يقول العلامة والمحقق الكبير السيد جعفر مرتضى العاملي في كتابه مراسم عاشوراء شبهات وردود:-
" والأدهى والأمر من ذلك: أن ثمة من يحاول أن يدّعي للناس: أن هذا هو نفس ما يقوله سماحة آية الله السيد الخامنه إي [مد ظله]، مع أن ما يقوله سماحته [حفظه الله] في هذا المجال، لا يلتقي مع هذا القول، لا
من قريب ولا من بعيد..
إذ أنه [حفظه الله]، لم يمنع من اللطم ـ مهما كان نوعه ـ ولا رأى أنه من موارد الإيذاء للجسد المحرم ذاتاً..
وحتى بالنسبة للتطبير ـ وهو ضرب الرؤوس بالسيوف ـ فإنه حفظه الله لم يقل: إنه حرام ذاتاً وقبيح عقلاً، بل هو قد حرَّمه من حيث أنه موجب لتوهين المذهب في الوقت الراهن.. كما ذكره في إجابة له على استفتاء بتاريخ 24/3/2002م رقم 18046..
فقوله [حفظه الله]: في الوقت الراهن.. ظاهر الدلالة على أنه بصدد تشخيص الحالة الخارجية الموجودة فعلاً، وقد أصدر حكمه المذكور، لا لأجل أن ضرب الرأس حرام ذاتاً، بل من حيث إنه رآه متعنوناً بعنوان ثانوي، هو ما يستلزمه من وهن في المذهب في هذه الأيام.
فما يقوله سماحته، يوافق، من حيث مرتكزه، ما يقوله سائر علماء ومراجع الأمة.." انتهى كلامه حفظه الله.
الأخوة الأعزاء ، لست هنا لترجيح طرف على طرف آخر في موضوع التطبير والذي أعطيتموه مساحة شاسعة ووقتاً طويلاً من أوقاتكم ،بل وأصبح بعضكم يهاجم البعض الآخر ويسفه فكره ومنهجه .
لكني هنا لكي أوضح نقطة مهمة ،ألا وهي : أننا لسنا بحاجة للنقاش في هذا الموضوع الطويل والذي هو في حالة من الخلاف بين المراجع العظام حفظهم الله جميعاً ، بقدر ما نحن بحاجة للإستفادة من فكر الحسين ومنهجه وسلوكه واتباعه في كل خُطوة يخطوها وفي كل درب يسلكه ، وأن نجعل ذلك ظاهراً في سلوكنا وأخلاقنا .
النقاش في مثل هذه المواضيع لايجر علينا جميعاً إلا التفرقة والتعدي على بعضنا البعض ، وذلك نتيجة لاختلاف آراء مراجعنا ، فكل منا يصر على أن رأي مرجعه هو الصواب ،لذلك لن يقبل من الطرف الآخر أي تعليل أو تبرير مهما بلغ.
أعجبني كثيراً ماذكره السيد جعفر مرتضى العاملي في الكتاب الآنف الذكر ، حيث يقول أن التطبير ليس محرم ذاتاً كحرمة الظلم وإنما قد يحرم نتيجة لعنوان معين مثل توهين المذهب ، فمتى ماانطبق هذا العنوان على التطبير فهو حرام ومتى لم ينطبق فهو جائز وهذا هو توضيحه لرأي ولي أمر المسلمين السيد علي الخامنئي.
فلعل التطبير في مكان أو زمان معين يكون جائزاً لعدم انطباق عنوان التوهين عليه، وفي مكان وزمان آخر حرام لانطباق عنوان التوهين عليه .
وأخيراً أتمنى من الجميع قراءة كتاب السيد جعفر مرتضى العاملي ، وترك النقاش العقيم في هذا المنتدى حول هذا الموضوع.
أخوكم الأصغر طالب الغفران.