استيقظت من النوم مضطربا ... منزعجا من شيء ما ، أجبرني على النهوض ...
نظرت إلى الساعة فإذا بها قد تجاوزت السابعة صباحا ببضع دقائق ... لم تمض سوى ثلاث ساعات مذ أغمضت عيني بعد صلاة الفجر ... ليلة أمس ، عدت من عملي قرابة منتصف الليل ، و بقيت مستيقظا حتى الفجر ...
ما الذي يجعلني أنهض باكرا هكذا ، و عملي يبدأ عصرا هذا اليوم ؟
إنه الألم !
هي حقيقة و إن غابت عن عقول بعض الرؤساء : الإطباء يمرضون أحيانا !
و هذا اليوم ، أنا مريض ...
بعد أن تناولت الجرعة القصوى من مسكنات الألم الحاد الذي داهمني ، بقيت أتلوى على فراشي وقتا لا بأس به
حتى هدأت أحشائي و سمحت لي بالنوم .
لست متأكدا مما اذا كنت قد استيقظت بعدها و عدت للنوم .. أم كانت تلك مجرد كوابيس ... يقظتي الأخيرة كانت عند الظهر ...
عاودتني الآلام ... و تناولت المزيد من المسكنات ، و داهمني ( اسهال ) متكرر ...
إذن فأنا مصاب بنزلة معوية ! لا بد أنني التقطت الجرثومة اللعينة من أحد مرضاي !
الوقت يمر ، و حالتي لم تستقر ... هل سأذهب للعمل هكذا ؟
اتصلت برئيسي أخبره بما حل بي ، و أنني لا استطيع الحضور ، و بحاجة للبقاء في المنزل .
و لأن ( الأطباء لا يمرضون ) فإن الرد كان : لا يمكن .
ذهبت إلى العمل مغلوبا على أمري . ربما يتحسن وضعي بعد قليل ... جلست على كرسيي في العيادة و بدأت
افحص المرضى ...
المسافة بين العيادة و غرفتي طويلة ... و كان علي أن أقطعها ذهابا و إيابا و أمر على بقية الأقسام و بقية الموظفين بين حين و آخر ....
ما ذا قد دار بذعنهم يا ترى ؟؟
بعد ساعتين ... اشتد بي الألم ... لم أكن قادرا على التركيز ... أنا متعب ...
عاودت الاتصال برئيسي ، و الذي كان قد غادر المستشفى و عاد لبيته ليحظى بالراحة ، و أخبرته بأنني متعب
و لا استطيع المواصلة !
و أيضا ، لأن الأطباء لا يمرضون ، كان دره : خذ قسطا من الراحة ثم واصل العمل !
طلبت من زميلي - و الذي كان مشغولا منذ الصباح مع مرضاه - أن يحل محلي لبعض الوقت ، ريثما تهدأ
نوبة الألم ...
كم شعرت بالخجل و أنا أطلب ذلك ، فزميلي كان موجودا منذ الصباح و سيبقى حتى ظهر اليوم التالي ...
لا بد أنه منهك القوى ... لكني كنت مضطرا ...
المزيد من الأقراص المسكنة و بعض الراحة ، حتى شعرت بالتحسن النسبي ، و عدت الى زميلي ...
- هل أنت على ما يرام الآن ؟
- نعم الحمد لله ، لقد تحسنت ، أشكرك كثيرا ... يمكنك الانصراف ...
في الواقع كنت لا أزال متوعكا و لكنني لم أشأ أن أزحم زميلي ....
مرت ساعات العمل طويلة ... كنت أريد أن أنهيها بسرعة ... و أسوأ ما يمكن أن يحدث لك هو أن تتلقى
( رفسة ) قوية في بطنك من قبل أحد الأطفال الذين كانوا يقاومون بعنف فحصك لهم !
تركت المرضى ينتظرون عند العيادة ، و ذهبت الى غرفتي أتلوى ...
اتصلت بي الممرضة تخبرني بأنهم بدأوا يتذمرون من الانتظار ...
صبرا قليلا ! حتى تهدأ هذه الثورة الغاضبة من أمعائي !
توقعت أن يقوم بعضهم بتقديم شكوى للمدير ، بسبب تأخري ، و غيابي المتكرر من حين لآخر ، و لكنهم كانوا أكثر تفهما و أشد رحمة و أكثر إدراكا لـ أن الأطباء يمرضون أحيانا !