السلام عليكم /
لقد كانت المؤشرات ليلة البارحة جيدة جدا ً من حيث الحضور الجماهيري وقت المحاضرة مقارنة ً بالأعوام السابقة , فلا أتذكر أنّ في مثل هذه المناسبة أن حدث وعملنا ( قيام ) , ولكن هذا المؤشر بدأ بالانحدار شيئا ً فشيئا ً بعد نهاية المحاضرة ووقت اللطم ليعود إلى المؤشر الذي اعتدنا عليه سابقا ً , رغم وجود نقاط دعم ٍ كبيرة كان بإمكانها أن تعطي المناسبة ظهورا ً أكبر , وتفاعلا ً أكثر , وهاتان النقطتان هما الإجازة المدرسية ( للطلاب ) وإجازة نهاية الأسبوع ( للموظفين ) .
السؤال الملـّح في الموضوع ما هي مفاهيمنا تجاه إحياء الشعائر الدينية ؟ وهل هذه المفاهيم صحيحة ؟
لا أريد أن أكون غامضا ً في طرحي لذا أورد هنا بعض التوضيح :
لكي نحاسب أي مجتمع ٍ عن موقف ٍ ما تجاه مبدأ ٍ من المبادئ , فلا بد ّ لنا أن نعرف رأيه الصريح في هذا المبدأ , ليكون الحكم عليه سهلا , وأقصد من هذا أن نعرف كيف يرى المجتمع الطريقة الصحيحة لإحياء الشعائر الدينية وخاصة ما نحن بصدده وهو مناسبات وفيات الأئمة عليهم السلام , فهل الاكتفاء بحضور المحاضرة الخاصة بالوفاة تعطي الرمزية الكاملة لإحياء هذه المناسبة , أم أنّ اكتمال إحياء هذه المناسبة يستلزم إظهارا ً أكبر للفاجعة من خلال مواكب العزاء , ومشاهد اللطم والبكاء ؟ أم هو شيء ٌ آخر لا هذا ولا ذاك ؟
وإذا ما استقرأنا الآراء ستجد نفسك بين 4 فرق أسردها باختصار :
1- بيننا من يرى أن ّ حضور المحاضرة في حد ذاته هو إحياء ٌ للمناسبة , وما عدا ذلك لا يعدو سوى ترف ٍ ولائي ٍ قد يكون مناسبا ً لمن يتعاطون مع المناسبات تعاطيا ً تغلب عليه العاطفة , أو لمن ليس عندهم مسئولياتٌ ولا يقيّدهم الوقت الذي هو أجدى أن يقضى في أمور هي مهمّة ٌ أيضا ً ولا تخرج عن إطار الهدفية , وقد ينحى هذا المنحى شريحة من المثقفين المحدثين .
2- من يرى أنّ أيا ًمن القنوات أستطيع من خلالها أن أسجل حضورا ً نفسيا ً مع المناسبة فهو كافٍ , فربما لا يحضر هؤلاء بالأصل في الحسينية ويكتفي بمتابعة محاضرة , ومشاهدة مواكب العزاء مثلا ً عبر القنوات الفضائية التي أثـْرَتْ هذا الجانب في السنوات الأخيرة .
3 - من يرى ان ّ الحضور والمشاركة في جميع مراسم العزاء جيد , ولكن ْ لا يرون أنّهم معنيون بالضرورة بالمشاركة ما دام أنّ هناك من يقوم بذلك .
4 - من يرى أن ّ تمام الإحياء لمناسبات الأئمة عليهم السلام يكمن في عدّة مظاهر وصور من المحاضرات ومواكب العزاء والنعي والبكاء , وأن ّ إغفال أي ٍ من هذه المراسيم فيه تقصير ٌ في حق المناسبة فهم حريصون كل الحرص أن يعيشوا المناسبة بتمامها .
أمام هذه الأطياف الأربعة نستطيع أن نستنتج أن ّ هناك تباينا ً في التوجهات والأفكار , وكل طرف يحاول أن يقنعك برجاحة فكرته
قد يسأل سائل : إن القضية قضية دينية وليست أطروحة فكرية من إلهامات القلم تتمحور حولها الآراء ؟
وأجيب على هذا السؤال كما يلي :
هي بالفعل قضية دينية , وأي من هذه الفرق الأربع لم ينكر أصل ارتباطها بالدين والتي انطلقت على لسان إمامنا الصادق ( ع ) ( أحيوا أمرنا , رحم الله من أحيا أمرنا ) , ولكن اختلاف المفاهيم في طريقة تطبيقها هو ما أولد لنا هذه التوجهات ما دام أن ّ الأمر لم يدخل في إطار الواجب المقيّد بالنوعية والكيفية .
ولكن يبقى سؤال جدلي قد ورد في ثنايا مشاركة الأخوة الأعزاء , وهو التناقض الذي تجده عند بعضهم فهو قد لا يلتزم بما ألزم به نفسه , فهو قد يقضي الساعات الطوال في أمور ٍ لا يمل منها ولا يكل , ويربأ بنفسه أن يلتزم حضورا ً ومشاركة ً ساعة ً أو أقل أو أكثر بقليل في مثل هذه المناسبات العظيمة , حتى من يرون أنّهم يقضون هذه الساعات في أشياء هادفة لا يبرر لهم أن يتجاهلوا قيمة المشاركة في هذه المناسبات , فربما أؤخر صلاتي عن وقتها وفي هذا الوقت أقضيه في أشياء مفيدة , ولكن هل يبرر لي ذلك تأخيري الصلاة عن وقتها ؟ ! , ربما يقول قائل : ولكنك تتكلم عن واجب مقيّد بوقت وصفة محددة , بينما ما نتكلم عنه هو شيء ٌ مختلف هو واجب بالفعل ولكن فيه مساحة مفتوحة يستطيع الإنسان أن يتحرك داخلها بحرية , وهنا تكمن المشكلة , فمن لا يلزم نفسه دائما ً بأمور هامّة كهذه وتكون إحدى أبجدياته , سيأتي يوما ً يتخلى عنها , لأنّها لا تمثل شيئا ً من أولوياته , وإن كان يعيشها بفكره ومقتنعا ً بها في قرارة نفسه .
إن ّ الصور التي أدرجتها أخي الموفق طويل الشوق لا تعكس مشاهد عن إحياء مناسبة بحجم الإمام السبط أبي محمد الحسن ( ع ) , والموضوع يحتاج إلى إعداد برنامج متكامل يبحث عن الأسباب ويضع الحلول وطرق الدعم , ولا بد أن يشمل هذا البرنامج
1- توضيح مفهوم إحياء الشعائر الدينية .
2- تصحيح بعض المفاهيم الخاطئة .
3- بحث ألأسباب والمعوقات
4- طرق الدعم وتفعيل الكوادر الشبابية
طبعا هذا البرنامج يمكن أن نطرحه في شكل ندوة , أو محاضرة , أو لقاء مفتوح مع المهتمين وأصحاب الرأي في إحدى الحسينيات .
أعتذر إليكم على الإطالة , وأتمنى أن أكون أضفت ُ إضافة مفيدة إن شاء الله .
تحياتي