عرض مشاركة واحدة
قديم 28-08-2003, 03:19 AM   رقم المشاركة : 12
ديك الجن
شاعر قدير
 
الصورة الرمزية ديك الجن
 






افتراضي

تحية تقدير واحترام لعزيزي الأستاذ على نقل هذا الحوار ، ولكن حبذا أن تذكر لنا المصدر الذي استقيت منه هذا الحوار ؛ لنوثقه .


(1/3)
لقاء مع الدكتور الشيخ أحمد الوائلي




د. الشيخ أحمد الوائلي أشهر القراء الحسينيين في العالم:
الإسلام فكر ولا خوف عليه من العولمة


-- السيرة الذاتية--


- هو الشيخ أحمد بن الشيخ حسّون بن سعيد بن حمود الليثي الوائلي ولد سنة 1347 هـ. في 17 ربيع الأول في النجف اشتهرت هذه الأسرة في النجف بأسرة آل حرج، وحرج هو اسم الجد الأعلى لها وهو أول من نزح من الغرّاف بلدهم الأصلي وهبط في النجف الأشرف واتخذها موطناً ومسكناً له.

- امتازت هذه العائلة بالثقل العلمي والمكانة المرموقة في تاريخ الأسر النجفية كأسرة آل بحر العلوم وأسرة آل كاشف الغطاء وآل الجواهري.

- ولكن الشيخ الوائلي هو الذي جعل اسم أسرته لامعاً بما اكتسبه من شهرة واسعة في خدمة المنبر الحسيني منذ صغره وبنفس الوقت أكمل دراسته حتى حصل على الماجستير في جامعة بغداد ثم أكمل الدكتوراه في كلية دار العوم بجامعة القاهرة، ثم توغل بالدارسة الحوزوية وقرأ مقدمات العلوم العربية والاسلامية على يد أساتذة الحوزة البارزين. وله مؤلفات في الشعر والأدب.







<span style='color:red'>س1 - العالم يتطور بسرعة كبيرة والمفاهيم تتغير وهو أمر جعل من وسائل الاتصال ونقل المعلومات مصدر خطورة على المفاهيم وعلى الأديان والقواعد الأخلاقية . فهل تعتقد أن هناك خوفاً على أجيالنا من تأثيراتها السلبية ؟


ج - ما يدخل إلى الذهن والوعي من غذاء مثله مثل ما يدخل إلى الجسم من غذاء، فإذا كان في الجسم مناعة لا يتأثر بما هو ضار. كذلك جهاز التلقي الذهني يحتاج إلى مناعة تقيه من المؤثرات السلبية.



س 2- هل تتيح سرعة المتغيرات وصعوبتها، الفرص لبناء مثل هذه المناعة، بمعنى هل العقل البشري محصن إلهياً إلى حد ما ؟


ج - العمل على تكوين جهاز المناعة عند المسلم يبتدئ فيما نعتقد من الأسرة، فالمدرسة، فالمجتمع. وأهم هذه الوجوه هو الأسرة. ولا يعني ذلك عدم أهمية الوجوه الأخرى. ولاشك في أن المسؤول عن التربية الدينية في الأسرة هو المؤسسات الدينية التي ينبغي قيامها بهذا الدور واستخدامها الوسائل التي أتاحها العلم وتوفير الكفاءات والمناهج العلمية قدر الاستطاعة وانتقاء الغذاء التربوي الجيد الذي هو متوفر والحمد لله في تراثنا. إن ذلك يضع الأسرة في أجوائها الإسلامية خصوصاً إذا أخذنا بعين الاعتبار إن كل أسرة مسلمة عندها خميرة من النزوع إلى جذورها وتراثها والاعتزاز بأولوياتها.



س3 - هناك خوف من الفضائيات والإنترنت وسواها من وسائل الاتصال الإلكتروني التي قد توظف ضد الأديان وخصوصاً الإسلام باعتباره خاتمة الأديان ؟

ج - الذي يتمم ما سبق هو أسلمة الأدوات المؤدية إلى الهدف كالقناة الفضائية المسلمة، والمادة الإسلامية التي نغذي بها قنوات الاتصال، والمعلم المسلم الرسالي الذي ينبغي أن يوكل إليه تدريس الدين واللغة، أن الأسرة والمجتمع آخذ ومعطٍ فروافد المجتمع هي الأسرة والمدرسة. فإذا تم التركيز عليهما فذلك كفيل بنتائج طيبة. يضاف إلى ذلك ينبغي فتح أعين الأجيال على إفلاس الحضارات الأخرى وعجزها عن ملء الفراغ الذهني عند الإنسان وعن عدم قدرتها على أن تشده إلى قضية محورية يعيش من أجلها وتستهويه وتدفعه لمضاعفة جهده في ذلك. كما يصنع الإسلام في دفع الفرد المسلم إلى أن يبقى ينشد رضا الله عزّ وجّل بكل نشاطه الدنيوي وعمله لما بعد الحياة وهو هدف يظل قائماً ويظل يسعى الإنسان إليه متواصلاً وبذلك ينعدم عنده الفراغ والسأم ويعيش في لذة وسعادة متواصلة.



