اكتمال القطرات ..
مذكرات جندي في جنين
<span style='color:darkblue'>باب الثقافة العبرية المترجمة، أو المستعرضة في تناولات وقراءات نقدية، يضم قصتين لكاتب اختار عدم نشر اسمه. وهما بمثابة توثيق يومي دقيق الى حد العبث، لما تعرض له مخيم اللاجئين جنين خلال الاجتياح الاحتلالي الاسرائيلي المسمى "السور الواقي" في نيسان 2001. فتحت الاسم المستعار "بمبي" ، شارك هذا الكاتب في مسابقة القصة القصيرة التي تنظمها صحيفة "هآرتس" سنويًا، وكانت نصوصه من ضمن ما أوصت به الصحيفة، كنصوص متميّزة. الكاتب كان جنديًا في سلك الاحتياط إبان الاجتياح وعاد من هناك بما يشبه الوثيقة. ففي قصة "خراء فنكلشطاين" يرسم فضاء مدرسة اقتحمها الجند جاعلين منها ثكنة عسكرية. فيما يلي الصورة القاتمة التالية: "بعد لحظة سأغوص في الدبابة ونغادر تاركين خراء فنكلشطاين، مما سيسمح لي بالقول لناتان بعصبيّة ودون أي دافع للمناطحة، إن مدير الاعدادية قد يحاول إقناع تلاميذه بأننا وحوش، ولكن بعد قليل سيأتي التلاميذ وعندها سيجدون الدليل على ذلك بواسطة الأنف. وهل يوجد أفضل من ذلك الدليل؟".
وتحت عنوان "لأن النياشين العسكرية ليست عصية على الصدأ"، يستعرض هشام نفاع كتابًا بالعبرية بعنوان "من جنين الى بيروت" هو بمثابة توثيق لروايات جنود شاركوا في حرب اسرائيل على لبنان، ومنه يتبدى القاسم المشترك القاتم بين حربيّ أرئيل شارون، 1982 على لبنان والحالية على الفلسطينيين. المؤلفتان عيريت غال وإيلانه هامرمان تقولان في المقدمة عن الشهادات المجموعة لدى الاستماع اليها: "كنا نُقذف مصعوقتين بين واقع اليوم وواقع الأمس، شيء ما شدّنا بعنف الى الواقعين ولم نصدّق بسهولة: فهما يمتزجان الى واقع واحد، ولشدة الشبه المضلل بينهما، يتحول الواقع الى حلم، حلم سيء لا يمكن الاستيقاظ منه". في المقال جاء ما يلي: "الكلام يسير كالماء، يتسرب منحدرًا الى الشرخ. الشرخ الأخلاقي الذي لم ينشأ عام 82، فقد انطلق قبله بكثير، لكنه أصاب هنا بأتربته المتناثرة مساحة واسعة من مغروسات الفخر القومي والكلام المغطى بالنياشين اللامعة. فمن قال إن هذه ليست معرّضة للصدأ. الوقت كفيل بكل شيء".
تكتب الباحثة الفلسطينية وفاء درويش في باب "رؤى" عن "شفافية الاغتراب" لدى الكاتب الفلسطيني محمود شقير في مجموعته "مرور خاطف". تقول عن القصص انها "تفتقد الى الحبكة القصصية المعقدة أو الحدث المشوّق لكنها بمعظمها تشكّل لوحة فنية يلخّص بها الكاتب مواقف انسانية أو لحظات تأملية لا علاقة لها بواقع فلسفي ما". أما الشاعر الفلسطيني عز الدين المناصرة فيكتب عن علي فودة وعلي حسين خلف تحت العنوان: "مثقفان من فلسطين"، فيقول عن فودة: "كان غجريًا صعلوكًا في حياته اليومية، وكان ذئبًا في معاركه. وكان طيّبًا ضاحكًا لم يعرف الحقد ولا التآمر. وظل شعبيًا بروليتاريًا شوارعيًا حتى لحظة استشهاده". أما عن خلف فيكتب: "مثقف عصامي أعطى شعبه أكثر مما أخذ، وترك روايات وقصصًا وأبحاثًا تضعه في موقع متقدم من أبناء جيله.. وهكذا رحل وهو ممسك بجمرة الكتابة".
الباحث الفلسطيني نعيم ناصر يقدم قراءة تأريخية لرواية "اللاز"، رائعة الكاتب الجزائري الطاهر وطار. وهو يختار، بالذات، تلك الاسئلة الهامة بشأن علاقة الشيوعيين وبين ثورة الجزائر. فنقرأه يلخّص مقتبسًا المؤرخ محمد حربي الذي قال في كتابه "جبهة التحرير الوطني" (1983) : "لا جدال في أن الشيوعيين كانوا مقاتلين أماجد، وأحيانًا مقاتلين نموذجيين، عندما توفرت لهم الفرصة، بمن فيهم الشيوعيون الاوروبيون، الذين انقطعوا عن أصولهم، دون أن يعترف بهم الشعب الجزائري كليًا.. كانوا عظيمين في مأساتهم".</span>
غياب
<span style='color:darkblue'>وضمن توثيق ذكرى مبدعين غابوا عن ساحة القلم والفكر، وهو نهج يجري اتباعه في المجلة تكريمًا لمن يغيبون عنا خلف الموت، تخصّص "مشارف" مساحة لذكرى الكاتب والروائي الفلسطيني عزت العزاوي، بقلم الباحث موسى م. خوري الذي يقول: "خرج عزت عن الدوزان العام لذبذبات الذاكرة الجماعية في خطابها الذي عمّ حتى خمّ، وزلزل مقام الركوز في النص الفلسطيني الحديث والمعاصر".
أما عن الروائي الجزائري محمد ديب فيكتب الروائي واسيني الأعرج عن ابن بلده الذي بحث عن فضاء له في باريس، قائلا: "عندما استحال على ديب أن يجد وطنًا وخرج في مساء قائظ لم يلتفت وراءه، لأن الالتفات أحيانًا يقوي شهية العودة الى الوطن. ولكنه التفت نحو الكتابة والعزلة.(...) مات في وقت كانت فيه الجزائر وما تزال تحتفل بسنتها في باريس حيث يقيم الكاتب. فضّل أن يبقى بعيدًا عن الأضواء وحتى عن الندوات التي خُصصت له: بلطف وبجملة ظل يكررها كلما وُجهت له دعوة رسمية: لم يعد العمر يسعفني، فقد شخت ولم أعد ممتعًا للرؤية. اهتموا أكثر بأعمالي فهي أحسن مني".
رئيسة تحرير "مشارف" سهام داوود، هيئة تحرير "مشارف" تضم الناقد أنطوان شلحت، دكتور سلمان مصالحة، دكتور محمود رجب غنايم، بروفيسور رمزي سليمان، الشاعر محمد حمزة غنايم وبروفيسور أنطون شماس. ويتولى هشام نفاع مسؤولية سكرتير التحرير. يصممها شريف واكد. المجلة من 256 صفحة. </span>
عنوان المجلة الإلكتروني
masharef@netvision.net.il