عرض مشاركة واحدة
قديم 12-07-2008, 01:16 AM   رقم المشاركة : 1
لطف علي
طرفاوي بدأ نشاطه
 
الصورة الرمزية لطف علي
 







افتراضي المثقف والبائع ....

المكان : تحت جسر من هذا العالم .
الزمان : أحد الصباحات اللازوردية .
بائع الكتب : لا وقت لدي للتصفح والعد .. ضع البضاعة فوق الميزان .. هذا أسهل .
المثقف : هذه أكياس من الكتب وليست من البطاطا ..
البائع : متل بعضها ... السعر بالكيلو وليس بالعنوان ..
المثقف : معقول!! أنك تضع الشيف رمزي إلى جانب المتنبي وغرامشي إلى جانب خففي وزنك ...!!؟ وفوائد الثوم .. وتعلم اللغة الفرنسية في خمسة أيام ؟؟؟!!
البائع مقاطعاً : أي نعم سيدي ...وفولتير وأبو العز وكافكا ونديم الجسر ... والجواهري وماغي فرح ولينين وطالب عمران على بسطة واحدة .. وإذا ما عجبك تيسر وخلينا نتسبب الله يرضى عليك ..
المثقف : وكم سعر الكيلو ؟
البائع : إذا قلنا الكيلو يعادل ألف ورقة ... يعني ..
المثقف مقاطعاً : يعني ألف ليرة ؟؟ ممتاز ..
البائع : أقصد ورقة مطبوعة بسعر خمس ليرات لبنانية ....
المثقف خمس ليرات يا ظالم ؟؟
البائع : طبعاً أنا لا أبيع مخططات كنوز أو كتب عن الجن نادرة ...كل هذه الكتب .. شوالات علاك بعلاك ..لم تغير في العالم شيأً ...بدليل أنك جئت لتبيعها ..
المثقف : هذا يثبت أنها ليست علاك بعلاك ..., بس بحبها شوي ... وأنت كريم ونحنا منستاهل ..
البائع : تكرم مبين أنك مثقف محترم وصاحب حاجة ؟؟
المثقف : يلعن الحاجة وساعتها ...
البائع : بل قل يلعن الثقافة وساعتها ..
المثقف : يبدو أنك لست مجرد بائع ..
البائع : محسوبك سرحان أبو تفعيلة ..شاعر في أوقات الفراغ ...وهذه الكتب التي على وجه تلك الكرتونة من تأليفي ...
المثقف : مزبوط ... أسمك ليس غريباً علي !!.. وانا محسوبك أسمي ( عزيز مظلوم ) ..ما زلت على قيد الكتابة : شعر وقصة وشوية تحليلات في الجرايد ..
البائع : معلوم عرفتك ... مو أنت اللي اتهموك بسرقة قصيدة لشاعر صيني مغمور ؟؟؟
المثقف : بالضبط سامحهم الله .. مزماري لا يطربهم ..
البائع : يصفصف البضاعة على البسطة ...ينظر إليها بأسى وتبدأ الكتب في التحدث للمثقف
قائلة : رواية أسم الوردة : هيك يا منظوم .. بعتني بليرات قليلة .. وأنا جئتك من عند حبيبتك هدية ؟؟
المثقف : أي تركنا بعضنا ..
كتاب عراقي : حسافة ... قوّاد شلون تبيعني يا سافل وأنت بعد ما قريتني .؟؟ ذبحتني دمرتني ... وعلى جسر المسيب سيبوني ...
المثقف : يا ريل .. صيح بقهر .. صيح
كتاب تولستوي : أرجوكم لا تصفونني إلى جانب كتاب شكسبير ... لا أطيقه ..بزماني مسحت فيه الأرض ..
المثقف : طول بالك عمي ليون ... طول بالك ..
كتاب أدونيس : ينظر شذراً إلى كتاب جبران رمل وزبد ... لاحقني لهون ؟؟
رمل وزبد : أخرس يا متطبع ... لن تنال نوبل إلا على جثتي ...
يجلس ديوان المثقف إلى جانب ديوان البائع ... ينظران إلى المارة والزبائن .. وبصوت واحد : تصفحوني .. تصفحوني هيا أرجوكم تصفحوني فقط ..
البائع : يربت على كتف المثقف الشارد : تفضل ... هذه سعر كتبك .
المثقف : شكراً لقد أصبح لدي أخيراً ... ثمن تبوغ رخيصة وخمور رديئة ...
وهنا يمر رجل أعمى وهو يحمل ديوان شعر ويقول : هذا الكتاب من تأليفي يا ناس هذا الكتاب من تأليفي ...






هذا هومصير المثقف وما ياتي به من وجدانه من بعض الكتابات الروحية على البسطة بالأخير

 

 

 توقيع لطف علي :
لم يعرفوا .... ان الإنسان قد اعتاد على كل شيء .... حتى .....

الجحيم ...
لطف علي غير متصل   رد مع اقتباس