عرض مشاركة واحدة
قديم 01-06-2003, 12:01 PM   رقم المشاركة : 15
ترانيم
مشرف سابق







افتراضي

أخي ديك الإنس،،
إشارة إلى عبارة: النقيضين، التي أورد أخي ديك الجن عليها الاستشهادات الشعرية ـ روعة يا مظفر ـ أحببت أن أخوض تجربة اكتشاف طبيعة العلاقة بين: ديك الإنس + ديك الجن = بين الخاص والعام، الداخل والخارج، الذاتي والموضوعي، الضروري، والحر، تجربة الحياة وتجربة الشعر، ذات الشاعر وذات الشعر، وذلك بهدف الوقوف على مدى تفاعلهما في إنتاجية نص (جنسي)، واسهام كل منهما في تشكيل هويته (الهريسية)، ومن ثم الوقوف على مدى توافر جمع النقيضين كما في نص الحداثة الشعري .

إن هذه العلاقة بالذات قد صارت تمثل، في منظورنا الرمزي ذاته، بؤرة ولادة الوجود والعالم على السواء، فهي تمثل:

* بؤرة ولادة الديك الإنسي الذي غدا موجودا لا وجود له إلا في التجربة، وغدا وجوده في التجربة، من ثم، نوعا من الحوار والحوار الأعمق بين ذاته، وذات الآخر أو بين أناه الشخصية وأناه الأخرى المعممة أو الاجتماعية، وهو حوار من شأنه أنه بين المختلفات والنقائض التي يتألف منها الوجود الانساني: فالحرية التي هي أساس الوجود الانساني بل ماهية الوجود الانساني، لا تظهر في التجربة، إلا من خلال نقيضها وهو الضرورة والنقيضان: الحرية والضرورة هما قمة النقائض التي يتألف منها وجودهما، لذلك كانت هذه العلاقة:

* بؤرة ولادة الديك الجني بوصفه مزيجا من الداخل والخارج الخاص والعام، الذاتي والموضوعي، الوعي واللاوعي، المرئي واللامرئي، الحسي والمجرد، الواقعي والشعري.

* وبؤرة ولادة نقيضيهما الذي ما عاد ميلاده يتضمن قطبا كهربائيا واحدا مفروزا في أعماق الذات - كما يقول مكليش - بل أصبح يتضمن قطبين متصارعين هما: الذات والعالم أو الواقع، فهنا الرمز وهناك الواقع أو العالم بتعارض مفرداته وتعقد علاقاته، وبدلا من الرمز الذي ينبثق- حسب قول مكليش أيضا - كما تنبثق فينوس من البحر بقوة حركتها التلقائية - نجد هنا صورة أو قصيدة تتحقق في المدى الذي ننظر اليه جميعا؟ المدى ما بين أنفسنا من جهة والعالم الذي نعيشه ونتفاعل معه من جهة ثانية. كما نجد - بدلا من المترقب المنتظر اليقظ الذي يجثم مطرقا فوق صمته الذاتي - نجد الانسان المتوتر الذي يتخذ لنفسه وضعا تاريخيا على محور التحولات التاريخية الذي يمثل - بالنسبة للديكين - بؤرة لوعيهما التاريخي، ومركزا للتفاعل والمواجهة مع أحداث التاريخ ومآسيه. الأمر الذي جعل منهما تجسيدا حيا مباشرا لذلك الوعي ولهذا التوتر والصراع.

أخي ديك الإنس: هل أعجبك هذا الكأس من الرمزية، أم تراك مشتاق ترغب في مشتاقة من يد الساقي!!!

 

 

 توقيع ترانيم :
ترانيم غير متصل   رد مع اقتباس