السلام عليكم ورحمة الله وبركاته . تزخر مملكتنا الحبيبة بالعديد من رواد الفكر و الثقافة على الصعيد العلمي والأدبي . حتى أصبحت بلادنا رافداً من روافد العلم والمعرفة . و تشكل شريحة الأدباء والمفكرين في المملكة نسبة عالية من سكانها مقارنة ببقية العلوم الأخرى والتي لا تقل أهمية عنها بالطبع . وما يهمنا في هذا الصدد أن نعرّف للقارئ الكريم واحداً من هؤلاء الذين دفعوا بعجلة التقدم والرقي بالكلمة من خلال كتاباته الأدبية المتنوعة وتحديداً الإتجاه القصصي والروائي . وننهل منه كل الفائدة المرجوة من هذا الحوار المبارك بإذن الله تعالى . ولنبدأ الحوار بتقديم البطاقة الشخصية لضيفنا الكريم :
الإسم : عبدالوهاب آل مرعي . من مدينة أبها البهية . وحالته الإجتماعية متزوج . و يكنى أبو أسامة . ويدرس في جامعة الملك سعود بالرياض دراسات عليا في علم الفرائض والمواريث . له إهتمامات أدبية في الشعر و الرواية . وبعض الكتابات النقدية حول الإعلام الإسلامي . وإليكم بعض إصداراته القصصية على النحو التالي : الحب يلتهم الفيروس ( رواية رومانسية ) . قبلة من فم العنكبوت ( رواية ) . امرأة توقف الزمن ( رواية ) . الزمن يتوقف ساعة ( رواية ) . آيات الشيطان ( رواية فلسفية ) . الأنقاض وأحلام المسلمين ( مجموعة قصصية ) .
الحلقة الأولى :
س 1 : عند قرائتنا للقرآن الكريم . نرى أنه في كثير من المواضع ترد فيه القصة بصورة متكررة . وهي وسيلة دعوية شيقة تدعوا المسلمين أخذ العبرة والعضة من تجارب الأولين . وقد جاء في محكم كتابه الكريم : ( لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب ) . كما أيضا جاء بصيغة أمر كقوله تعالى ( فاقصص القصص لعلهم يتفكرون ) . وهذا تأكيد من الباري عز وجل بضرورة استخدام هذا الأسلوب التربوي . وهي بحد ذاته ثقافة أدبية ينبغي مراعاتها والتقيد بأحكامها . وسؤالي هنا : هل تعتقد أن هذا النوع من الأدب - وأعني القصة - تعد حاجة ماسة يفتش عنها الشباب في هذه الأيام . مهما كان طرحها ؟
الإسلام هو الدين الكامل وهو الدين الخاتم وهو الدين الوحيد القادر على إصلاح
دنيا الناس وإصلاح أخراهم بالطبع قد يقول قائل أوه ... ما هذا الكلام المتعصب ... كل أنسان يستطيع مدح دينه بمثل هذا.. وأكثر...في الحقيقه أن هذا الكلام ليس كلام المسلمين وحدهم و إنما شهادات بعض رجالات الغرب
والمستشرقين المنصفين منهم . خاصة تتابعت في وصف الأسلام بالكثير من المحاسن .. ولكن ما أريد أن أنوه عليه هنا هو أن الإسلام قد عالج جميع جوانب النفس البشرية بطريقة مذهلة رائعة .. ولأن الإسلام قد وعد بهدايه من يبحث عن الهدايه ( والذين أهتدو وزادهم هدى) لذالك كانت طرق الهدايه في القرآن متعدده لا يمكن حصرها .. وعندكما ننظر للقرآن الكريم نظرة متأملة نجد أنه يطرح الآيات القادرة على هداية الفيلسوف والقادرة أيضا على هدايه العامي البسيط
إنه قادر على هدايه العالم وقادرعلى هدايه الجاهل و قادرعلى هداية الذكر وقادرعلى هداية الأنثى ويرجع ذلك الإعجاز المتعدد لكون القرآن كتاب شامل صادر من المصدر العلوي العليم الخبير ومن ضمن أساليب القرآن الداعية للهدايه ذلك الأسلوب القصصي الرائع الذي كان أشبه بثورة قويه في مجال علم النفس وعلم الإجتماع وعلوم السلوك قاطبة..إنه معجزا في قدرته على التغلغل
