عرض مشاركة واحدة
قديم 22-04-2008, 01:18 AM   رقم المشاركة : 18
ابن الجنيد
باحث وكاتب قدير






افتراضي رد: لكي ننصف بِسنت رشاد //// يجب أن نبدأ بالخميني!

قراءة في رؤية..

اطلعت على هذا الموضوع في موقع راصد، واطلعت عليه هنا، وفي بعض المواقع، والأمر أخذ في اشتداده، وكأنه يدعو للبحث الجاد لمواجهة هذه الهجمة على النبي(ص)، وعلى الإسلام من قبل الغرب..

في البدء لم التفت إلى أن الكاتب هو الدكتور علي سلامة، ولكن بعد التثبت انتبهت إلى ذلك، فأثارتني طريقة معالجته، ورؤيته للأمور، مع ملاحظة اطلاعه غير الوافي للمسائل التي يحاول معالجته، مع أن ما تبين لي أنه لا يبيت نية سيئة في معالجته، ولكن عدم تبييت النية السيئة لا يعني أن نعفيه من المساءلة والمناقشة فيما يقرأ ويستعرض.

مع ملاحظة أن طريقة أداء الدكتور سلامة له وكأنه مقال منقول، أكثر من إن يكون من صناعته، خاصة وأنه في المشاركة الأخيرة استعان بمقال لأحد الكتاب، وهو بدر شبيب الشبيب.. وعملياً هذا لا يضيف إليه تماسك مقاله شيئاً.. لأن معالجته وإن جنحت لمعالجة مشكلة كان يعنيها الدكتور في مقاله، إلا أنه لا يقترب من قراءته كثيراً، وأنه يعالج مشكلة غير التي يقصدها في مقاله..

وقد أثارت مقالته ردود أفعال شديدة، ليس لأنها ذات قيمة علمية فائقة، وإنما لأنها تريد أن تكون خارج السرب، لتتلو إثم طريقتنا في إدارة معركة المواجهة مع الغرب في عدائيته للإسلام ومقدساته..

ومع ذلك لا يمكن أن أقول بأن الدكتور سلامة مخطئ تماماً في كل ما يريد، فإدارة الداخل بشكل صحيح له دور فعال في إدارة المعركة بشكل صحيح، وتثمير نتائجها لصالحنا.. إلا أن قراءته انهزامية وتحمل خلطاً وارتباكاً وصك براءة لسلمان رشدي والملكة البريطانية والغرب تقريباً في موقفهم العدائي من الإسلام، ليحمل الداخل مسؤولية كل ذلك الاستهداف، بل لا يسميه استهدافاً، وإنما يضعه في دائرة الأناقة الفكرية والرشاقة الأدبية والمعالجة الإصلاحية والاستحقاق المنطقي لأوسمة التتويج.. تمثل قمة التيه في عالم القراءات وصناعة المواقف..

إلى متى نتعاطى مع التراث بهذه الطريقة المأزومة، وكأنه لا يوجد تراثاً مشوباً بالغبش إلا عندنا؟!.. وهذا ناتج عن العجز أو التيه في قراءة التراث.. حيث يتوجه البعض برفضه، وبعض آخر إلى التقيد بحرفياته، وآخر بتنقيحه وفق ما يقبله الآخرون منه، وليس وفق معطيات وأسس علمية واضحة..

ليس هكذا تتم قراءة التراث، ولا هكذا يتم رصد الإيجابي وتنميته، ولا رصد السلبي ومعالجته.. فكل الأمم التي ترتبط بعمق زمنيٍ ضاربٍ لديها من تراثها ما يمكن قبوله وما يمكن مراجعته، فيما تظل التفسيرات خاضعة للمدارس الثقافية التي تتمثل في تلك الأمة وتكوِّن شرائحها.. كما هو في المسيحية، حيث الأرثوذكس والكاثوليك والبروتستانت، بل حتى اليهود، حيث اليهود الأرثوذكس يعتقدون أن قيام دولة يهودية قبل خروج المسيح كفرٌ، وهم الآن موجودون في أمريكا، ويعملون لإسقاط الدولة اليهودية..

