مضت ليله ولم نسمع خبر عن والدي و في اليوم الثاني في وقت الظهر رجعت العربه من دون والدي نزل السواق بسرعه و طلب التكلم مع والدتي و قال لها
ـــ سيدتي الباشا طلب مني أن أتي و أخذكم إلى المزعه
كنت اعرف إن الموضوع يخصني انا و منصور. في الصباح الباكر ركبنا العربه و إتجهنا إلى المزرعه فلما مررنا من جنب دكان النجار كانت والدتي تنظر إلي فلما رأتني هادئه و لم ابالي فإرتاح بالها ، من الممكن كان في ظنها إني نسيت الأمر و لكن الأمر ليس كما تظن فأنا كنت مصممه جدا كنت من البارحه الى هذا الصباح افكر و اخطط لكل شئ .
وصلنا إلى المزرعه فإستقبلونا إستقبالا حارا من قبل زوجت عمي و أولادها و حينها كان والدي و عمي و منصور كانوا قد ذهبوا إلى الصيد و لم يكونوا موجودين حين وصولنا و كانت زوجت عمي سعيده جدا بحضورنا و بالأخص بحضوري انا و كانت تكرر هذه الكلمه كثيرا < عروسه ولدي الجميله> ووالدتي كانت بغايه السعاده بعد مرور كم ساعه على وجودنا في المزرعه قد وصل والدي مع عمي و منصور و كانت السعاده ظاهره على وجههم و كانوا يحملون ما إصطادوه من طيور فما إن وصلوا قال عمي
ـــ إنه هذه الطيور من أجل مريم
من أجلي أنا و أنا ماذا سأفعل بها ؟ فرأيت تصرفات منصور لي كانت غريبه لقد كان مرتبكا و خجولا و كان ينظر إلي بإستمرار و لما انا انظر اليه كان يحمر خجلا و يشح نظره إلى مكان اخر
كنت اقول لنفسي يجب بأن أحسسه بأني لا ابالي به لكي يفهم ما بداخلي و يتراجع عن قراره و لكنه لم يفهم المسكين لم يخطر بباله ماذا يدور في قلبي و بماذا افكر . والحق انه كان رجل بكل معنى الكلمه لقد كان مودبا جدا ووسيما جدا و كانت أي بنت تتمنى الزواج منه إلا انا لقد كان في نظري مثل الأفعى و من رويته تنقلب احوالي .
بينما كان جالسا و يقراء الصحيفه فجأه وضع الصحيفه في الارض و إتجه نحو والدتي و قال
ـــ خالتي اريد أن اصطحب مريم في جوله حول المزرعه هل تسمحين لها بالمجئ معي
و كأنه أنا ايضا اتشوق لرفقته و دون ان يعرف رأيي إن كنت اريد الذهاب معه أم لا و دون إستشارتي قالت والدتي
ـــ إذن لماذا انتي جالسه يا مريم هيا إنهضي لا تجعلي منصور ينتظر
فنهضت من دون رغبتا مني و أخذت عبائتي لكي اضعها على رأسي فقالت زوجت عمي
ـــ ما هذا يا مريم !انتي لا تحتاجين لعبائه لا يوجد في المزرعه محرم و منصور إبن عمك و هو قريبا سيكون زوجك
فإحمر وجهي و ليس من الخجل بل من الغضب و منصور نظر إلى والدته بغضب و صرخ قائلا
ـــ والدتي
والدتي و زوجت عمي نظرا إلى بعض ثم بداءا بالضحك .