س4 - ذكرتم أن التربية الدينية تؤسس جهاز مناعة خلقياً عند الفرد المسلم يحفظه من سلبيات قد يتعرض لها نتيجة تفاعله مع أجواء حضارية غريبة وذلك يستدعي أن تكون في الإسلام إجابات كاملة على معالجة ما يجد من أمور متنوعة فهل هو كذلك ؟

ج - أولاً إن طرح مثل هذا السؤال يدل على عدم معرفة الكثير منّا بالمحتوى الحضاري الغزير في الإسلام وأحد أسباب ذلك هو عدم المعرفة. وثانياً إن كل من له إلمام بالشريعة الإسلامية يعرف أنها تحمل الإجابات على ما هو موجود وما قد يوجد من الأمور التي يبتلي بها الإنسان وذلك بداهة إن الله عزّ وجل لا يكلف إنساناً حتى يعرّفه السبيل إلى الاستجابة. هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى أن الله عزّ وجل لم يتعبدنا بشريعة ناقصة يمكن أن تعجز عن تغطية حاجاتنا بل أكمل لنا الدين وأعلمنا ذلك بقوله تعالى (اليوم أكملت لكم دينكم)، ولذا فإن كل من له صلة بالشريعة يعلم أنها وافية بكل الحاجات.



س5 - فما الذي يحصل إذن ؟

ج - غاية ما في الأمر أن بعض المذاهب الإسلامية يرى أن هناك مصادر للتشريع (أيضاً مصدر مشروعيتها الدين نفسه) جاءت مكملة لمحدودية النصوص. وتكثر الوقائع مثل القياس والاستحسان والمصالح المرسلة وغيرها، بينما يذهب البعض الآخر ومنهم الإمامية إلى أن نصوص الكتاب والسنة وما تفرع منهما وافية لتغطية كل ما يجد. والأخبار الصحيحة والمصادر ذكرت ذلك بالتفصيل. وكمثل لذلك ما جدّ من معاملات في حقل المصارف والاقتصاد بعامة، وما جد في حقل الصحة كنقل الأعضاء من إنسان إلى إنسان ونقل الدم وترقيع الأجسام وما جد في عالم الاستنساخ والأرحام والمتاجر والتلقيح الصناعي وما جد من الانتفاع بوسائل تكنولوجية جديدة وأمثال ذلك غطاها فقهاء المسلمين تغطية كاملة على الرصيد غير القليل في الشريعة.



س6 - لكن المكتشفات الطبية والعلمية الجديدة، يقال إنها خارجة عن حدود أحكام الأديان ؟

ج - الإسلام ليس عاجزاً عن التعامل مع المستجدات في أي مجال والفقهاء غطوا ما سبق بما في ذلك الجديد الآن. وسيبقى في الشريعة الغنى الوافر لسد حاجات الإنسانية ونشير إلى بعض المؤلفات في ذلك للإرشاد إلى ما ذكرناه وذلك في ذيل هذه الإلمامة القصيرة بهذه المواضيع إن شاء الله.



اختلاف المذاهب

س7 - ما الحكمة في اختلاف مواقف وأحكام المذاهب؟ فقد يقف الفرد المسلم وهو في حيرة وتردد لما يرى من اختلاف المذاهب الإسلامية في العقائد والأحكام فلا يدري أين موقع الصواب وما هو المقدر له أمام الله عزّ وجل؟ وهو يتصور أن ليس كل هذه الآراء صائبة فما هو تكليفه في مثل هذه الموارد ؟

ج - نحن نعلم أن في الإسلام مذاهب متعددة. ويتبع كل مذهب منها مجاميع من العلماء. وهنا يتعين على غير الفقيه من سائر المسلمين المكلفين إذا أراد الوصول إلى مسألة عقائدية أو أراد الوصول إلى حكم شرعي ما يلي:

- أولاً: أن يتحرى ويبحث عن الفقيه الجامع للشروط التي تشترط عادة في الفقهاء المستعدين للإجابة على المسائل الشرعية وبدرجة توصله للتأكد من أهلية هذا الفقيه. ولا يقتصر على الانتماء التقليدي، بل لابد من إحراز أن المسؤول من أهل العلم المؤهلين للفتيا والجامعين لأدواتها بالإضافة إلى أنه متصف بالورع والتقوى.

- ثانياً: انه إذا أحرز ذلك، فليس عليه أن يعرف ما هو دليل الفقيه. فإن ذلك موكول للفقهاء أنفسهم كونهم أهل الاختصاص وتبقى المسؤولية على أعناقهم لا عليه.