وفي كل تلك الشرائح يوجد أنسقة ثقافية وخطابية ما يمكن أن تكون مثلبة بحق تلك المنظومة الثقافية، قد تكون ناتجة عن مشكلة في الجذور، وقد تكون ناتجة عن مشكلة في قراءة نصوص التأسيس العقدي.. وإدراك ذلك لا يمكن أن يكون متاحاً لأي أحدٍ..

إلا أن بقاء تلك الأمم رهنٌ بوجود كتاب يجتمعون عليه، كما هو الدول في قيامها بالقانون والنظام الدستوري، حيث الاحترام والقداسة التي يحظى بها ذلك الكتاب الذي تقوم عليه أسس تلك الأمم بعقائدها وأصولها، بغض النظر عن قيمة تلك العقيدة، أو نصوصها أو فهمها..

في الإسلام كتاب مقدس، تقوم عليه أمة، فيه خطابه الداخلي، ومن خلاله خطابها مع الآخر، وهو أقوى وأشهر منظومة عقائدية يقوم فهمها على نسقٍ خطابي يعتمد البلاغة والصياغة الفنية المتميزة في صناعة مادته الثقافية والفكرية والعقائدية والسياسية..

وعلى ضوء ذلك نعيش المدارس المختلفة، بناءً على طبيعة الرجال الذين عاشوا الوقائع والأحداث والنص في حينه وفهموه بطريقتهم.. بغض النظر عن طبيعة ذلك الفهم، حيث من خلالهم تكونت المدارس الفقهية والعقائدية والسياسية.. نظير الخوارج الذين كفروا وصي رسول الله(ص)، وحامل لواءه، فيما نصوص موقعيته في الإسلام من الكثرة ما لا يستطيع أحد ردها، إلا من اشتغل بهوىً أو بضغينة صرفها عن مفاداتها.

في المسلمين مدرسة أخرى تفتعل الأعذار كـ(قميص عثمان) للوصول إلى غاياتها، وقد أوجدت هذه المدرسة تفسيراً وتصوراً في المجتمع الإسلامي يعتمد الذوق والرأي، فيما في المسلمين المرجئة، وغيرهم.. بل الحسين الذي قال فيه رسول الله((حسين مني، وأنا من حسين))، و(( الحسن والحسين إمامان إن قاما وإن قعدا)) أي إن سالما وإن حاربا، يفتي فيه من قبل أحد وعاظ السلاطين(( خرج الحسين عن حده فيقتل بسيف جده)).. فإذن تفسير النصوص مفتوحة، ونوازعها مفتوحة، ليس في ذاتها، وإنما في عقلية القارئ وتفسيره، فيما يقيد ذلك الفهم الالتزام الفكري والثقافي والأخلاقي لهذا المؤسس أو ذاك.. لذلك عندما نرى امتناع مسلم بن عقيل عن قتل عبيد الله بن زياد عندما كان في بيت هانئ بن عروة ليس لأن ابن زياد لا يستحق ذلك، وإنما لأنه ملتزماً التزاماً حقيقياً بمسؤولية حراكه في حركة الإمام الحسين(ع)، وملتزماً بأخلاقية تلك الثورة، ليقول كلمته الخالدة: (( الإيمان قيد الفتك)).

لو قرأنا أثر الحضور اليهودي من قبل كعب الأحبار وابن منبه وابن سلام ثم الأموي في الأمة، وإحكامهم المطبق على صناعة وصياغة الخطاب الإعلامي والثقافي في الأمة إلى حد شتم أمير المؤمنين(ع) على المنابر عدة عقود من الزمن لخرجنا بتصورٍ يشي بأن الحصول على العثرات سهل كبير جداً في ظل ذلك الإرث المثقل بتلك العثرات.

في المسيحية ما هو أشد من ذلك، نظراً إلى التحريف في نصوص الإنجيل ووجود أكثر من إنجيل عن الإنجيل الأصلي، كإنجيل متى، وإنجيل برنابا، وغيرهما من الأناجيل، في حين أن الإنجيل هو رواية متأخرة عن المسيح(ع).

فإذن البكاء هنا أو هناك على ما هو موجود عندنا هو تيهٌ لا خروج منه أبداً، وهو نفق لا نهاية له.

