عرض مشاركة واحدة
قديم 05-08-2003, 02:51 PM   رقم المشاركة : 4
أبوحسن
طرفاوي نشيط جداً






افتراضي

يتصور البعض خطأً بأن القَيْلُولَة هي نَومَةٌ من إختراع الكُسالى الذين يميلون إلى قضاء أوقاتهم بالنوم و يفضلون الخلود إلى الراحة بدلاً من العمل و النشاط و الحيوية .

و هذا التصور الخاطئ إنما هو ناتج عن عدم معرفتهم بالقيلولة و نابع عن جهلهم بها ، فهم يتصورون أن نومة القيلولة إنما هي النومة المستغرقة لفترة الصباح حتى الظهر ، و لأن من شأن هذه الفترة أن تكون مهداً لأعلى مرتبة من مراتب النشاط و الحيوية في حياة الإنسان و حيويته ، ذلك لأن المتوقع هو أن يصل النشاط الطبيعي للإنسان إلى ذروته في هذه الفترة .

لكن هذا التصور و الاستنتاج خاطئ ، ذلك لأن القَيْلُولة هي نَوْمةُ قصيرة في نِصْف النهار ، أو استراحة و استرخاء لبعض الوقت في نصفَ النهار و إِن لم يكن معها نَوْمٌ ، و الهدف منها طرد الكسل و استعادة النشاط و الحيوية لمتابعة العمل .


<span style='color:crimson'>القيلولة و علماء اللغة :

قال في لسان العرب : " القَيْلُولة : نَوْمَةُ نِصْف النهار ، و هي القائلةُ ، قال يَقِيل ُ ، و قد قال القوم قَيْلاً و قائلةً و قَيْلولةً و مَقالاً و مَقِيلاً " .

و قال أيضا : " و المَقِيل و القَيْلولة : الاستراحة نصفَ النهار و إِن لم يكن معها نَوْمٌ ، يقال : قال يَقِيل قَيْلولة ، فهو قائِل " .

و قال العلامة الطريحي في مجمع البحرين : " و قال قيلا و قائلة و قيلولة : نَامَ " .</span>

القيلولة في منظار الشرع :

نومة القيلولة مستحبة شرعاً لما فيها من الأثر الإيجابي في حياة الإنسان المادي و المعنوي على حد سواء .

فقد رُوي عن النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) أنه قال : (( تَعَاوَنُوا بِأَكْلِ السَّحُورِ عَلَى صِيَامِ النَّهَارِ و بِالنَّوْمِ عِنْدَ الْقَيْلُولَةِ عَلَى قِيَامِ اللَّيْلِ )) (1) .

و أما نومة القيلولة المكروهة و المنهي عنها شرعاً و التي تورث الفقر فهي نومة وقت صلاة الفجر ، قال الشَّيْخُ الطُّرَيْحِيُّ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، و فِي الْحَدِيثِ : (( و الْقَيْلُولَةُ تُورِثُ الْفَقْرَ )) و فُسِّرَتْ بِالنَّوْمِ وقْتَ صَلاةِ الْفَجْرِ (2) .


<span style='color:sienna'>القيلولة في القرآن الكريم :

جاء ذكر القيلولة في القرآن الكريم في موضعين هما :

1 . قول الله تعالى : (( أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلاً )) (3) ، و أَحْسَنُ مَقِيلاً أي موضع قائلة . قال الأزهري القيلولة عند العرب الاستراحة نصف النهار إذا اشتد الحر و إن لم يكن مع ذلك نوم و الدليل على ذلك أن الجنة لا نوم فيها و قال ابن عباس و ابن مسعود لا ينتصف النهار يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة و أهل النار في النار (4) .

2 . قول الله عزَّ و جلَّ : (( وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَآئِلُونَ )) (5) . قال في تفسير القمي : " أَوْ هُمْ قائِلُونَ يعني وقت القيلولة نصف النهار " (6) .</span>


وسيكون لنا رجعة حول ( القيلولة تزيد من إنتاجية العمال ) .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الحواشي السفلية :

[1] من لا يحضره الفقيه : 2 / 136 ، للشيخ أبي جعفر محمد بن علي بن حسين بن بابويه القمي المعروف بالشيخ الصدوق ، المولود سنة : 305 هجرية بقم ، و المتوفى سنة : 381 هجرية ، طبعة انتشارات اسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، الطبعة الثالثة ، سنة : 1413 هجرية ، قم / إيران .

[2] مجمع البحرين : 5 / 459 ، للعلامة فخر الدين بن محمد الطريحي ، المولود سنة : 979 هجرية بالنجف الأشرف / العراق ، و المتوفى سنة : 1087 هجرية بالرماحية ، و المدفون بالنجف الأشرف / العراق ، الطبعة الثانية سنة : 1365 شمسية ، مكتبة المرتضوي ، طهران / إيران .

[3] سورة الفرقان ( 25 ) ، الآية : 24 .

[4] بحار الأنوار ( الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) ) : 7 / 151 ، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي ، المولود باصفهان سنة : 1037 ، و المتوفى بها سنة : 1110 هجرية ، طبعة مؤسسة الوفاء ، بيروت / لبنان ، سنة : 1414 هجرية .

[5] سورة الأعراف ( 7 ) ، الآية : 4 .

[6] بحار الأنوار : 14 / 454 .

 

 

أبوحسن غير متصل   رد مع اقتباس