بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين
1- لو كان هناك فلاح عنده عشر نخلات مثلاً وجاء ابن ذلك الفلاح وساوى بين تلك النخلات في العناية والسقاية والسماد وطريقة التأبير هل يقبل ذلك الفلاح ؟ بالتأكيد أنه لايقبل بل سوف يغضب على ولده ، لماذا؟ لأن النخل وأن تشابه في الشكل ودخل كله تحت عنوان شجرة التمر إلا أنه يختلف في تفصيلات أخرى من قبيل مقدار السقاية فبعض النخل يحتاج إلى سقاية أكثر وبعضها يحتاج إلى العكس وبعضها يحتاج إلى عناية أكثر لأهميته الاقتصادية مثلا وبعضها لايحتاج التفات الا بسيط ، وهكذا فهنا أنت ساويت بين عدة أشياء لا تستحق المساواة .
ساويت بين الكافر الأصلي والمرتد وبين الامام الخميني المناضل وبين سلمان رشدي الناكص على عقبيه وبين الفقيه الحقيقي وبين غير الفقيه الحقيقي وبين تساؤلات بسنت المشروعة وبين أفكار رشدي المسيئة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين الحكم بالكفر والحكم بالإرتداد . أن تشابه المسجل الصيني مع المسجل الياباني في الشكل ـ مع أن الأول تقليد رديء ، والثاني أصلي جيد ـ لا يعني أنهما متساويان في الحقيقة . وكذلك الأمر في تشابه الحق مع الباطل ، لا يعني أنهما متساويان في القيمة والنتيجة .
فتصدق ذلك الراكع بالخاتم للفقير المحتاج قربة لله تعالى حق .
وتصدق ذلك المرائي بالف خاتم مضاهاة لذلك الراكع أو جاهاً باطل .
2- المسيئون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، سوف نعذرهم لو كان الطريق الذي سلكوه صحيح حيث أنهم فهموا النبي من خلال أفعال بعض المتسمين بالاسلام
وأن ما عرضوه هو أفعال مشينه موجودة فعلاً للمسلمين ، لكن السؤال : هل معرفة الإسلام كفكر أو دين أو عقيدة من خلال أفعال المنتسبين إليه صحيح؟
أم لابد من معرفة ذلك من خلال منابعه الأصلية ، ألا ترى الباحثين أو الكتاب أو حتى الصحفيين ، إذا كان عندهم موضوع معين يبحثون عنه بكل دقه في كل ما
يحتملون أنه يقودهم إلى معرفة حقيقة ذلك الشيء ، وأضرب لك مثالاً بعض المؤرخين المستشرقين لم يقبلوا ماهو موجود عند المسلمين في عصرنا الحاضر أو يعمله المسلمون في عصرنا بسبب أن الحقائق التاريخية بنظرهم تكذبه . ومرة شاهدت حوار بين أمريكي وغير أمريكي ، الأمريكي سئل المحاور الثاني هل تعرف شيء عن الحياة في أمريكا أو عن الحضارة الأمريكية ، فقال الثاني : نعم أعرف لأنني أشاهد الأفلام الأمريكية كثيراً ، فقال له الأمريكي : إذن أنت لا تعرف شيء عن أمريكا لأن هذه الأفلام لا تمثل أمريكا .
النتيجة أن المسيئين غير معذورين فالكتب الإسلامية متوفرة وبلغاتهم هل اطلعوا عليها قبل اصدارأحكامهم المجحفة بحق النبي صلى الله عليه وآله وسلم .
3- لو لم يكن لسلمان رشدي أي مصلحة سياسية أو نفعية أو شخصية من الأفكار التي طرحها هل كان سيطرحها ؟ أم هل كانت ستخطر على باله ؟ أقصد هل هذه الأفكار وليدة أنسان مفكر باحث عن الحقيقية ، أم هو مجرد خادم في الجيش البريطاني لا يحل ولا يربط ؟
أراك قابلت سلمان رشدي ولم تقابل الإمام الخميني (قدس سره) فكيف حكمت بينهما مع أن أحد الطرفين غائب؟ أم هل تشرفت بمقابلة أي من علمائنا الكرام خامنئي ، سيستاني ، رفسنجاني ، سبحاني ، محمد تقي بهجت ، ناصر مكارم . أي واحد ؟
هل كان سيقابلك هذا المفكر المزعوم كما قابلك لو كان ألم الجوع يعض عليه ، وألم الخوف محيط به ؟ ما أقصده أن سعة الصدر هذه ، إنما هي نتيجة طبيعية لنعيم الدنيا كما تشير بعض روايات أهل البيت عليهم السلام لذالك ، فهذه الابتسامة ما هي الا وظيفة يؤديها تدر عليه مالاً وجاهاً .