فالدول المتقدمة والتي تقوم بإسقاط دول وتحتل وتعاقب بحجة إشاعة الديمقراطية وحق الشعوب في تقرير مصيرها ترفض مجرد النقاش في الهلوكوست.. بحجة أن ذلك إهانة لدماء الملايين من اليهود الذين قتلوا في تلك المحرقة.. وأن ذلك يساعد على تحريف الحقائق، وتبرئة القتلة!!.. وكأن هذه الأعذار كافية لإلغاء حق البحث العلمي للعلماء ليحاكم النمساوي حتى يستغفر، والمسؤول الفرنسي يقال من منصبه لا أنه ناقش المحرقة وإنما لأنه قال بأن الدولة العبرية تقتل الأولاد عند خروجهم من المدرسة!!.. مع أنهم قتلوا ما يقارب المائة مليون، فإذا كان عدد اليهود ستة ملايين، فكيف أصبح النقاش في ستة ملايين جريمة، ولا مشكلة في نقاش أكثر من أربعة وتسعين مليون نسمة؟!.. يقولون حدث العاقل بما لا يليق فإن لاق له فلا عقل له.

إذن فاتهام المسلمين في أن حراكهم مبني على السياسة، والغفلة عن دوافع الغرب، بل تبريرها أحياناً على أنهم ضحايا الدفع الإرهابي الذي تدفعهم إليه الجماعات الإسلامية المسلحة إلى ذلك هو تجاهل للحقائق، أو قصور في استيعابها وفهمها.

فالجميع يعلم أن من التطرف يولد التطرف، وأن التطرف الذي يشتكون منه تولد من إرهابهم وقبضاتهم الحديدية تجاه الناس، إلى حد قتل المفكرين والعظماء بحججٍ واهية.. فالغرب هو من صنع القاعدة، وهو من دفع المنظمات المسلحة في الجزائر إلى القتال، بعد أن سلبها حقها في ممارسة دورها السياسي بعد فوزها الساحق في الانتخابات النيابية!..

أعجب لتبرير إرهابهم، واتهامنا بمسؤولية ما يصنعونه في أمتنا!!!.. فلا أدري من دفع إسحاق رابين إلى اتباع سياسة تكسير عظام الأطفال الفلسطينيين.. قبل أن يقوم الفلسطينيين حتى بعملية استشهادية؟!..

ولا أدري لماذا تعاقب ليبيا والشعب الليبي بحجة وجود متهمين ليبيين بالقيام بذلك والنظام الليبي يرفض تسليمهم وفي المقابل تقوم البارجة الأمريكية في الخليج بإسقاط طائرة آيرباص الإيرانية ليذهب ضحية ذلك العمل الوضيع 298 راكباً، ومن ثم يكافئ قائد البارجة الذي قام بتلك العملية!!.. وبالرغم من الفضائح التي حصلت للرئيس بوش ومسؤولية القيادة الأمريكية مباشرة عن ذلك العمل الجبان في ظل احتدام الصراع الانتخابي بين بيل كلينتون وجورج بوش الأب، إلا أن ذلك لا يدفع أحداً للوقوف عند تلك الجريمة ومحاكمة الأمريكان..

ما يقوله الدكتور سلامة يتجاهل أي دافعٍ سياسي للغرب في حملتهم، وأن دافع الملكة البريطانية في إعطاء الجائزة لرشدي أو من رشحه إلى ذلك دافع أدبي محض، أثبته الدكتور سلامة في مقولته(( إلا أني اكتشفت أناقة فكره ورشاقة أدبه الوافر بعد أن قرأت له ورأيت مقابلاته.

الرجل مؤدب جدا وفعلا يستحق اللقب الممنوح له من الملكة.

لو قارناه بوقاحة وفاء سلطان الفارغة من الفكر والمضمون وقارنَّا أهداف سلمان رشدي الإصلاحية بأهدافها الشريرة))، ولم يتعرض للنصوص التي قامت عليها الفتوى بحق رشدي إن كانت بهذه القيمة التي تحدث عنها، أم لا؟!

سأترك هذه العبارة لنقرأ أدب رشدي الرفيع، وليعذرني الله على كتابة بعض ما يقوله: فناقل الكفر غير كافر..

