الحلقة الخامسة والأخيرة:-
سؤال يحتاج إلى جواب:
وإذا كان أبو بكر يحزن مع ما يرى من الآيات والمعجزات، ولا يصبر لينال أجر الصابرين الموقنين، فكيف تكون حالته لو أراد أن ينام في مكان أمير المؤمنين علي «عليه السلام» في تلك الليلة المهولة؟! وهل من الممكن أن لا يضعف وينهار أمام كيد قريش، ويستسلم لجبروتها في اللحظـات العسيرة، ولتنقلب من ثم مجريات الأمور رأساً على عقب؟.
هذا السؤال يطرح نفسه، وربما لا، ولن يجد الجواب الكافي والشافي في المستقبل القريب على الأقل.
سؤال آخر: وهو أنه هل يمكن أن نصدق بعد هذا ما يدعى من أشجعية أبي بكر بالنسبة لسائر الصحابة؟!
وسيأتي إن شاء الله تعالى حين الكلام على غزوة بدر، بعض ما يرتبط بهذا السؤال الثاني، فإلى هناك.
تحير أبي بكر في حراسته للنبي ’:
ويقولون: إن أبا بكر كان في الطريق إلى الغار، تارة يمشي أمام النبي «صلى الله عليه وآله»، وأخرى خلفه، وثالثة عن يمينه، ورابعة عن يساره؛ فسأله رسول الله «صلى الله عليه وآله» عن ذلك، فقال: يا رسول الله، أذكر الرصد فأكون أمامك، وأذكر الطلب فأكون خلفك، ومرة عن يمينك، ومرة عن يسارك، لا آمن عليك(تاريخ الخميس ج1 ص326، والسيرة الحلبية ج2 ص34).
وهذا كلام لا يصح.
أولاً: لأن حزنه في الغار، وخوفه وهو يرى الآيات والمعجزات التي يذكرها نفس هؤلاء الراوين لهذه الرواية قد زاد في كدر النبي الأعظم «صلى الله عليه وآله»، حتى لقد احتاج النبي «صلى الله عليه وآله» إلى أن ينزل الله سكينته عليه.
ثانياً: عدا عن ذلك فإنه لا معنى لتخوف الرصد، فقد كانت قريش مطمئنة إلى أنها تحاصر النبي «صلى الله عليه وآله»، وتحيط به، وأنه لن تكون له نجاة من مكرها وكيدها، ثم هل كان لديه سلاح يدفع به عن النبي «صلى الله عليه وآله»، أو عن نفسه؟!.
ثالثاً: أضف إلى ذلك كله: فراره في أحد، وحنين، وخيبر، كما سنرى إن شاء الله تعالى، ولم يؤثر عنه فيما سوى ذلك أي موقف شجاع يذكر، وقد يكون للقصة أصل إذا كان يفعل ذلك من جهة خوفه على نفسه، فكان يبحث عن موقع يشعر فيه بالأمن فلا يجده!! ثم حرفت وحورت حتى صارت كما ترى، فتبارك الله أحسن الخالقين!!
التأكيد على موقف أبي بكر.
وإننا نكاد نطمئن إلى أن الهدف من هذا وسواه هو تعويض أبي بكر عما فقده، في مقابل مبيت علي «عليه السلام» على فراش النبي الأكرم «صلى الله عليه وآله»، حيث باهى الله به ملائكته، وهو مقام ناله علي «عليه السلام» بجهاده وصبره، وإخلاصه.
أرجو المعذرة على الإطالة ولكني أرتأيت أن أضيف كلام هذا المحقق العظيم للفائدة الكبرى.
أخوكم الأصغر طالب الغفران