عرض مشاركة واحدة
قديم 10-06-2003, 01:09 AM   رقم المشاركة : 31
ديك الإنس
طرفاوي بدأ نشاطه






افتراضي تقديم واجب العزاء للديكين

أخي ديك الجن:
<span style='color:red'>عظم الله أجرك في هذا الشهيد التاريخي .. وقافلة الشهداء تتبع !!

حفل التراث العربي بروائع من الأدب شعرا ونثرا ، وهذه رائعة شعرية في غاية الطرافة والظرافة ، وهي في رثاء الحيوان والطير ، وهي قصيدة رثائية في (ديك) عزيز ، وقد نسبها الشاعر فاروق شوشة إلى أبي الفرج الأصفهاني ، ولكنَّ الأستاذين عبدالهادي صافي ، وعبدالغفار أحمد يؤكدان أنها لابن زريق البغدادي ، في نسخة مخطوطة في مكتبة برلين ، ولا يهمنا هذا الاختلاف بقدر ما يهمنا أدبية القصيدة وشعريتها وروعتها صياغة وفنا ، وقد وَفّقْتُ في نقل القصيدة بين الرأيين كليهما ، مرتبا الأبيات حسب ظني الأدبي ، وهذا نصّها:
</span>
[poet font="Simplified Arabic,5,darkblue,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=0 line=200% align=center use=ex length=0 char="" num="0,black" filter=""]
خَطْبٌ طُرقتُ به أمرَّ طروق=فظُّ الحلولِ عليَّ غيرُ شَفيقِ
فكأنمَّا نوبُ الزّمانِ محيطةٌ=بيَ ، راصداتٌ لي بكلِّ طريقِ
حتّى متى تُنحي عليَّ صروفُها=وتُغصّني فَجَعاتُها بالرّيقِ
هل مُستجارٌ من فظاظةِ جورِها=أم هل أسيرُ صروفِها بطليقِ
ذهبتْ بكلّ موافقٍ ومرافقٍ=ومناسبٍ ومصاحبٍ وصديقِ
حتّى بــ (ديكٍ) كنتُ آلفُ قربَه=حسنٍ إليّ من (الدّيوكِ) رَشيقِ
لهفي عليكَ (أبالنّذيرِ) لو انّهُ=دفعَ المنايا عنكَ لهْفُ شفيقِ
وعلى شمائِلكَ اللواتي ما نمتْ=حتّى ذوتْ من بعدِ حُسنِ سُمُوقِ
وظريفةٍ وتليدةٍ وخبيرةٍ=ضنّتْ ، وركنٍ للزّمانِ وثيقِ ؟؟
تزْقُو وتصفقُ بالجناحِ كمنتَشٍ=وصلتْ يدَاهُ النّقرَ بالتّصفيقِ
لما بَقَعتَ وصرتَ عِلْقَ مَضَنّةٍ=ونشَأتَ نشءَ المُقبل المَومُوقِ
وتَكاملتْ جملُ الجمالِ بأسرِها=لكَ من جليلٍ واضحٍ ودقيقِ
وكُسيتَ كالطّاووسِ ريشًا لامعًا=متلألئًا ذا رَونقٍ وبريقِ
وتميسُ مُمْتَطِيًا بسبعِ دَجَايجٍ=مثلَ البهاري أصْدَقَتْ بفنيق ؟؟
من حمرةٍ في صفرةٍ في خضرةٍ=تَخْييلُهَا يُغني عنِ التّحقيقِ
عَرْضٌ يجلُّ عنِ القياسِ ، وجوهرٌ=لَطُفَتْ معانيهِ عنِ التّدقيقِ
وخطرتَ مُلتحفًا ببُردٍ حَبَّرَتْ=منه بديعَ الوشيِ كفُّ أنيقِ
كالجُلّنَارةِ ، أو صفاءِ عقيقةٍ=أو لمعِ نارٍ ، أو وميضِ بروقِ
أو قهوةٍ تختالُ في بلورةٍ=بتألقِ التّرويقِ والتّصفيقِ
وكأنَّ سالفتيكَ تبرٌ سائلٌ=وعلى المفارقِ منكَ تاجُ عقيقِ
وكأنّ مجرى الصوتِ منكَ إذا نَبتْ=وجفَتْ عن الأسماعِ بَحُّ حُلوقِ
نايٌ دقيقٌ ناعمٌ قُرنتْ به=نَغمٌ مؤلفةٌ من الموسيقيِ
أبكي إذا أبصرتُ ربعَكَ موحشًا=بِتَحَنُّنٍ وتَأسّفٍ وشهيقِ
ويزيدني جزعًا لفقدِك صادحٌ=في منزلٍ دانٍ إليّ لصيقِ
قرعَ الفؤادَ وقد زقَا فكأنّه=نادَى ببينٍ ، أو نَعِيِّ شَقيقِ
فتَأسُّفِي أبدًا عليه مواصلٌ=بسوادِ ليلٍ ، أو بياضِ شروقِ
وإذا أفاقَ ذوو المصائبِ سلوةً= وتصبّروا ، أمسيتُ غيرَ مُفيقِ
حُزْني عليه دايمًا ما غرّدتْ=وُرْقُ الحمامِ ضحًى بزورة نيقِ ؟؟
[/poet]رحم اللهُ هذا (الديك) الرشيق الشفيق ، الذي مات في ريْعان شبابه ، ولا ندري هل مات قتلا أم حتفَ أنفه أم في وليمة كبيرة ؟!
وينبغي أيضا أن ينظر إلى هذه القصيدة في سياق الرمز ، فربما كان الشاعر في ظروف حرجة ؛ فآثر أن يسقط لوعته على هذا الديك الذي صادفت وفاته وفاة صاحب المرثية .. ربما !!
رحمك الله أبا المنذر .. ويا أبا النذير رحمة واسعة .. وأرجو من الأعضاء في المنتدى تقديم واجب العزاء للديكين في فقدان هذا الديك التاريخي !!
:cake::cake::cake::cake::cake::cake:
انظر كتاب الأغاني ، مجلة العربي ، العددان 515 ، 523

 

 

 توقيع ديك الإنس :
أيها الغرُّ قد خُصصتَ بعقل

فاحترمه فكلُّ عقل نبيُّ
ديك الإنس غير متصل   رد مع اقتباس