الطير عاد ولكن
قصيدة من كربلاء المقدسة في رثاء الشيخ - رحمه الله - في الأيام الأولى من وفاته .
[poet font="Simplified Arabic,4,black,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/18.gif" border="groove,4,darkred" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
دموعي بين أجفاني حيارى = وأفكاري لما سمعت سكارى
إلى التكذيب ألتجأت لواذاً = وبالتسويف قد لاذت فرارا
لعل إشاعة عصفت بسمعي = كما من قبل قد عصفت مرارا
أو الأفواه من قال وقيل = مشت في وحل ثرثرة عثارا
ولما أحمرت الدنيا سماها = وأمطرت الغيوم عليّ نارا
ومادت بالجبال الشم أرضٌ = وغطى اليل بالظلم النهارا
تيقنت الذي قد كنت أخشى = جليل وقوعه وبلاه صارا
لطمت الخد فأنهلت دموعي= وجوف القلب بالنيران فارا
فصحت (الوائلي) ورحت أبكي = وجانبت المهابة والوقارا
ومزقت الثياب عليك حزناً = بلا وعي هواناً وانكسارا
ألا كيف الممات عليك أهوى = وكيف بخبط عشواء أغارا
فيا دكتور ( أحمد ) لم أصدق = بأنك كالأنام غدا توارى
وأن الشمس تدفن في لحودٍ = يغطيها ثرى لحدٍ أزارا
وأنك من تراب وأبن حوا = وأن الأرض تلتهم الكبارا
وأن ( الوائلي ) له انتهاءٌ = إذا ( عزريل ) قد أمضى القرارا
رثاءٌ لا ، بكاءُ لا ، فخارا = لمن بفم رحى الدنيا أدارا
لمن بفم تحدى كل زيفٍ = وشن على كتائبها المغارا
أسى أي أي وربي في فؤادي = وقد أذكى بطينيه أوارا
لمن بفم وفكر قد تحدى = طواغيتاً مشيطنة جهارا
لمن بفم ورأي رد عنا = أبالسة مسممة كثارا
عهدناك الفم الدوى نشيداً = لساناً لا يبارى لا يجارى
عليه أشعة التقديس حلَّت = لذا ما أظلم من أمر أنارا
عهدنا في شفاهك أيَ ربي = تقدسها احتراماً واعتبارا
تفسرها بتوضيح جلي = فتغشى في مسامعنا نظارا
تفسرها بتوضيح دقيق = مميطا عن قداستها الغبارا
عهدنا اسم ( الحسين ) يفوح عطراً = على شفتيك قد أمسى شعارا
و ( للزهراء ) من فمه نصيب = لذا اختارتك يا ( دكتور ) جارا
كما الكعبي أنت حصدت مجداً = ويحصد مثلكم كل الغيارى
بذكراها رحلت إلى جنان = فطب في قرب ( فاطمة ) جوارا
ولكن قد تركت قلوب ناس = عليك تصب مدمعها جمارا
وصلت إلى الحسين ولم تزره = هنيئاً فالحسين رؤاك زارا
وصلت إلى الفرات ولم تذقه = وأمواج الفرات بكت حيارى
قضيت مشرداً عشرين عاماً = تجوب السهل والبيد القفارى
ولما عاد للأوطان طيرٌ = اسف على أهاليه وطارا
فيا ( زهراء ) أعيضينا بفذٍ = يكن ( كالوائلي ) بنا منارا
[/poet]
كربلاء المقدسة 14 جمادى الأول 1424هـ
14 تموز 2003م السيد عدنان الموسوي ، بواسطة أبي ناجي الخلف .