كم يحتاج الإنسان إلى فترات راحة يريح فيها عقله المتعب من عناء البحث ومداولة الأفكار إلى أقصوصة أو أسطورة شعبية يسمعها من الجدة أو من كبار السن .
حتى نحن المثقفين ترى أعيننا تتسع حينما نستمع إلى هذه الأساطير بين الآونة والأخرى .
لا لأنها تمثل جزءً من تراثنا فحسب ؛ وإنما لأنها تشدنا بما تحويه من خيالات صاغتها أفكار أجدادنا .
كم كنت وأنا صغير وبين أحضاني جدتي ( رحمة الله عليها ) وهي تسرد علي حكايات وأساطير تناقلتها أفواه من كان قبلها .
هذه المقدمة ما هي إلا كلمات ومفردات تلاقت ببعضها البعض حينما أطل الكتاب من زاوية من زوايا مكتبتي الصغيرة ( أساطير شعبية ) .
هذا الكتاب كاتب ذا ( 7 مجلدات ) من القطع المتوسطة .
أسم الكتاب : أساطير شعبية .
أسم المؤلف : عبدالكريم الجهيمان ـ الرياض ـ متوفى والله أعلم ؛ سمعت بذلك فقط ـ .
عدد الأجزاء : ( 7 ) أجزاء .
حجم الكتاب : من النوع المتوسط .
الدار الناشرة : دار أشبال العرب ـ الرياض ـ المملكة العربية السعودية .
متوفر في بعض المكتبات الكبيرة : كمكتبة جرير والعبيكان والمتنبي .
تميزه :
يتميز الكتاب بأن مؤلف الكتاب استطاع ببراعة لا توصف ، فأنت عندما تقرأ الكتاب تتحول قراءتك إلى مسرح قديم ترى فيه جدتك ، وعمرك بدأ صغيراً جداً ، وأنت حينئذ تحتضن أحد كفي الجدة ، بينما تداعب هي خصلات شعرك بيديها ..
هذا ما ستشعر به عندما تقرأ أحد الأساطير المتواجدة بين ضفتي الكتاب .
ولذا فقط .. فأن الكتاب عند نزوله إلى السوق ولأول مرة نفذ في أقل من شهر ، علماً بأن الأعداد المطبوعة كانت هائلة .
أسلوبه :
بالفعل أجاد الكتابة من حيث الأسلوب ـ المؤلف ـ لأن كتابة أسطورة ثلاث أرباعها إن لم يكن كلها بالعامية وبألفاظ يصعب عليك أن تبحث عن نظيراتها باللغة العربية وفي الوقت نفسه يفهما الصغير قبل الكبير والمثقف والعامي الغير دارس ، فهذا صعب .
وكما يقال تبسيط المعلومة في بعض الأحيان أصعب من تصعيبها .
وعلى العموم فالمؤلف لهذا الكتاب ( عبدالكريم الجهيمان ) استطاع وبمهارة فائقة أن يجعل من هذا الكتاب وإن صيغ باللغة العربية كتاباً كما لو كانت الجدة تتحدث أمامك بأسلوبها العامي الطبيعي .
وهذا أهو مكمن الجمال في سرد هذه الأساطير .
تواصل دائم من قبل الكاتب :
في الطبعات الأولى للكتاب ذاع صيته ، ولذا فقد تناول بعض المهتمين بالأدب الشعبي هذا الكتاب بالاستعراض وتلخيص جل ما ارتقى به ، وابدأ بعض النصائح التي يرونها من نظرهم الشخصي أنها نقاط سلبية يمكن للكاتب أن يتلافها .
وهذه النقاط قد سجلها الكاتب تباعاً ، وأضافها في طبعات الكتاب الأخيرة ، وناقشها في المقدمة الأولى لصدور أي نسخة محدثة .
ولذا فهو ينوه أن هذه الخاصية قد نقدها الكاتب الفلاني وهو محق ولذا فقد غيرت طريقة عرضي للأسطورة بهكذا .... ويذكر التغيير .
الفائدة المرتجاة من الكتاب :
قد يقول قائل ما لنا واستعراض وقراءة مثل هذه الكتب التي لا تغني عن الحق شيئاً ، فهي مجرد أساطير عابرة ، تحرك وتدغدغ حواسنا بعض الشئ ومن ثم نذهب فلا نذكر منها إلا تسليتنا تلك .
وأنا شخصياً أخالف هذا الرأي وبشدة ، فالكثير من هذه القصص والأساطير ما هي إلا نتاج فكر من كان قبلنا ، فلم يكونوا يمتلك القنوات الإعلامية المختلفة كما نملكها نحن الآن ، فلذا فهم يحاولون أن يضعوا مكمن مشاكلهم الاجتماعية والسياسية على شكل أساطير ويدرجوا في حلها .
ولذا فقط فإن نرى الكثير من هذه الأساطير تحمل معنىً ومغزىً معيناً لا يمكننا أن نفهم إلى أن تنتهي تلك الأسطورة .
فهذه الأسطورة تمثل لك كيفية عواقب من يسرف في بث أسراره الزوجية إلى الغير وما مدى تأثيرها على الزوجة ، بل تقنعك بطريقة أشبه بدغدغة الخواطر كما يسميها البعض ، ودونما حاجة إلى قراءة عشرة كتب تتحدث عن هذه الظاهرة .
الآن أكتفي بما كتبته الآن ولي عودة بعد فاصل إعلاني ..
فاصلة جانبية :
كنت في أول وهلة قرأت فيها استعراض أخي ( ديك الجن ) لكتابه ((النجف الأشرف وحركة الجهاد )) أفكر في استعراض كتاب فكري جديد أخر ، ولكن لحبي للتنوع واستعراض كتب ذات اتجاه أخر قد يكون فيما بيننا أحدهم له هذا الميول ، اتجهت لاستعراض هذا الكتاب ، ولنا وقفات أخرى لكتاب فكري بعد أن ننتهي من هذا الكتاب .