لأعماق النفس البشريه وإبراز الحقائق في داخلها بصوره جليه لقد آن الأوان لي أن أذكرشئ من الآيات القصصيه في القرأن ...والقادره على التاثير وبالطبع لن أذكرها كاملة لكثرتها ولكني أنوه على مبدأ التكرار للقصة الواحدة لأكتر من مرة وبأكثر من أسلوب ...فربما وجدت التكرار لبعض القصص وفي كل سورة باسلوب آخر يجعل القصة وكأنها قصص آخرى جديدة ...ويجعل العبر وكأنها ذات طابع تأثيري جديد ولكني سأذكر لكم الآن حديثاً بديعا . لقد قال رسول الله صلى الله عليه و آله وعلى صحبه أجمعين" توشك أن تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها, قالوا أمن قلة نحن يومئذ يا رسول الله, قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل. عندما نحلل هذا النص تحليلا أدبيا بلاغيا نجد أن الوصف اللائق به هو ( أوتيت جوامع الكلم ) فقط هذا هو اللفظ اللائق ولكن عندما نريد دراسته من الناحيه الإستنباطيه نجد أننا مضطرون لتسليم قلوبنا
بين يدي هذا التصوير الإيحائي القادر على وصف الحدث بدقه اكثر من رأي العين فبلاغه رسول الله تكمن في أعجازه ومن أعجازه تلك الصور القصصيه الرائعة وفي هذا الحديت وجد حرف الكاف مرتين وحرف الكاف هو حرف تشبيه وتمثيل والقصص هو سرد أحداث قريبه لذهن للدلاله على صورة أخرى هي أعمق و أشمل والقاص الإسلامي يستقي من هذا النبع الرباني فهو أشبه بمن يضرب الأمثال والقصص لتقريب الظواهر الإجتماعيه والأخلاقيه بما يناسب الجيل وبما يقطع على دعاة الباطل طريقهم . أنت أخي " رستم " قد ذكرت مدى تأثر الشباب خاصة بالروايات .. في الواقع أن الروايه سلاح هام من أسلحه الإفساد ولكنه أيضا علاج هام و اكسير مذهل إذا اجاد استخدامه الإنسان المخلص لقضية عادله صائبه والمسلم هو أولى من يجب عليه ان يبدع ويبتكر أساليبا قادرة على إيصال الخير للناس .
س 2 : تعد القصة وسيلة اعلامية ناهضة تدعو لتلقي العلوم والأخلاق الحميدة . ولكن هناك من يعبث بثقافة المسلمين باستخدام هذه الوسيلة كسلاح يدمر أخلاقهم سعيا للنيل من الدين الإسلامي . هنا كيف تساهم القصة الأدبية والإسلامية في القضاء على الفكر الصهيوني أو مايلقى في أحضان الفضاء من المسلسلات العابثة عبر وسائل الإعلام ؟
الحرب أخي " رستم " ليست بيننا وبين الصهاينه فقط إنها في البدايه حرب مع شئ عميق في قلوبنا ... إنه العجز والهوان إنه الخور والكسل ... إنه عدم الثقة في النفس .... وعدم الثقة في المشروع الإسلامي . ثقة تجعلنا قادرين على تفعيل كل إمكاناتنا بعيدا عن ردات الفعل الصاخبه أو المرائية أنا لا أظن المطلب الأول للروائي هو العمل من أجل قضية من نوع إيضاح الخطر الصهيوني مثلا إنما الواجب الأول في تصوري هو النسج لروايات تساهم في صناعة الإنسان المسلم القادر على البقاء والتحدي ونحن في كثير من الأحيان قد نحمل الكاتب الروائي أعباء أكبر من أداته ولكن كل منا على ثغر .
