السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
عشر سنوات وأنا أبكي
نعم، عشر سنوات مضت وكأنها لم تكن..
هي الذكرى العاشرة التي تطل عليّ بألمها وحزنها وذكرياتها المريرة..
تلك الذكريات التي يعتصر لها قلبي ألماً لإنسان عظيم في حياتي، لم يكن مجرد إنسان وفقط! بل كان أخاً وصديقاً وقريباً وملجئاً لكثير من أموري، فمنه تعلمتُ الكثير، كلٌ منا ضحى لأجل الآخر، كان معي دون أن يشعرني أنه معي، تقاسمنا كل شئ الابتسامات، الأموال، هموم وقضايا، صغيرة وكبيرة، أعجبتني أمور كثيرة في حياته مرونة في التعامل، كرم دون حدود، عطاء بلا من، جرأة في حق، عزم وإرادة بوعي، فرض احترامه على الآخرين، خلوق في سلوكه، تواضع دون تكلّف، إنه ليس بعالِم، ولكن أخلاقه أخلاق علماء، لا يكذب، لا يغتاب، لا يثقل على الآخرين، لا يمزح مزحاً مؤذيا، مخلصٌ في علاقاته، وصول لمن قطعه ... الخ.
آه .. قد أتعب في استطرادي لذكر خصاله وصفاته.
وربما أنت أخي القارئ مستعجل لمعرفته ..
لكن!! لا تستعجل، فلربما لا تذكره، وربما نسيه بعضكم فإنها عشر سنوات مضت.
يكفي أني وفيتُ لبعض ماكان ينبغي عليّ فعله له ..
ولعظم مصابي به، فإني جفوته لا لأجل الجفاء!!
بل لأني لا أستطيع الوقوف على قبره، فدموعي تُجْهِزُ عليَّ بالجثو على ركبتيّ، وإذا جثوتُ أحتاج إلى مكوث طويل على شفير قبره، لأناجيه في حر هجير، أو هزيع ليل .. ويناجيني، إلا أني لا أفهم لغة مناجاته.
آه ثم آه .. فالحديث طويل وطويل وطويل
الفاتحة لروح أخي وصديقي وحبيبي الشاب/ أحمد بن الملا محمد الياسين
الذي وافته المنية صباح اليوم الثالث من شهر شوّال لعام 1419هـ
لا أخفيكم أني كتبت هذه الكلمات بدموعٍ عيني، فصبغتها بألم الفراق الذي قد يضئ لبعضكم.
وعشر سنوات وأنا أبكي
زكي مبارك