يقول رشدي (( هناك حامل الماء خالد، وآخر عربيد من فارس اسمه الغريب سلمان، وحتى يكتمل هذا الثالوث في الغثاء هناك العبد بلال الذي حرره ماهوند، وهو وحش شديد السواد)) صفحة 101 نقلاً عن همزات شيطانية.
بل يتهم حمزة سيد الشهداء بأنه (( يخون صديقه مع زوجته))، ويصف النبي(ص) (( بأنه يأكل براغيث البحر- القريدس)).. بل يصف سلماناً (( وقد رسم جبريل رئيس الملائكة للناس كيف يدفن الإنسان، وكيف يوزع إرثه، حتى أن سلمان الفارسي يتساءل :ما أسلوب هذا الإله الذي يبدو بصورة رجل أعمالٍ تماماً)).

ويقول: (( عاش المؤمنون بلا قانون، ولكن في هذه السنين فإن ماهوند- يقصد النبي الأعظم(ص)- أو بالأحرى أن يقول الواحد: رئيس الملائكة جبريل؟ أم الأولى أن يقول: الله أصبح لديه وسواس القانون)).

(( ظهر جبريل للنبي، فوجد نفسه يطلق قواعد وقواعد، حتى وصل المؤمنون إلى حدٍ لا يستطيعون معه تحمل أي وحيٍ جديدٍ، إلا بعناء شديد... عندها قال سلمان: قواعد بكل شيء.. اللعنة! إذا أخرج الإنسان ريحاً فليدر وجهه للرياح، حتى إنه قرر أي اليدين يستعملها الإنسان لتنظيف مؤخرته))..

ويقول: ((مدينة لرجال الأعمال تسمى(( جاهلية))- ويقصد مكة- في هذه المدينة رجل الأعمال الذي تحول إلى نبي واسمه ماهوند، يقوم بتأسيس أكبر الأديان في العالم، هناك صوت يهمس في أذنه: أي نوع من الفكر أنت؟! إنسانٌ أم جرذ))..

ويقول: ((كان الذي أنهى علاقة سلمان بماهوند هي قضية النساء و الآيات الشيطانية، حيث أفضى سلمان ما يعتمل في نفسه وهو في حالة سكر بقوله: اسمع أنا لستُ ممن يضيع وقته في القيل والقال)).

((وأما صلاح الدين شمشا، فيبحث عن زوجته وسط ذلك الحي بعد فراره من سجنه ويكتشفها لسوء حظه، وهي تضاجع أعز أصدقائه جبريل، الذي لا بد أن ينتقم منه، ولا يشعر صلاح الدين بالراحة))..

(( لقد تغير كل شيء بعد تلك الحادثة الجوية المروعة- انفجار الطائرة التي تقل صلاح الدين شمشا الطيب وجبريل الخبيث كما يصفهما رشدي- تغير شكلهما، وتغيرت شخصياتهما، فالممثل جبريل فقد إيمانه الروحي العميق، فخلف ذلك فراغاً هائلاً في نفسه، وغدا مخلوقاً بذيئاً تجري على لسانه شتائم كثيرة وكذلك صلاح الدين)).

((البطريرك إبراهيم قدم لهذا الوادي مع زوجته هاجر، وابنها إسماعيل هنا في هذه المنطقة الموحشة يهمل زوجته، سألته: هل يمكن أن تكون هذه رغبة الإله؟.

فيجيب: نعم هذه رغبة الإله. ثم يذهب ابن الزنا هذا)) صفحة 95 من النص الإنجليزي.

هذه هي ((أناقة فكره ورشاقة أدبه الوافر بعد أن قرأت له ورأيت مقابلاته...الرجل مؤدب جدا وفعلا يستحق اللقب الممنوح له من الملكة))!!!.

وعلى هذه الأناقة والرشاقة والأدب الرفيع التي استحق بها لقب(فارس): ((أهداف سلمان رشدي الإصلاحية))!!!.

أن تكون له قدر متميزة في صياغة السرد القصصي أو الروائي بأسلوبٍ رمزيٍ ملفتٍ لا يعني أن نتجاهل حراك ذلك الخطاب، ومفهومه، ولا يمكن أن نتجاهل مسؤوليته تجاه نصه.. ولا يمكن أن نتصور أنه لن يستطيع أن يقدم شيئاً يمكن أن يكون جيداً، ولكن أيضاً لا يمكن بهذه الصورة نتجاهل سبابه واستحقاره لمقدسات الأديان السماوية.. كما جاء ذلك في عباراته..

 

 

 توقيع ابن الجنيد :
سأظل أردد باحتراق ... آه آه إباجواد
ابن الجنيد غير متصل