أهلا بكم أختي المؤمنة الساهرة + أختي المؤمنة تاروتية
أشكركم لتفاعلكم مع مواضيعي ، وذلك مما يسعدني ويشرفني .
والحق يُـقال أنكم مثال يحتذى في التـفاني لخدمة رسالة هذا القسم بالمنتدى ، فبارك الله فيكما ، ونفعنا الله بجهودكما .
أقول : ( ركزوا معي ، وخاصة في المثال الحيّ الذي أعرضه في نهاية مداخلتي هذه )
خطورة الإجابات العامة . .
نعم . . نظراً لافتقار الطفل شبه الكامل للمعلومات ؛ فإننا كلما أجبنا على سؤال له ، حتى نجده يستفهم عن مصطلح غامض بالنسبة له في إجابتنا يريد معرفة معناه ! وهكذا في سلسلة لا تـنتهي عادة إلا بالتذمر منه ومن أسئلته ؛ ومحاولة القفز على أسئلته بعبارات عامة بقصد إنهاء النقاش معه ! وهو ما يؤدي إلى تضليله وعدم اكتمال الصورة عنده عن الشأن الذي سأل عنه . ولذا يهرب إلى الحوارات مع أقرانه من الأطفال الآخرين! فهم يتحاورون فيما بينهم ضمن سقف متقارب جداً ، ويتبادلون المعلومات بأريحية ملفتة ، فلا يجد من أقرانه صدوداً ، بل قبولاً واحتضاناً للحوار معه . وكم نتفاجئ بالطفل يأتينا محملاً بتصورات غريبة عن شأن معين ! وحين نسأله عن مصدر تلك المعلومات ؛ فإنه يرجعها لطفل آخر صرح بها له .
معلومات الأطفال الآخرين لا تخلو من مفاهيم خاطئة أو ناقصة أو مبالغ فيها ! وقد نلمس أن بعض تلك المعلومات تأخذ طريقها للعقل الباطني للطفل؛ وتـؤثر على قراراته في حياته اليومية . ومثال ذلك أن يرفض الإقدام على سلوك معين ، لأنه يؤدي لضرر وهمي قاله له أحد الأطفال الآخرين ! أو يُـصر على سلوك آخر إلى درجة إلزام أهله به ، أو يفزع من . . . . . إلخ .
هنا ضرورة التحذير من الإسراع إلى إجابات عامة لإنهاء النقاش معه ، فهي بالتأكيد تـزرع لديه مساحات فارغة تحتاج تعبئتها بالمعلومات ، وربما لجأ لمن يزيده تضليلاً فيها .
لنأخذ مثالاً حياً على بعض سلوكيات الأهالي مع أسئلة أطفالهم ، والتي بعضها تؤدي لغرس خلل عقائدي عند طفلهم ، وربما ينمو معه .
الطفل يسأل وبعفوية ؛ لماذا عمه معوقاً ؟
يجيبه أهله : ( مِـن الله )
الأهالي يريدون بتلك الإجابة قطع الطريق على أسئلة إضافية من الطفل ؛ لذا يعتقدون بأنهم بذلك قد أعطوه القول الفصل الذي يُـنهي أسئلته . والواقع أنهم يزرعون عنده مساحة كبيرة من الاستفهامات ؛ والتي بعضها بحجم كندا ، وربما بعضها الآخر بحجم روسيا الإتحادية .
هكذا إجابة ربما تـغرس خللاً عقائدياً في عقله ، ونظرته لربه ! فإذا كان ( الله ) هو الذي جعل من عمه معوقاً ، فكيف نطلب منه أن يُـحب من تسبب في إيذاء عمه بما يراه من ضرر واضح عليه ؛ وهو عمه العزيز عليه .