- ثالثاً: وهنا نلفت النظر إلى أن الاختلاف في العقائد والأحكام - كما هو المفروض - له مناشئ علمية يعرفها أهل العلم، تتعلق بالسند وبمضمون النص وملابساته الباقية. فقد يكون بعض رجال السند موثقاً عند البعض وعند الآخرين ليس كذلك. فيأخذ بعضهم بروايته ويرفضها البعض، وقد يكون منهج البعض الأخذ بخبر الآحاد ومفاده في بعض الموارد بينما لا يأخذ به الآخرون، وقد يحمل بعض الفقهاء اللفظ على ظاهرة ويذهب آخرون إلى تأويله، وقد يحمل البعض اللفظ على الحقيقة ويحمله الآخر على المجاز. وكذلك في فهم المضمون مثلاً: يقول الله تعالى: (وأولات الأحمالٍ أجلهن أن يضعن حملهن)، فلو أن امرأة حاملاً بتوائم تضع واحداً منهما فالبعض يرى أنها بمجرد وضع الحمل حلت للأزواج لأنها صدق عليها أنها وضعت بينما يذهب الآخر إلى أن المراد من الوضع هو إفراغ الرحم فلا يحل إلا إذا صار رحمها فارغاً من حملها وهكذا. ومثلاً يقول القرآن الكريم (ألم نجعل الأرض كفاتا)، والكفت هو الجمع والضم فيرى بعضهم أن من ينبش قبر ميت ويسرق كفنه تقطع يده لأنه سارق سرق من حرز بينما يقول الآخر أن هذا الحرز لا يختص بالميت في تفصيل طويل فلا يرى عليه القطع بل عليه التعزير والتأديب. وعلى العموم إننا نؤمن بأن فقهاء المسلمين إذا ذهبوا إلى رأي في حكم أو عقيدة فإن مصدرهم الشرع في اجتهادهم وإن اختلفت نواحي الاستظهار عندهم.



التكفير

س8 - ما هو حكم من يخطئ منهم ؟

ج - قد يخطئون بعد استفراغ الوسع في عملية استنباط الحكم ولكنهم معذورون بعد ذلك الجهد والوسع إلا من يثبت على سبيل القطع انه ليس على صواب، إما لأنه ليس من أهل العلم أو لأنه يريد العبث. وهؤلاء هم في غاية الشذوذ وفقهاء المسلمين إن شاء الله بعيدون عن هذا الغرض. إننا يجب أن نحسن الظن بفقهاء المسلمين ولا نجترئ على رميهم بالابتعاد عن الإسلام أو تكفيرهم لأبسط الأمور كما يفعل بعض من لا يقدر حرمة وكرامة أهل لا إله إلا الله.



9 - ما هي الحكمة الربانية من تعدد المذاهب ؟

ج - تعدد المذاهب لم تشرعه السماء حتى يقال ما هي حكمة السماء في ذلك، وإنما نشأ من أسباب هي على أحسن الفروض من اختيار بعض الجهات لأشخاص رأت انهم أولى من غيرهم إما علمياً وإما اجتماعياً. ولكل منهم آراؤه واجتهاداته وتبعهم جماعة كونوا أسرة المذهب. والمذاهب غير مقصودة لذاتها بل المفروض أنها طرق مؤدية إلى الشرع. وأهم فائدة في تعدد المذاهب هي التوسعة على الناس لتعدد الآراء وعدم حبسهم على رأي واحد فتكون روافد متعددة كلها تؤدي إلى الشريعة.



س 10- هل هناك وجه آخر لتعدد المذاهب ؟

ج - نعم. فإلى جانب الفائدة هناك سلبيات من أهمها التشرذم والتعصب وجعل المذهب غاية لا طريقاً مما يؤدي إلى التمزّق.



س11 - وهل هناك تضارب في بعض أحكام هذه المذاهب ؟

ج - لا أسميه تضارباً، وإنما هو اختلاف في المنهج ووجهات النظر. وقد يؤدي أحياناً إلى التقابل. ولكن إذا عرفنا أن ذلك ناشئ من أمور موضوعية وليست من قصد سيء فإن ذلك يبعث على الاطمئنان ويحض على احترام وجهات النظر ويحمل على سعة الصدر لقبول وجهة النظر الأخرى.



س12 - هل في أي من الخلاف في أحكام المذاهب، ضرر أو خطر على الإسلام طالما أن أحكام هذه المذاهب ليست منزّهة أو معصومة ولا ترقى إلى عدم الخضوع للمناقشة ؟

ج - لا خطر منها ما دام هناك أكثر من رأي وطريق يوصل إلى الإسلام والمسلم إذا تعبد بواحد منها بعد بذل الوسع في الاختيار واستنفاد الوسائل السليمة في ذلك أجزأه ويكون ممتثلاً لحكم الله عزّ وجل. أما المجتهدون أنفسهم فبعد بذل الوسع في استنباط الحكم لهم أجران إن أصابوا حكم الله وإلا فأجر واحد من أجل جهدهم وعنائهم.
</span>












.
.

 

 

 توقيع ديك الجن :
الدِّيكُ يمتدحُ هديلَ الحمامة؛ لأنَّ الحمامةَ تمتدحُ صياحَ الدِّيكِ .


حكمةٌ لا يهم أن تعرف قائلها !!

.
.
ديك الجن غير متصل   رد مع اقتباس