الموضوع: عش طبيباً.....
عرض مشاركة واحدة
قديم 26-04-2008, 10:05 PM   رقم المشاركة : 42
جبرني الوقت
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية جبرني الوقت
 







افتراضي رد: عش طبيباً.....

استيقظت من النوم مضطربا ... منزعجا من شيء ما ، أجبرني على النهوض ...

نظرت إلى الساعة فإذا بها قد تجاوزت السابعة صباحا ببضع دقائق ... لم تمض سوى ثلاث ساعات مذ أغمضت عيني بعد صلاة الفجر ... ليلة أمس ، عدت من عملي قرابة منتصف الليل ، و بقيت مستيقظا حتى الفجر ...


ما الذي يجعلني أنهض باكرا هكذا ، و عملي يبدأ عصرا هذا اليوم ؟

إنه الألم !

هي حقيقة و إن غابت عن عقول بعض الرؤساء : الإطباء يمرضون أحيانا !



و هذا اليوم ، أنا مريض ...

بعد أن تناولت الجرعة القصوى من مسكنات الألم الحاد الذي داهمني ، بقيت أتلوى على فراشي وقتا لا بأس به
حتى هدأت أحشائي و سمحت لي بالنوم .


لست متأكدا مما اذا كنت قد استيقظت بعدها و عدت للنوم .. أم كانت تلك مجرد كوابيس ... يقظتي الأخيرة كانت عند الظهر ...


عاودتني الآلام ... و تناولت المزيد من المسكنات ، و داهمني ( اسهال ) متكرر ...

إذن فأنا مصاب بنزلة معوية ! لا بد أنني التقطت الجرثومة اللعينة من أحد مرضاي !



الوقت يمر ، و حالتي لم تستقر ... هل سأذهب للعمل هكذا ؟


اتصلت برئيسي أخبره بما حل بي ، و أنني لا استطيع الحضور ، و بحاجة للبقاء في المنزل .

و لأن ( الأطباء لا يمرضون ) فإن الرد كان : لا يمكن .



ذهبت إلى العمل مغلوبا على أمري . ربما يتحسن وضعي بعد قليل ... جلست على كرسيي في العيادة و بدأت
افحص المرضى ...


المسافة بين العيادة و غرفتي طويلة ... و كان علي أن أقطعها ذهابا و إيابا و أمر على بقية الأقسام و بقية الموظفين بين حين و آخر ....


ما ذا قد دار بذعنهم يا ترى ؟؟



بعد ساعتين ... اشتد بي الألم ... لم أكن قادرا على التركيز ... أنا متعب ...


عاودت الاتصال برئيسي ، و الذي كان قد غادر المستشفى و عاد لبيته ليحظى بالراحة ، و أخبرته بأنني متعب
و لا استطيع المواصلة !



و أيضا ، لأن الأطباء لا يمرضون ، كان دره : خذ قسطا من الراحة ثم واصل العمل !



طلبت من زميلي - و الذي كان مشغولا منذ الصباح مع مرضاه - أن يحل محلي لبعض الوقت ، ريثما تهدأ
نوبة الألم ...



كم شعرت بالخجل و أنا أطلب ذلك ، فزميلي كان موجودا منذ الصباح و سيبقى حتى ظهر اليوم التالي ...
لا بد أنه منهك القوى ... لكني كنت مضطرا ...



المزيد من الأقراص المسكنة و بعض الراحة ، حتى شعرت بالتحسن النسبي ، و عدت الى زميلي ...


- هل أنت على ما يرام الآن ؟

- نعم الحمد لله ، لقد تحسنت ، أشكرك كثيرا ... يمكنك الانصراف ...



في الواقع كنت لا أزال متوعكا و لكنني لم أشأ أن أزحم زميلي ....


مرت ساعات العمل طويلة ... كنت أريد أن أنهيها بسرعة ... و أسوأ ما يمكن أن يحدث لك هو أن تتلقى
( رفسة ) قوية في بطنك من قبل أحد الأطفال الذين كانوا يقاومون بعنف فحصك لهم !




تركت المرضى ينتظرون عند العيادة ، و ذهبت الى غرفتي أتلوى ...

اتصلت بي الممرضة تخبرني بأنهم بدأوا يتذمرون من الانتظار ...



صبرا قليلا ! حتى تهدأ هذه الثورة الغاضبة من أمعائي !



توقعت أن يقوم بعضهم بتقديم شكوى للمدير ، بسبب تأخري ، و غيابي المتكرر من حين لآخر ، و لكنهم كانوا أكثر تفهما و أشد رحمة و أكثر إدراكا لـ أن الأطباء يمرضون أحيانا !

 

 

 توقيع جبرني الوقت :
رد: عش طبيباً.....
جبرني الوقت غير متصل