غلاف المجلة

لمحة من داخل العدد
<span style='color:teal'>
تحت عنوان "المنتصرون والمنهزمون"
كتب "أفراهام شوحط" صـ 65 يقول:
</span>
<span style='color:firebrick'>
"مر ما يزيد عن ألف يوم على اندلاع الانتفاضة, وعلى ضوء التغيرات التي تشهدها العلاقات بين إسرائيل والفلسطينيين, هذه الأيام, يتطلب فحص من هو الخاسر ومن هو المنتصر, ويتضح أن كلا الجانبين حققا المكاسب وتكبدا الخسائر في آن معًا. لم يحقق أحد الطرفين النصر ولم تلحق الهزيمة بالطرف الآخر.
وقد تكبد الطرفان خسائر هائلة بالأرواح والمصابين: أكثر من ثمانمائة قتيل وخمسة آلاف مصاب إسرائيلي, وأكثر من ألفي قتيل وعشرة آلاف جريح فلسطيني, وعلى الصعيد الاقتصادي, دفع الفلسطينيون الثمن بانهيار الاقتصاد الفلسطيني, هدم البنى التحتية المادية والحكومية, تفشي البطالة, الفقر المدقع وانخفاض مستوى المعيشة بشكل ملحوظ.
أما الاقتصاد الإسرائيلي, والمجتمع الإسرائيلي كذلك, فقد تلقى ضربة قاضية, تتمثل بانخفاض لا سابق له, في الناتج للفرد, الاستثمارات والتجارة, ارتفاع نسبة البطالة والفقر لمدة ثلاث سنوات على التوالي, إضافة مبالغ باهظة- 20 مليون شيكاً سنويًا- إلى ميزانية الدفاع, دفع فائدة على القروض لسد العجز في ميزانية الدولة (العجز الذي تسببت الانتفاضة بجزء كبير منه).
</span>
ويشار إلى أن هذه المبالغ تم تحويلها من ميزانيات التربية والتعليم والرفاه الاجتماعي والصحة والتأمين الوطني. وقد أصبحت إسرائيل دولة فقيرة أكثر, ينعدم فيها التضامن الاجتماعي, دولة تمزقت فيها جميع شبكات الإنقاذ الاجتماعية.
<span style='color:indigo'>
وقد فشل الفلسطينيون لأنهم اعتقدوا أن تفعيل الإرهاب سيمنحهم مكاسب سياسية. وأراد الفلسطينيون الحصول على أكثر مما عرض عليهم في "كامب ديفيد", وخابت آمالهم تمامًا (وهذا هو السبب للتغيرات الشخصية والسياسية التي نشهدها في السلطة الفلسطينية).
مع ذلك, نجح الفلسطينيون من حيث قيام أكثر من حكومة إسرائيلية يمينية عرفناها, برئاسة شارون, بتبني "خريطة الطريق" التي تتضمن إقامة دولة فلسطينية مستقلة غربي نهر الأردن. ولاشك في أن شارون, الذي جسد في كلامه وأعماله فكرة السيطرة الإسرائيلية المطلقة على مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة غير مواقفه من النقيض إلى النقيض, ويمكن أن يعتبر الفلسطينيون هذا مكسبًا تحقق بفضل الانتفاضة.
</span>
وقد تعلم رئيس الحكومة الإسرائيلي, بطريقة صعبة, عن العلاقة الوطيدة والحاسمة بين الوضع السياسي والعسكري, وبين الأزمة الاقتصادية والاجتماعية. بالنسبة للإسرائيليين الذين يرون التسوية كحل وحيد للنزاع الحالي. يعتبر تغيير مواقف شارون وحكومته نتيجة إيجابية جدًّا للنزاع الحالي. وبالنسبة لإسرائيليين آخرين, وأغلبيتهم من المستوطنين واليمين المتطرف, الأمر هو بمثابة كارثة واستسلام تام للإرهاب.
أما الخاسرون الرئيسيون فهم ضحايا الإرهاب ومكافحته, وضحايا الانهيار الاقتصادي والاجتماعي, في إسرائيل والسلطة الفلسطينية.
الفائدة الرئيسة للشعبين هي الإدراك أن مسيرة تنازلات وحل وسط عن طريق المفاوضات, هي الطريقة الوحيدة التي قد تؤدي إلى حل حقيقي, وليس الإرهاب والحل العسكري.
<span style='color:firebrick'>
الجدال حول المنتصر والخاسر سيستمر في المستقبل. وإذا, لا سمح الله, تواجدنا في فصل جديد لهذا الصراع الدامي, فسيكون خاسرون فقط. فسيخسر الإسرائيليون والفلسطينيون الذين سيشهدون الثكل والمحنة والمعاناة والفقر والتأخر الاقتصادي وعدم الأمل. إذا نجح الطرفان بتحقيق تسوية, انتصر الإسرائيليون والفلسطينيون معًا, وسينجون من دائرة من الهدم والحقد ودائرة من الجهل والفقر ودائرة عدم الأمل واليأس ".
</span>
.
.