(3/3)
<span style='color:firebrick'>دولة إسلامية
س 18- ما هي فرص قيام دولة إسلامية كبرى في العالم؟ وهل هي ضرورة أم إن الله عزّ وجل كفيل بأمر صيرورة الدنيا قبل قيام الآخرة ؟
ج - فرص قيام دولة إسلامية عامة ليس بمستحيل عقلاً ولا ممتنع ذاتاً ولكن له شروط لابد من توفرها، وهي تحتاج عادة إلى زمن طويل لأن عنصر الزمن دخيل في تكوين الأشياء بحسبها. والدولة الإسلامية مرة تكون إسلامية عقيدة وأحكاماً لابد من تطبيقها والناس فيها من المواطنين المسلمين الملتزمين بالعقيدة والأحكام، وأخرى قد تكون محكومة من قبل المسلمين وأهلها ليسوا كذلك بل في الأديان كالمسيحيين واليهود والمجوس وحتى الصابئة أي من لهم كتاب وشبه كتاب. ولكل منهما تفاصيل استوفاها الفقه الإسلامي. غالباً في باب الجهاد من كتب الفقه. وكما ذكرت إن قيامها يبقى مفتقراً إلى شروط لابد من تحققها ودعني أضرب لك مثلاً واحداً: هو اللغة العالمية الاسبرنتو التي أريد لها أن تختصر الحواجز وتجمع الناس على وسيلة موحدة للتفاهم، وإلى الآن والفكرة في مكانها لم تتحرك مع أنها محبوبة للنفوس ولا تشكل ضرراً للأمم أو الأفراد اللهم إلا ما يرتبط باعتزاز كل أمة بلغتها فكيف يكون الأمر بالنسبة للعقائد والشرائع ؟
س 19- هناك أيضاً لغط عن موقف الإسلام من مفهوم الديمقراطية فهل الإسلام ضد نظام مثل هذا تطالب به أغلبية البشرية الآن ؟
ج - إذا تحدثنا عن موضوع الديمقراطية وتفاصيلها وخصوصاً موقف الإسلام من الديمقراطية بمعناها المصطلح فإن المسلم من الناحية العقيدية والناحية التشريعية ملزم بالعمل بما شرعته السماء، أو من ناحية التطبيق وذلك بأن تحكم الأمة نفسها بنفسها فهذا يتم على نحوين من التصور في هذه الفترة: النحو الأول أن يتولى الفقيه بما له من ولاية عامة حكم الأمة وفق قوانين الله عزّ وجل وذلك له تفصيل موسع في كتب الفقه. والنحو الثاني كما يذهب إليه البعض أن الأمة لها ولاية على نفسها فتنتخب من يحكمها وفق الشريعة. وعلى العموم من الناحية التطبيقية أمر الديمقراطية سهل، على أني ألفت النظر إلى الدول التي تدعي أنها تطبق الديمقراطية. هل إنها ملتزمة بشروط الديمقراطية أم هو مجرد شعار ؟
حقوق الإنسان
س 20- وما موقف الإسلام من قضية حقوق الإنسان التي باتت مسألة حيوية تقيم الشعوب والأمم والأديان على مدى التزامها بها ؟
ج - موقف الإسلام من حقوق الإنسان واضح. فلا اعتقد أن هناك شريعة كفلت حقوق الإنسان كالشريعة الإسلامية. فالإنسان كل الإنسان موضع تكريم الله عزّ وجل: (ولقد ٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍكرّمنا بني آدم)، يقولها القرآن الكريم ويقول الرسول الكريم في خطبته في حجة الوداع: وقد سأل الصحابة (رضوان الله عليهم) أي يوم هذا؟ قالوا: أعظم الأيام. وأي شهر هذا؟ قالوا أعظم الشهور. وأي بلد هذا؟ قالوا أعظم البلدان. وأي بيت هذا؟ قالوا: أعظم البيوت، قال إن حرمة المؤمن أعظم عند الله من بيتكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا... إلخ.
ولقد قال النبي (صلى الله عليه وآله): (الإنسان أخو الإنسان أحب أم كره). ويقول الإمام علي (عليه السلام) في عهده لمالك الأشتر: (الناس صنفان إما أخ لك في الدين أو شريك لك في الخلق). الناس سواسية كأسنان المشط، وقد أفاضت كتب التاريخ والسيرة في تفصيل تطبيقات ذلك بما لا يسعه هذا المختصر. وأرجو أن نفرق بين الإسلام وبين بعض المسلمين الذين ينبغي أن لا تحسب تصرفاتهم على الإسلام بل لابد من الاقتصار على ما رسمه التراث ورسمته السنّة النبوية ورسمه خلفاء النبي حقاً.
س 21- الأمر الآخر المثير للجدل هو الفهم الخاطئ من قبل البعض لموقف الإسلام من حقوق المرأة، فما هي الحقيقة في هذا المجال ؟
ج - لا سبيل إلى الإفاضة في أمر مثل هذا. لأن الإسلام أكرم المرأة بما أراده الله لها وليس وفقاً لمشتهى البشر. ولكن ما ينبغي الإشارة إليه إنه كل الحقوق التي كفلها الإسلام للفصيلين الذكور والإناث إنما هي متصلة ومربوطة بفطرة كل منهما.
فالمسألة إذاً مسألة تصنيف لا مسألة تفضيل. إن بين الرجل والمرأة عشرات من الفروق النفسية والجسدية والاجتماعية، ولكل منها حسابه الخاص. أما من حيث المنشأ والخلقة فكل منهما عمد من أعمدة التكوين يقول تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى).
ويقول تعالى: (الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها)، ويقول النبي (صلى الله عليه وآله): (النساء شقائق الرجال). فالأمور التي تنعدم فيها الفروق بين الصنفين هما فيها سواء كحق التعليم، والنفقة المالية، وحق التكريم.. إلخ.
أما الحقوق التي لا يمكن المساواة فيها كحق التعدد للرجل الذي شرعه الإسلام لتغطية بعض الحالات فلا يمكن المساواة فيه ومثل الأمور التي ترتبط بغزارة الجانب العاطفي عند المرأة وتكليف الذكر ببعض الأمور التي ترتبط بتكوينه العضلي فالإسلام يفرق بينهما. وبالجملة كل حق مشروع ينسجم مع الخلق الكريم والفطرة السليمة أعطاء الإسلام للمرأة ومنعها مما يفسد فطرتها ويهين انوثتها وصدق الله العظيم: (أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى).
إن الٍٍإسلام كفل المرأة في كل حالاتها. كأم وزوجة وبنت. وكرّم مقامها وجعل الجنة تحت أقدامها، وقدم حقها كأم على حق الأب على رأي كثير من الفقهاء فأوجب تقديم ما تأمر به على ما يأمر به الأب لو تعارض الأمران، وجعل لها ثلاثة أرباع الحق في الولد وللأب ربعاً وأعطاها أجر الشهيد إذا ماتت أثناء الولادة وأعطاها ما لا يتسع ذكره هنا.
مؤلفات الدكتور الشيخ الوائلي
أولاً: المطبوعة
- هوية التشيع.
- أحكام السجون بين الشريعة والقانون.
- من فقه الجنس في قنواته المذهبية.
- نحو تفسير علمي للقرآن.
- دفاع عن العقيدة.
- تجاربي مع المنبر.
ثانياً: المخطوط
- الخلفية الحضارية للنجف قبل الإسلام.
- الأوليات في حياة الإمام علي (عليه السلام).
- حماية الحيوان في الشريعة الإسلامية.
- مدارس التفسير للقرآن الكريم.
</span>
.
.