عرض مشاركة واحدة
قديم 16-08-2003, 08:38 AM   رقم المشاركة : 2
الهدهد
طرفاوي نشيط
 
الصورة الرمزية الهدهد
 





افتراضي

القطرة الثانية ..

"العراق/ البيت"
<span style='color:darkblue'>
في الملف الذي بادرت اليه المجلة، تأخذنا نصوصه وقد تناولت العراق الذاكرة، العراق المدينة، والعراق الذي لم ينفكّ يعتبر مساهمًا أساسيًا في القول الفصل الثقافي العربي، والانساني العام. فتحت عنوان "المنزل" يكتب الكاتب والتشكيلي العراقي المقيم في سويسرا، سعيد فرحان: ".. في ذلك المنزل كانت هنالك قلوب من أقمار فضية، ترتفع بي الى مصاف حلم اكثر فضية، كلما اسودّت الدنيا. وكان عليّ، حينها، أن أتشبّث بكل موروثٍ صوريّ، حكائيّ، إيحائيّ، تجريديّ، دينيّ، خرافيّ لكي ألاحق ما يحدث في هذا الكون المسوّر بجدار من الطين أيضًا..".

سميرة المانع، الروائية العراقية، تكتب من لندن: "طيلة دراستي الابتدائية في تلك الناحية استجمعت الحياة تناقضاتها وتنوّعها، فبمجرّد قطع مسافة قصيرة وفي ظرف ربع ساعة فقط، نصل مبتعدين من فضاء عري الصحراء وجفافها، الى غابة نخيل باسقة تزنّر مدينة البصرة حيث مسقط رأسي".

أما الشاعر فوزي كريم فيبحث عن الوعي في جدليّة الدفلى والتوت: "المسافة بين الدفلى والتوت مسافة بين عالمين: خارجي هو امتداد لأغصان التوت الى الافق، وداخلي دون امتداد، لأن عالم الدفلى الداخلي يبدأ مباشرة من "ما وراء" القشرة. إنه لا يعتمد مقياس المكان والزمان الأرضيين، ولذلك تعيش عمقه ما ان تتجاوز القشرة". هذا التأمل المتعمّق تبثّه ذكرى الشجرات في فناء البيت القديم. تظل أسئلة غاية في الوجودية تعود الى هناك، الى البيت الأول.

من "تل محمد" يرسم الشاعر هاشم شفيق "المرتقى الصعب" : "كنا إذن فتية وفي الخطوات الأولى على سلّم صعب المرتقى، لا نعرف الى أين سيؤدي بنا. آنها تعرفت عبر نار الشعر المندلعة في أعماقي الى أصدقاء مثلي يكتبون الشعر، وهم يسكنون الحيّ نفسه الذي كنت أسكن فيه..". هذا هو حي "تل محمد" الذي يصفه شفيق: "شعبي متواضع ويعود تاريخ موقعه الى سبعة آلاف عام".

الروائي والباحث الاسرائيلي من أصل عراقي شمعون بلاص يستعيد الأيام البعيدة "على شكل صور متحركة"، ليخلص الى أن "بغداد تغيرت وتوسعت وشوارع شُقت في حواريها التاريخية. ومن يدري، ربما الدار التي قضيت فيها سني طفولتي وصباي قد اندرست تحت عجلات السيارات. إن حقًا اندرست، فهي قائمة ما تزال في ذاكرتي، رقمها 6/182، مثبت فوق بابها الخشبي ذي المصراعين". من هنا ننتقل الى "تحولات المكان" لدى الشاعر عواد ناصر: "المكان الأول كأسطورة الحب الأول. كثيرًا ما نقيس قلوبنا وذاكرتنا بتلك العاطفة المبكرة بكل ما تتضمنه من اندفاعات ومخاوف واكتشافات. أحيانًا، تعبر قصيدتي كلمة أو عبارة أو علامة تشي بمعنى المكان أو ضروراته فأتمسك بها كبخيل لا يتخلى عن أسماله..".

أما سنان أنطون، الشاعر والروائي، فيختار "نبش المكان"! ما هي بغداد؟ "إنها الموشور الذي أحمله ويحملني. قاموسي الروحيّ والحسيّ الذي أقرأ به الدنيا. أضيف اليه وأدوّن بين سطوره المفردات الجديدة وتضاريس مدن الغربة. أنام في مدن أخرى. لكنّي دائمًا أستيقظ مبتلا بأحلام بغداد ولاهثًا من كوابيسها".

ختام الملف يحلّ مع "أصدقاء السوء". فالشاعر فاضل العزاوي يوثّق تجربة "جيل الستينات"، ذلك الجيل الذي انحفظ متمردًا ثقافيًا وتحوّل الى معلَم. يقول: "بدت الثورة، لنا، نحن الذين كنا لا نزال في بداية حياتنا الأدبية، شيئًا يشبه المهرجان الدائم الذي ظلّ قائمًا طيلة عام. فجأة احتلت السياسة حيّزًا بارزًا في حياتنا". ومن كركوك الى بغداد "هناك في وسط بحر جديد من الأصدقاء والمبدعين القادمين من كل مكان في العراق أسهموا في إشعال نار تلك الغامرة الأدبية التي أطلق عليها اسم "الستينات"".</span>

 

 

 توقيع الهدهد :

سيبقى الرأيُ الآخرُ المُقصَى
والفكرُ المختلفُ المضايقُ
ملوّحاً لمن سيأتي مادام هناك مساحةٌ من الصوتِ أو حتى الصمتِ .

الهدهد غير متصل   رد مع اقتباس