السلام عليكم /
سيكون تعليقي في خمس نقاط :
1- إن ّ كل ما من شأنه أن يكون عقبة أمام الشاب في زواجه , ويستطيع تجاوزه بشيء ٍ آخر فهو الأولى , بمعنى أنـّه إذا كان هذا الأمر سيؤخره عن الزواج فليس من الحكمة مداراة الناس في قبال الحرج المادي الذي يتعرض له هذا الشاب من إعداد وليمة ٍ فاخرة ٍ إرضاء ً للناس , ودفعا ً لكلامهم , غير أنــّه يفترض من هذا الشاب في ذات الوقت أن يراعي نفسه أيضا ً في النفقات الأخرى فلا ينفق أمواله في أمور ٍ لا طائل منها أو يكون مبالغا ً فيها إعدادا ً لحفل الزواج , وبذلك لم يستفد ممـا وفرّه من تكلفة الوليمة .
2- في المقابل لا ننكر بأنّ الإطعام في الوليمة في العرف المحلي العام قد يكون جزء ً من التعبير عن الفرحة , ومظهرا ً من مظاهر إكرام الضيف الذي هو في الأساس جزء من موروثاتنا الاجتماعية والدينية , ولكن إذا لم يكن بمقدور الشاب أن يحي حفل عرسه بما جرت به عاداتنا وأعرافنا لضيق ذات اليد , فهل نطالبه بتأخير زواجه أو تكبـّد الديون من أجل ملئ البطون في الوقت الذي يحثنا فيه ديننا الحنيف على تيسير أمر الزواج ؟ .
3- مشروع مهرجانات الزواج الجماعي ربما سدّ الفوجة التي يعاني منها بعض الشباب من هذه الناحية , فأصبح المهرجان عرساً واحدا ً تحضره المئات ويكرّمون باسم الجميع حين حوى مزيجا ً متنوعا ً من الطبقات الاجتماعية الغنية والفقيرة والمتوسطة , فأصبح الشاب الفقير لا يشعر بالحرج فضيوفه ضيوف الجميع , وقد بلغ فيهم ما يؤملــّه كل متزوج من إكرام ضيوفه كغيرهم من الضيوف الآخرين , بل أصبح الباب أمامه مفتوحاً لدعوة من شاء من أحبائه لحضور حفل زواجه دون قيد .
ومن خلال متابعة لتقارير اللجنة المالية لمهرجان الزواج الجماعي بالطرف في هذه السنة والسنوات السابقة فإن ّتكلفة وليمة الزواج هي الأعلى تكلفة ً مقارنة ً بالمصروفات للجان الأخرى في المهرجان , ولكن لأنّ هذا الزواج يقوم على التعاون والتكاتف والاشتراكات الجماعية , فلا أحد يشعر بحجم هذه التكلفة , وهذه ثمرة من ثمرات هذه المهرجانات المباركة .
4- قد نكون في حاجة إلى عمل دراسة إحصائية دقيقة لرصد أسباب وتداعيات ما أسميناه ( زواج المرطبات ) , ومقارنته بالفعل مع واقعنا وما هي إيجابيات هذا الزواج وما هي سلبياته ؟ وما مدى قبوله في الوسط الاجتماعي ؟ وما مبررات الرافضين له ؟ وما هي معاناة المتزوجين فرديا ً فيما نسميه ( زواج الولائم ) إن صحّ التعبير ؟ وهل سيكون في هذا الأمر رأس الحكمة مداراة الناس كما قال أمير المؤمنين عليه السلام ؟
5- لا بدّ أن ننظر إلى هذا الرابط المقدّس ( الزواج ) بجوهره وهدفيته , بعيدا ً عن كل المظاهر والزخارف الأخرى , فما يلبث أن يـُنسى كل شيء ٍ حدث في حفل الزواج من إيجابات أو سلبيات , وتبقى آثار ذلك الزواج وانعكاسته على حياة العروسين فقط في مستقبل حياتهما الزوجية , وتبقى السعادة هي الغاية التي يسعى إليها العروسان وذووهما, فمتى تحققت وتأكـّد بينهما الانسجام , فهذه هي القيمة الحقيقة لهذا الزواج , وما عدا ذلك ما هو إلا ّ كالزبد سيذهب جفاء ً , وأمــّا ما ينفع الناس فيمكث في الأرض .
عزيزي أبو زينب 14 إثارة جميلة تحملها هذه الورقة الصحفية , فتقبل مروري وبعض ما سطرّه قلمي بما حمله من سقطات أو هفوات .
تحياتي