ذهبت بصحبته نتمشى و كان المكان يعمه السكون و الهدوء و لا أسمع إلا أصوات الطيور و هي تغرد و صوت النهر و الأشجار كان كل شئ هادئا و جميلا بداء منصور بالكلام و أنا لا أفهم شيئا من كلامه لأني كنت ارتجف من الخوف بسبب ما خطط له الليله الماضيه في كل لحظه اندم مئه مره و لكن في اخر لحظه اغير رأيي فسألني منصور
ـــ مريم هل زوجت عمي تكلمت معكي؟
تظاهرت بأني لا أعرف شيئا قلت
ـــ بخصوص ماذا ؟
فضحك و قال
ـــ تعرفين جيدا عن ماذا اتكلم . مريم كل ما تتمنينه اخبريني و انا سأحققه لك إن اردتي سأشتري
بيتا لكي وحدكي و سأجلب لك مدرسا للموسيقى و اتمنى ايضا بأن تتعلمي اللغه الفرنسيه
ـــ أنا قد تعلمت اللغه الفرنسيه عند والدي
ـــ طيب هذا افضل فبعدها ستكملينها
فجأه اشفقت عليه لأنه يكن لي نفس الشعور الذي انا اكنه لأحمد النجار كانت لعبه تدعو للسخريه
إبتسم لي بلطافه و رمقني بنظره كلها حب و حنان انه انسانا مميزا و هذه الحقيقه الذي انا ايضا لا استطيع إنكارها كنت احبه و لا أرضى له بالتعاسه كنت احبه مثل ما احب بنات عمي و اخي محمد رضا كنا نتمشى جنب النهر و لما وصلنا عند شجره التفاح منصور قطف تفاحه من الشجره وانا جلست تحت الشجره فإقترب مني و إبتسم لي و سألني
ـــ هل تحبينني؟
لم ارد عليه فتابع
ـــ لماذا لا تتكلمين؟ حينما كنتي طفله لم تكوني خجوله هل اكلت القطه لسانك؟
و بينما كان يضحك قال
ـــ تفضلي قطفت هذه من اجلك الا تحبين التفاح ؟
ـــ شكرا لا اريد
و لزمت الصمت فإقترب مني اكثر و همس في اذني
ـــ هل تحبينني بقدر ما انا احبكي؟
و لا حتى كان يحلم بأن جوابي سيكون له لا . فجأه سمعت صوتي و لا اعرف بأمر من لساني نطق بكلمه لا لقد كان صوتي جدي لدرجه إني تعجبت من نفسي فسألني
ـــ لماذا؟
ـــ لأني لا اريد
فإرتبك و سأل
ـــ طيب لماذا ؟ هل انا ضايقتك بشئ؟هل سمعتي شيئا عني؟ هل والدتي قالت لك شيئا وضايقكي؟
رفعت رأسي و قلت
ـــ لالالا اقسم ليس الأمر هكذا
ـــ إذن تكلمي ماذا جرى ؟
فواصلت كلامي اريد أن اخبرك و لكني خائفه فهل تقسم لي بأنك لن تغضب؟وهل تقسم بأنك لن تخبر احدا؟ اقسم بغلاوه عمي
كان منصدما و لكنه شيئا فشيئا بداء يستجمع افكاره و قال
ـــ تكلمي لن اخبر احدا
ـــ هل ستعدني؟ هل تقسم لي؟
ـــ قلت تكلمي اقسم بغلاوه والدتي لن اخبر احدا ماذا تريدين ان تقولي؟
خفت إن تأخرت في إخباره اكثر فقلقه قد يتسبب بغضبه قلت
ـــ منصور انا ... انا ... ليس لأني لا احبك فأنت مثل اخي اقسم اني احبك قدر اخي محمد رضا و لكن..
إتكاء على الشجره ووضع يده وجنته و ركز نظره علي بدت عيناه كقطعه زجاج دون روح فقال
ـــ تحبينني مثل محمد رضا؟
انزلت رأسي و قلت
ـــ نعم
ـــ إذن هكذا! الان تخبرينني؟
ـــ إذن متى كان يجب أن اخبرك؟
ـــ طيب لو من البدايه قلتي اني لا اريد الزواج من منصور
ـــ لقد قلت
ـــ قلتي لمن؟
لقد كان في حيره من أمره و لم يكن يستوعب كلامي
ـــ قلت للجميع لوالدي ووالدتي و لكنهم لم يسمعوا كلامي و بإستمرار كانوا يخططون لزواجي
ـــ لماذا لا تريدين؟الان انسي امري انا و لكن ماذا عن البقيه الذين تقدموا لكي ماذا كان عيبهم؟
كان ينظر الي بغضب و عتاب
ـــ لا يعيبهم شئ العيب كان مني انا ..
ـــ منكي انتي؟
ـــ أجل مني انا فأنا احب شخصا اخرا
لم اكن انظر في عينيه لكن من نبره صوته الغيره ظاهره عليه
ـــ ما هذا الكلام؟
ترقبو الجزء الرابع