س3 : تعاني القصة الأدبية في عالمنا العربي من ندرة الكتاب من النساء في هذا المجال . مما يصورها البعض بتدني المستوى الثقافي للمرأة العربية . هل هذا صحيح ؟ وكيف نقوم بتفعيل دورها ككاتبة والإستفادة من امكانياتها كأمرأة مسلمة تخدم قريناتها من النساء في بلاد المسلمين ؟
سؤالك عن المرأه يذكرني بالأمازونيات إنهن نساء اجتمعن على أحد ضفاف نهر الأمازون وأقمن مدينة لا يدخلها رجل... وكن في أحد أشهر العام يذهبن لغزو المدن القريبه وسبي بعض الرجال وبعد أن يحملن ويولدن يقتلن المواليد الذكور ويبقين الإناث وهكذا بقيت دولتهم عشرات السنين . المرأة في مجتمعنا بين شد وجذب من كثير من الأطراف وكل يدعي وصلا بليلى... وكل يدعي أنه الوحيد المخلص للدفاع عن قضيتها ...ولكن ياترى من هوالمخلص ومن هو الذي سيهديها لبر الأمان أنا اعيد واكرر نحن في حاجة لصياغة المرأه كإنسان ... إنسان حر ... إنسان طاهر .. إنسان مثقف يعرف ما يدور حوله .... إنسان قادر على الإختيار وقادر على التمييز . إنسان عنده من الثقة بنفسه ما يجعله قادرا على أن لا ينساق وراء الجديد لأنه جديد ... إنها الهويه ... إنها ما أقصده .... نحن نريد أن نصنع للمرأة هويتها الجديده .. هناك من يزايد على حقوق المرأه أو يزايد على ظلم المرأه ولكن هؤلاء جميعا لم يضعوا النقاط على الحروف بالنسبة لحاجات المرأة الأساسيه ...في تصوري نحن في حاجة ماسة للبعد عن المزايدات ,وأيضا في حاجة أشد لرفع المرأة للمستوى الذي كانت تعيشه الصحابيات في عهد الرسالة الأولى . فالنساء كن شقائق للرجال وكن يشاركن في العلم و التعليم وكن آيات مذهلة في التضحيه.... قد يكون من الأصلح أ ن تبقى الكثيرات من النساء في بيوتهن رهنا لتربية أبنائهن وهذا مطلب كبير.... ولكن إذا وجدت امرأة مبدعة في أي مجال فلا مانع من أن تبرز بابداعها داخل حدود الفضيله والعفه . الخنساء كانت امراة مبدعه ولم يزل صيتها حتي اليوم وحتى قيام الساعه وعندما أسلمت قدمت أبنائها في سبيل الله فليست النساء كبعضهن كما أن الرجال ليسوا كبعضهم والمهم في الإسلام أن يسمح للمبدع أن يبدع حسب قدراته وبما لا يتعارض مع المسلمات , وأنا أرى أن مشاركة المرأة المسلمه في الجوانب الكتابيه لازالت ضعيفه مع وجود بعض الإشراقات هنا وهناك خاصة في بعض المجلات النسائيه... وبالمناسبة أن اشكر الجهود المثمره التي تبنت تخصيص مجلات إسلاميه نسائيه مثل مجلة الأسره ومجلة الشقائق وغيرها وهي مجال مناسب في هذه المرحله لظهور الكاتبه بين أحضان الكلمات .
س4 : كيف نتعامل مع الموهوبين في مجتمعاتنا العربية وهم يغزون الكتابات الأدبية . في الشعر و القصة والمقالة وغيرها و خاصة ممن يتمتعون بحس أدبي مرهف .
الموهوبون هم منحة الله لهذه الحياه وبهم تستمر عجلة التقدم والرقي.... ولكن
ذلك لا يكون إلا عندما يوجهون التوجه السليم.. وربما كانو يوما ما وبالا على
أنفسهم ومجتمعهم إذا لم ينجح المجتمع في إعدادهم بالطريقة السليمة .
وعندما نكتشف موهوبا فعلينا أن نستثير كل قوتنا لإصلاحه ضمن دائرة القيم
الإسلا ميه ليس فقط لنستفيد من إبداعه بل ربما لنحمي المجتمع من خطره لو لا
قدر الله كتب له الضلال والإنحراف.. وما دام حال المبدعبين بكل هذه الخطوره فمن الواجب أن نمنحهم مساحه كبيره في اهتماماتنا ولكن من يكتشقف المبدع أولا ومن ينير له الطريق ثانيا ... إنها مسئولية عسيرة وصعبه خاصة أن مجتمعات العالم الثالث قد تقتل الأبداع قبل أن يولد لأنها مطبوعة على التقليد في كثير من أحوالها ... فميلاد المبدع عسير ... وبقائه مبدعا شئ تنتابه الصعوبات لذلك فأنا دائما أقرر أن على المبدع أن ينحت في الصخر وأن يثبت جدارته وإبداعه بنفسه وعليه أن لا يستجدي عون أحد فذلك أصلب لعوده واحفظ لماء وجهه .