عرض مشاركة واحدة
قديم 12-07-2008, 06:19 PM   رقم المشاركة : 1
روح العشق
طرفاوي نشيط جداً
 
الصورة الرمزية روح العشق
 







افتراضي ((..ولــــد ينقـــد جــده بــذكـــائــه..))

السلام عليكم ورحمة الله و بركاته..

هذه القصة قرأتها في أحد المنتديات و أعجبتني كثيرفنقلتها اليكم..

((..ولــــد ينقـــد جــده بــذكـــائــه..))

حمد صبي في العاشرة من عمره ، يعيش مع أمه و أبيه و جده في منزل كبير حياة سعيدة هنيئة ،

كان صبيا مجتهدا في دراسته ، محبا لأسرته ، مطيعا للكبار ، حريصا على الصلاة في أوقاتها ،

و كان يحب جده العجوز كثيرا و يقضي معه معظم وقته ،

يتجاذبان أطراف الحديث و يتسامران و يتضاحكان .


في أحد الأيام بعد أن انتهى حمد في واجباته المنزلية ،

و أنهى جميع ما عليه من دروس ، ذهب كعادته إلى غرفة جده

و سلم عليه و جلس معه يحدثه عما تعلمه في المدرسة من أمور ..


دخل والد حمد على والده و ابنه الدار و ألقى التحية عليهما

ثم جلس نائيا و التزم الصمت لبرهة قصيرة و كأن أمرا ما

يشغل باله ،
سأله أبوه برفق :

- ما بك يا ولدي تبدو منشغل البال .. هل هناك ما تود أن تخبرني به ؟

رد أبو حمد : الحقيقة يا أبي أنني أراك وحيدا طوال الوقت ..

و أخشى أن تسبب لك هذه العزلة الحزن و الاكتئاب ،


فلماذا لا تحاول أن تكون بعض الصداقات مع غيرك ؟


استغرب كلا من الجد و حمد من هذا السؤال ، فهذه هي المرة الأولى التي يطرح فيها هذا

الموضوع .
قال الجد : ماذا تحاول أن تقول يا بني ؟

رد أبو حمد : لقد أخبرني أصحابي عن دار يجتمع


فيها الكثير من الشيوخ و الرجال للسمر و تكوين الصداقات و الترويح

عن النفس بالأحاديث اللطيفة
..

فما رأيك لو ذهبنا غدا إلى هناك ؟

بدا الأمر لحمد غريبا مثيرا للشك ، فهو لم يسمع بهذه الدار من قبل ،

إلا أن جده أبدى حماساً شديداً لهذا الأمر الذي بدا له مشوقا و مثيرا ..


قال الجد و الحماسة تلمع في عينيه : خذني إليها غدا يا ولدي إن استطعت .

ابتسم أبو حمد ابتسامة غريبة و قال : حسنا .. ليكن
!

و لكن حمد .. ما زال مرتابا بخصوص هذه الدار .. فماذا يكون سرها يا ترى ؟

قال حمد لأبيه : هل تأذن لي بمرافقتكم يا أبي ؟

تجهم وجه الأب و قال : لا يمكنك أن تأتي معنا ، الأفضل أن تباشر دروسك ..

تدخل الجد بمرح كعادته قائلا : يمكنك أن تأتي معنا يا صغيري حمد إذا أنهيت دروسك باكرا
.

و هكذا كان .. حرص حمد على أن ينهي واجباته و دروسه بسرعة ،

و عندما حان موعد الانطلاق كان أكثرهم استعدادا و فضولا لكشف سر الدار

التي تحدث عنها والده .


و ركب ثلاثتهم السيارة و انطلقوا في طريقهم ، كان الجد منتشيا مسرورا ،

و كان حمد متوجسا متشككا يكاد الفضول يقتله ،

في حين كان الأب – و يا للعجب – متوترا عصبيا منزعجا .. ترى ما السبب ؟

كانت الطريق التي سلكتها السيارة طويلة جدا ، و لكنهم وصلوا أخيرا .


و فعلا ، رأى حمد الدار التي تحدث عنها والده ،

و كان فيها الكثير من الشيوخ و العجائز الذين سرعان ما وجد الجد مكانا بينهم ،

و كانت هناك لائحة كبيرة معلقة على باب الدار

كتب عليها بخط أسود عريض
(( دار العجزة و المسنين )) !!

دهش حمد مما رآه
، هل كان والده يقصد التخلص من الجد العجوز بنقله إلى دار العجزة ؟

هل يعقل ذلك ؟ لماذا يتخلى الإبن عن أبيه الذي لم يتخلى عنه قط ؟

تساؤلات حائرة ثارت في عقل حمد الذي تملكه القلق الشديد و الخوف على جده المسكين ،

أما بالنسبة للأب فما إن رأى أن الجد قد استقر في مكانه و انغمس في الحديث مع غيره

حتى شد حمد من يده و غادر الدار .. !


أدرك حمد أن والده يريد التخلص من الجد العجوز ، و سرعان ما فكر بطريقة ذكية لإنقاذ جده .. و لكن الوقت لا يسعفه ،

فسرعان ما انطلقت السيارة به و بوالده تشق طريقها قافلة إلى المنزل .

كان الأب متوترا و كأنه يتحاشى خوض حديث مع ابنه الذي بادر و سأله :


- أبي .. أين جدي ؟

- تركناه في الدار .

- لماذا ؟

- لأنها مكان الكبار .


لزم حمد الصمت لبرهة ثم قال : أبي .. ما اسم هذا الشارع ؟

رد الأب بضجر : شارع (السعادة) .


- و ما اسم هذه المنطقة ؟

- منطقة ( الشهيد )

- و ما اسم ..

قاطعه الأب بحدة و ضجر و صرخ فيه :

أما من نهاية لهذه الأسئلة المزعجة ! لماذا تسأل عن هذه الأمور ؟!

رد حمد بهدوء و دهاء : أريد أن أسأل عن العنوان حتى أحضرك إلى هنا عندما تكبر

كما أحضرت جدي ،


أولم تقل بأن هذا مكان الكبار ؟

أصيب الأب بذهول مفرط حتى أنه عجز عن قيادة السيارة و أوقفها جانب الطريق

و راح يحدق في ابنه بدهشة و بلسان معقود لا يدري ماذا يقول ..


و فوجئ حمد بأبيه يغطي وجهه بكفيه و يبكي ندما و هو يردد سامحني يا أبي !

جزع حمد من بكاء أبيه و لكنه أدرك أنه ندم على تخليه عن أبيه في كبره و إلقائه في دار العجزة ،

وضع حمد يده على كتف أبيه و قال : أبي .. أرجوك ..

لنعد إلى جدي و نأخذه معنا إلى البيت .


و لم يملك الأب أمام براءة حمد و نقاء قلبه و بره بجده إلا أن ينفذ ما طلبه ،

عاد الأب و قبل يد والده ندما – و إن كان الجد لا يعرف سببا لذلك !

المهم فقط ، أن أبا حمد قد تعلم شيئا من ابنه الذكي ذو العشرة أعوام ،

و هو وجوب البر و الوفاء للآباء .

.
قال تعالى : (( و قل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ))

اتمنى تنال اعجابكم

 

 

 توقيع روح العشق :
((..ولــــد ينقـــد جــده بــذكـــائــه..))

((..ولــــد ينقـــد جــده بــذكـــائــه..))
روح العشق غير متصل   رد مع اقتباس