عرض مشاركة واحدة
قديم 11-08-2003, 07:12 AM   رقم المشاركة : 2
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي

قلة الاهتمام بتعريب المصطلحات الأجنبية :

إن قلة المهتمين بتعريب المصطلحات الأجنبية إلى العربية -يستوي في ذلك المختصصون منهم في المجال العلمي أو المتخصصون في اللغات- قد ساهم ومازال يُساهم في الزحف المتعاظم من المصطلحات العلمية المنقولة إلى العربية بلفظها الأجنبي، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم هذه المصطلحات الدخيلة، والعمل على إبطاء سرعة تعريبها إلى العربية، فكثير منا يستسهل نقل المصطلح الأجنبي إلى العربية بلفظه الأجنبي مع تحوير بسيط فيه.


ومن الإنصاف أن نشير إلى الصعوبة التي يواجهها المعرِّب في كثير من الأحوال عندما يريد تعريب المصطلح الأجنبي، إذ كثيرًا ما نجد أن مسمى المصطلح الأجنبي ليس هو في الأصل اسمًا معروفًا، وإنما هو اسم مصطنعً يتركب من حروف لبدايات كلمات في جملة كاملة، أو يتركب المصطلح من بادئه أو لاحقه تلصق بلفظة معينة لتكون بنحتٍ وتركيب المصطلح المراد، كما أن هناك بعض الأمور قد شوَّشت على كثير منا، فمن وقتٍ لآخر نجد أن مصطلحًا واحدًا له أكثر من ترجمة واحدة معتمدة من جهات مختلفة، فتعريب المصطلحات العلمية إلى العربية عن طريق الجهات المتخصصة المتفرقة في الوطن العربي تختلف في أحوال كثيرة عن بعضها، الأمر الذي يجعلنا نحتار أيها نختار. وهذا الأمر وإن سبّب لبعضنا التشويش والحيرة، لكنه يدل دلالة واضحة على الثراء اللغوي الذي تزخر به اللغة العربية، ويدل أيضًا على السعة العظيمة التي تستوعبها هذه اللغة لتعريب المصطلحات والكلمات الأجنبية. وينبغي علينا أن لا نجعل من كثرة التعريب للمصطلح الواحد أمرًا يعوقنا من استخدامها.

عدم تطابق بعض مفردات المترجم مع مضمون المصطلح الأجنبي :

عدم تطابق مضمون بعض المصطلحات العربية المترجمة مع مضمون أصل المصطلحات المعرَّبة قد ترك للبعض فرصة للنيل من اللغة العربية، إذ نجد أن الخطأ في تعريب بعض المصطلحات إلى العربية قد أدى إلى الإساءة إلى هذه اللغة، فالترجمة الشائعة للمصطلح الإنجليزي pollution على سبيل المثال والتي تترجم إلى تلوث قد سبَّب نوعًا من التشويش (زللي 1416). فكلمة pollution لا تعني تلوُّث، وإنما يدخل التلوث في مضمون هذه الكلمة فالمصطلح الإنجليزي يدل على إدخال أشياء مادية وغير مادية في البيئة بواسطة الإنسان من شأنها أن تضر بصحته، في حين يقتصر معنى كلمة التلوث (contamination) في اللغة العربية والإنجليزية على التلوث بالأشياء المادية فقط. وعليه فإن المصطلح المعرب "التلوث البيئي" ينطبق تمام الانطباق في اللغة العربية والإنجليزية أيضًا على تلوث البيئات الثلاث: الهواء، والماء، والأرض؛ وتلوث الغذاء والأنظمة البيئة بأي من المواد الغريبة والدخيلة، سواء كانت غازية أم سائلة أم صلبة، والتي هي بالفعل عبارة عن ملوثات (pollutants)، في حين أن الصوت، والضوضاء، والحرارة، والضوء، ونحوه لا تعد أشياء مادية، فهي بالتالي لا تعد من الملوثات، فكلمة التلوث الضوضائي، أو التلوث الحراري.. المستعملة حاليًا لا تعد من الكلمات المستساغة لغويًا، أو حتى لدى العامة .


تـــــــــــــــــم



***10***








.

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس