السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
واجبنا التفاعل مع فضول الطفل بما يتناسب مع مداركه ، وأي إهمال لها مدعاة لبحثه عن بدائل قد تكون أكثر كارثية بحكم حداثة سنة وقلة خبرته في فرز المعلومات .
تأخذنا الأيام أحياناً للوقوف على ( سوالف ) الأطفال البريئة والعفوية ، والتي تمس كل شيء بما في ذلك المسائل العقائدية والسياسية والإجتماعية والرياضية . . . . إلخ .
كم مرة وقفنا نسترق السمع لطفلين يناقشان مسألة الموت والبعث ، ومظلومية الإمام الحسين عليه السلام ، وقوة حزب الله ، والانتفاضة ، وشارون . . . . . إلخ .
هكذا أحاديث عفوية تطلعنا على نماذج لمدى استيعابهم لمعايشاتهم . وسنلاحظ أمراً لافتاً هنا .
ركزوا معي :
سنلاحظ أن الطفل يبالغ في تعاطيه مع أي أمر !
أها ، ،
خذوا هذا المثال ،،،
حين نصف للطفل بعيراً ، لا يكفي أن نقول أنه حيوان كبير !
بل عادة الطفل يحتاج منا أن نستخدم ألفاظاً تشده إلى كل لفظ ! كأن نقول : البعير حيوان كبييييييييييييييييييييير
وهكذا ،،،
قصدت من ذلك أن نراعي في نقلنا أية معلومة للطفل مداركه ، ومدارك الطفل تحتاج جانباً من المبالغة اللفظية والتي تشده للمعلومة ؛ وإلا فلن يتفاعل معها ويدركها .
ليس بالضرورة أن يدرك الطفل المعلومة كما هي بالضبط ( فهذا من الاستحالة بمكان عمله ، وذلك لقصور عقل الطفل عن ذلك ) بل الواجب أن نوفر له ما يناسب مداركه بما يستجيب لحاجات فضوله الحالية ويعزز انتمائه لما نعتقده من صواب .
كمثال : ليس بالضرورة أن يفهم الطفل أهداف ثورة الإمام الحسين كما هي ، بل الواجب أن نغذي انتمائه للإمام ببعض المعلومات المتناسبة مع فهمه ( كأن يستشعر مظلومية الإمام ببعض المواقف التي تعزز ذلك في نفسه )
الانتفاضة ومناظر الأطفال المجزرين المتكررة على الشاشة تحتاج توضيحاً للطفل وغيرها ، ويمكن الاستفادة من اسم محمد الدرة في رسم مظلومية هذا الشعب وهو ما يشد الطفل له أكثر . ويمكن جمع قصة الشعب الفلسطيني ببساطة للأطفال كشعب مشرد ومظلوم ويتعرض لاحتلال وسرق ونهب لأرضه .
الملف النووي الإيران يمكن جمعه في نقاط على شكل قصة للطفل ، والأمريكي يأخذ دوره في القصة كشرير ومستكبر يريد حرمان الآخرين من تطوير قدراتهم وكله رغبة في السيطرة والجبروت ؛ وبعض العبارات اللفظية التي تشد الطفل للقصة .
وهكذا مع القضايا الأخرى .
وهنا نقطة أيضاً :
علينا أن نـزرع الأمل في نفس الطفل دائماً ؛ وهو ما يعزز ثقته بنفسه ! فليس من الحكمة وضع الطفل أمام تصورات كلها مظلومية دون أن يجد بارقة أمل في صدها ! وهنا يأتي دور خلق أدوار للأبطال في عقله سواء التاريخيين أو المعاصرين كالسيد حسن نصرالله وغيره من الأسماء المحببة لأطفالنا .
وهنا نقطة مهمة يجب الإلفتات لها أيضاً وهي :
أن الطفل يتعامل مع الأمور بعفوية تصل به أحياناً للتعبير عن قناعاته أمام الآخرين ( المخالفين ) ، وهنا يلزم وضع الطفل في صورة تقدير الأماكن التي يرتادها ( وخاصة المدارس المختلطة ) .
وفقكم الله تعالى