المسألة ليست بالألقاب
لماذا نقبل في بلاد الغربة البعيدة أن نعمل بغير اختصاصنا ؟؟!! وان نعمل بأعمال لا نقوم بها في بلدنا الأم؟؟! وأن نعمل ساعات طويلة جداً يومياً عمل مضنِ ومرهق جداً مقابل إيراد يكفي لمصاريف السكن والطعام والأمور الأساسية فقط ؟؟!
هل حقاً تلك البلاد .. بلاد العسل والأموال السهلة في الطرقات ؟!
هل لنظرتنا الخاطئة وتقييمنا غير الصحيح لقيم العمل علاقة بالموضوع ؟؟
لقد حان الأوان لمجتمعنا أن يبني مفاهيم جديدة تناسب وطننا وتحقق شروط التنمية الاقتصادية والاجتماعية الصحية التي نرجو جميعاً أن نحققها وهو الأمر الذي لن يتم إلا باستكمال كافة الحلقات اللازمة والضرورية فالتنمية الشاملة لا يقوم بها اختصاص علمي واحد ولا مهنة أو حرفة واحدة مهما بلغت من الأهمية والضرورة بل يلزم لتلك التنمية جميع الاختصاصات وآلاف المهن والحرف ويلزم أن يتوفر لدينا مبدعون من جميع العلوم والمهن وكذلك يلزمنا ان يكون لدينا اختصاصيون في العلوم ومهنيون قادرون على الإبداع وآداء عملهم بالجودة الممتازة الأمر الذي ينعكس إيجابياً على كافة الحلقات و الترابطات الأفقية والشاقولية مع تلك الحلقة ويدفع الجميع لأداء عملهم بصورة ممتازة دقيقة بكل فخر واعتزاز ..
ومن المناسب أن ندخل مفهوم احترام وتقدير جودة العمل وليس مفهوم احترام أسم العمل ...فالمطلوب النجاح والجودة والاختصاص بالعمل ... مهما كنا نعتبره حالياً غير ذي أهمية وليس المطلوب الفشل والإخفاق في العمل مهما كانا نعتبره حالياً راقياً وهماً ويعطي صاحبه أهمية ...
من المناسب ان نبدأ بالابتعاد عن تقييم الأشخاص وفقاً لألقابهم وشهادتهم العلمية بل تقييمهم وفقاً لاحترامهم لعملهم وحسن أدائهم له ... وجودة إنتاجهم ..
فعلى سبيل المثال .. فأنا باعتباري أن عامل النظافة هو أنظف رجل لأنه يقوم بالعمل الذي يستحي منه الكثير غلى الرغم من أهميته بالنسبة للبلد وكم هناك من حلاق أو خياط ممتاز ومبدع ... نعرفهم ونفتخر بهم .. وأصبحوا شخصيات مشهورة في البلد ... ومرجعاً لوسطهم ولديهم علاقات ممتازة مع العديد من المسؤولين مقارنةً مع أطباء أو حتى أساتذة جامعيين لم يسمع بهم أحد ولم يقرأ لهم أحد أي بحث أو دراسة هامّة ولم يقدموا محاضرة قيمّة ...
فلنعلِ قيمة العمل مقابل قيمة الألقاب التي لا تغني ولا تعلي ...