما قلت فيه منه.
فقام ابن أبي العوجاء إلى الصادق عليه السلام، فلما رجع منه قال: ويلك يا ابن المقفع، ماهذا ببشر، وإن كان في الدنيا روحاني يتجسّد إذا شاء ظاهراً، ويتروّح إذا شاء باطناً، فهو هذا.
حيث سأله عدة أسأله في مواقع مختلفة منها:
قال ابن أبي العوجاء: ما منع الله إن كان الأمر كما يقولون أن يظهر لخَلْقِه يدعوهم إلى عبادته حتى لا يختلف فيه اثنان. ولمَ يحتجب عنهم، ويرسل إليهم الرسُل، ولو باشرهم بنفسه كان أقرب إلى الإيمان به؟
فقال الإمام عليه السلام: ويلك، كيف احتجب عنك من أراك قدرته في نفسك، نشوّك بعد أن لم تكن، وكِبَرَكَ بعد صِغَرِكْ وقوّتِكَ بعد ضَعْفِكْ ..... الخ.
قال ابن أبي العوجاء: وما زال يعدُّ عليّ قدرته التي هي فيّ التي لا أدفعها، حتى ظننت أنه سيظهر فيما بيني وبينه .
آداب الحوار في الإسلام:
نلاحظ في الحوار السابق منهجيّةً خاصة في الحوار، حيث احترام رأي الآخرين دون الإساءة إلى شخصهم ومعتقداتهم، ودحض ما هو باطل بأسلوب علمي وهاديء، ولذا نحن محتاجون لهذا النوع من الحوار بداية من منازلنا، لأن الحفاظ على جوهر المذهب ينطلق من تعاملنا مع أسرنا، وذلك حتى يتسنى لنا الحفاظ على الإسلام بشكل عام، فلو التزمنا بمنهج الإمام الصادق عليه السلام بداية من منازلنا لكان من السهل الوصول إلى أكبر شريحة في مجتمعاتنا والمجتمعات الأخرى، ولكان عدد المسلمين الذين يفهمون الإسلام وفلسفته وأفضليته أكثر بكثير مما هو عليه الآن، لأنه يرى ديناً يتحرك على الأرض وليس إسماً محفوظاً في الرفوف؟!.
ولذا من المفروض أن نجعل هذه المناسبة وغيرها من المناسبات التي تعتبر محطة وقود لأرواحنا أن نعيد صياغة أفكارنا بالرجوع إلى الطريق المستقيم الذي يقول: (
كونوا زيناً لنا ولا تكونوا شيناً علينا) أي انطلاقة من منازلنا ومروراً بالجيران والمجتمع حتى نصل في النهاية إلى العالم أجمع وذلك بفضل الرجوع لهذا المورد العذب.
انتهى
أخوكم: زكي مبارك