4- هذه المقالة التي تمدح أعداء الأمة الاسلامية ولو بنظر المسلمين وتبجلهم ، وتحط من قدر رموزهم النضالية أليست خطأ سياسي ؟ إذ أن هذه المقالات تبعث اليأس في نفوس المسلمين
وتحبطهم وهم في حالة صراع مع القوى الاستكبارية الغربية ، كرجل غني استحوذ على مال فقير مستضعف ، وبذل جهده ذلك الضعيف لتحصيل حقه ، ويأتي أصدقاء ذلك الفقير يقولون له أنت ضعيف ما تقدر عليه ، الخطأ منك لماذا صنعت ذلك ؟ ولماذا تركت ذاك ؟ ألا ترى أن ذلك يهد قواه ويضعفه أكثر .
القارئ لمقالتك هذه يخرج بهذه النتيجة التي ذكرناها وهي أنك معجب بالغرب القوي مهما كانت أخطائه كبيرة وجسيمة وفي نفس الوقت ترى حسناته الصغيرة جداً وكأنها جبل ، وأنك ترى أبطال المسلمين الحقيقين وأعمالهم البطولية الجبارة وكأنها حبات رمان صغيرة لا تكاد ترى وسيئاتهم مهما كانت صغيرة تعتبرها هي سبب كل بلاء الدنيا .
5- ان الوحدة المطلوبة هي الوحدة على الحق ، وليس وحدة كيفما كان ، والدنيا دار صراع وابتلاء يمتحن الكل فيها ، وإن كانت العاقبة للمتقين ، وانتصار دول الحق في النهاية .
6- أن العالم الاسلامي يمر بفترة مخاض الانتقال من مدرسة الخلفاء ، إلى مدرسة أهل البيت عليهم السلام في نظري.
7- أن ما يمر به العالم الإسلامي مجرد مرحلة ، صادف أننا نعيش فيها ، وسوف ترجع له هيبته ووقاره وذلك لمتانة اساسه وصحة أركانه . وغنى الغرب لا يعدوا كونه غنى قارون الذي خسف الله به وبداره الأرض ، سرعان مايتلاشى ويصبح في خبر كان .
8- قضية ان الأعداء سوف يسكتون عن اتهام الأمة والسخرية منها ووضع كل سيء فيها قضية مستحيلة لأنهم لو فعلوا ذلك اصبحوا أصدقاء وليس أعداء ، فالواجب علينا أداء التكاليف المطلوبة منا تجاه ربنا ودينا ومجتمعنا واتجاه هذا العالم والباقي على الله عز وجل . أقول ليس المطلوب منا ارضاء الأعداء أو أن نكيف انفسنا بحيث نصبح صور طبق الأصل عنهم وإنما المطلوب هو رضاء الله عز وجل وكفى . هل رأيت نبياً أو مصلحاً لم تكثر فيه الأقاويل والاتهام بأنه ساحر وكذاب وما شابه لإبعاد الناس عنه. ولا أظن الضجة الحاصلة في الغرب هذه الأيام إلا لما يحصل من إقبال الشباب على الدين الإسلامي فحسب بعض القنوات الأمريكية يدخل في الإسلام سنوياً 24000ألف انسان في الولايات المتحدة الأمريكية فقط .
9- هل تستطيع أن تأتيني بزمان أو مكان ليس فيه إجرام وأنتهاك للحرمات وسفك دماء ، التمثيل بالاجساد وقطع الرؤوس والاعضاء اليس موجوداُ في الغرب . ما أرى أن ذلك شوه صورتهم
احتلال أمريكا لافغانستان والعراق ماذا تسميه؟ ما فعله الفرنسيون في الجزائر ماذا تسميه ؟ مايفعله الاسرائيلون في الفلسطينين حاليا ، هل هو مشرف ومفخرة للغرب ورفعة رأس .
10- أنا لا أنكر أن عند المسلمين أخطاء كثيرة وجسيمة لكن في ظني أنهم يستطيعون حلها لو تركوا وحالهم . لكن بالتأكيد الغرب اليوم لا يريد أن يفقد ما وصل اليه من شأن وسلطة وقوة لذلك يخطط ويتأمر ويفرق بين المسلمين بشتى الطرق .مع ذلك عندنا إيمان أن المسلمين سوف يتوصلون الى تسوية فيما بينهم وسوف يتمكنون من التغلب على هيمنة الغرب عليهم لا أرى ذلك الا مسألة وقت (فاصبر صبرا جميلا أنهم يرونه بعيدا ونراه قريبا) المعارج .