الموضوع: عش طبيباً.....
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-04-2008, 09:16 AM   رقم المشاركة : 14
جبرني الوقت
مشرف سابق
 
الصورة الرمزية جبرني الوقت
 







افتراضي رد: عش طبيباً.....

لحظات أتذكرها ...

وكلما تذكرتها ارتسمت الابتسامة على محياي ..

كيف كنت من قبل

وكيف أصبحت

أتذكر تلك الأيام التي كنا ندرس فيها في الكلية

كنا نحمل قلبا رقيقا عطوفا

يبكي حينما يرى تلك المرأة تنعى فقيدها

ولا يتحمل رؤية ذلك المريض يتألم حتى الموت

أما الآن

فنحن نتحدث عن موت شاب أو طفلة في مقتبل عمرها وكأنها "سالفة" من السوالف العابرة

كان الكثير منا يخشى رؤية الدم و ربما أغمي عليه من رؤية منظر ما

ولكننا الآن نتلطخ بالدماء و نطعن بالابر بكل وحشية وكأن شيئا لم يكن

شعور غريب لازمني

عندما توفي بين أيدينا أول شخص ، بالرغم من كل محاولات الانقاذ المتخذة تجاهه

توقفنا عن الاسعاف ، وشعورنا بالراحة من تعب العمل يفوق الشعور بالأسى على ذلك المسكين

توقفت لبرهة

وتساءلت ..

ماذا حدث لي ؟

أشعر بأن قلبي اشتد قساوة

وصار لزاما علي أن أراعي قساوة قلبي هذه وأعالجها

قبل أن أعالج مرضاي !

...



لكن

قساوة القلب مطلوبة إلى حد ما عند الطبيب

و إلا

انهار قبل أنْ يعالج المريض

و إذا كنت في كل مرّة تشاهد فيها الدم تشعر بالدوار...

فمن الذي سيتولّى إيقاف النزيف و تضميد الجرح ؟؟



.


عندما كنتُ طالباً في الكلية.. و لدى حضوري أوّل ولادة طبيعية و سماعي صراخ الأم..
صرختُ معها و بكيت !
(إيه و الله العظيم)



الآن أنا أحضر الولادات الطبيعية أحياناُ
و عندما تصرخ الأم ، تصرخ القابلات عليها : لا تصرخي ! بدون صوت ... ...
و أنا أقف قرب الحاضنة أكاد أصم أذنيّ لئلا يتصدّع رأسي من هذا الصراخ !


تخيّل لو أنني أعود لأبكي.. و أترك المولود جانباً لأمسح دموعي !؟



أجل التحايا...

 

 

 توقيع جبرني الوقت :
رد: عش طبيباً.....
جبرني الوقت غير متصل