بوركتَ يومًا فضلهُ لا يحجبُ
ولِدت به فخرُ الحرائر زينبُ
فتزينت لمجيئها أمُّ القرى
و تعطرت و استقبلتها يثربُ
والشمسُ من إشراقها لما بدا
أضحت أمام سنائها تتذبذبُ
جياشةٌ كلُ المشاعر نحوها
و لها دموعُ محمدٍ تتصبصبُ
إن سوف يكلمُها الزمان بنابهِ
و ترى كروبا للرضيع تشيبُ
لكنها لاتستكينُ و صبرها
من صبر أيوب أشدُ و أصلبُ
أيوبُ لم يلق ذويه على الثرى
و الريحُ تُسفي حولهم و تُقلبُ
أو انه لاقى حثالة أمة
للجاهلية جّلهم يتعصبُ
هي أكملت بعد الحسين طريقَه
و استبسلت والظالمون تهيبوا
لاقوا بها داعي الرسالةِ صادعٌ
و صداه يقرعُ طيشهم ويؤدبُ
و توعدوا بالقتل خشية انها
للمسلمين ندائها يتسربُ
للجاهلين الغافلين بأمرهم
راحت تفندُ حكمهم وتُكذِبُ
فُضِحت أميةُ في بلاغة زينبٍ
و غدا يزيدُ بنارها يتعذبُ
هي بضعةُ الكرار أيُّ كريمة
ٍ
بين الورى منها أجلُ وانجبُ ؟!
وَرِثتْ جلالةَ قدرها من أمها
شمسُ الهدى لا يعتريها الغيهبُ
قُمْ وانظر الشام البعيدةَ كي ترى
أنّ الخلودَ على البسيطة ينصبُ
صرحٌ يطلُ وقبةٌ نحو السما
فكانها بين الفراقدِ كوكبُ
صرحٌ به هزجُ التلاوة صاعدٌ
و تفوح منه مذافرٌ هي أطيب
والزائرون جحافلٌ تمشي لهُ
فضريحها بالوافدين مرحبُ
يا منْ وَقفتِ على النوائبِ كلها
ماراعكِ بطشٌ لها أو مخلبُ
قربانكِ هذا فأيُّ عقيلة ٍ
لله اعطت ما به تتقربُ
هل أعطتِ الخنساءُ مثلُكِ في الورى
حتى غدت أنموذجا هو يضربُ !
ما قدمت مثل الحسين ضحيةً
أو فتية ً دون الحسينِ توثبوا
فلتسمع الدنيا بأنكِ زينبٌ
روح تُمدُ الكل جيب تُلهبُ
يا بنت منْ ركبَ البراقَ تحيةً
من عاشقٍ يرجو الوصال ويطلبُ
يرجو النجاة ويرتجي بولائكم
فوزًا وذلك غايتي والمطلب
بوركت يومًا فضلهُ لا يحجبُ
ولِدت به فخرُ الحرائر زينبُ
شعر / عمار جبار خضير
2008