السلام عليكم /
علي مع الحق موضوعك من المواضيع المهمة جدا والجديرة بالطرح , وفي البحث القيم الذي نقله لنا عزيزنا حامل المسك ما يغني المستنير بهدي محمد وآله صلوات الله عليهم أجمعين فبالإضافة إلى تضارب الروايات في أصل التشريع سأضيف نقاطا ً سريعة هي نقاط استنتاجية حول الموضوع وردت في بحوث بعض الفضلاء :
1- أخذا ً بالقول أنّ الرسول ( ص ) صام عاشوراء عند مقدمه للمدينة بعد أن رأى اليهود تصوم ذلك اليوم , وصيام رمضان فرض في السنة الثانية للهجرة فهذا يعني أنّ الرسول ( ص ) صام عاشوراء سنة واحدة فقط وبعدها فرض رمضان وقد ذكر من شاء صامه ومن لم يشأ لم يصمه .
2- كيف أن ّ الرسول (ص ) لا يعلم بأبسط الأحداث التاريخية وتاريخ حدوثها ومنها نجاة موسى ( ع ) وقومه بعد غرق فرعون , رغم أنّها من الحوادث الشهيرة والمذكورة في القرآن الكريم تكرارا ً , وقصة موسى من أكثر القصص التي ذكرها القرآن الكريم , وهو ( ص ) من نقلها ووضّحها للناس وحيا ً من خالقه تبارك وتعالى .
3- من مضامين تلك الروايات يتضح استحسان المصطفى ( ص ) لتعظيم اليوم الذي نجّى الله تعالى فيه نبيه موسى ( ع ) وقومه , واعتبار الأولوية بالمسلمين بموسى ( ع ) من غيرهم في الاحتفاء بذلك اليوم لاتحاد المنهج بين الشريعتين ولأن ّ الاسلام قد جاء بما جاءت به الرسالات من قبله وقد عظّم الإسلام شأن الرسالات السابقة ومقام الأنبياء السابقين عليهم السلام , ومن هذا يحق له صلى الله عليه وآله عقلا ً وقياسا ً الاحتفاء بأيام كثيرة تخص الأنبياء كنجاة نوح ( ع ) بعد الطوفان , ونجاة خليل الله ( ع ) من نار النمرود بمعجزة إلـهية خالدة صرّح بها القرآن الكريم , ولم يذكر في الروايات أن ّ النبي ( ص ) قد احتفى بمثل هذه المناسابات بصوم ٍ أو غيره , بل يحق لنا كمسلمين أيضا ً قياسا ً أن نحتفل بكل مناسبة تخص الرسول ( ص ) فنحن أقرب إلى الرسول ( ص ) وأولى أن نعظـّم أيامه طبقا ً لما ورد في الذكر الحكيم : ( وذكرهم بأيام الله ان في ذلك لايات لكل صبار شكور ) إبراهيم - آية 5
4- في تلك الروايات ما يشير ضرورة مخالفة اليهود في صيامهم يوم العاشر بصيام يوم بعده أو يوم قبله في حين أنهم ذكروا أن ّ مراتب صيام عاشوراء على ثلاث مراتب :
- صوم يوم العاشر وحده
- يوم التاسع والعاشر
- يوم التاسع والعاشر والحادي عشر
ولا أدري إن كانت المخالفة واجبة أم لا , فإذا كانت واجبة فلا معنى أن يكون صيام اليوم العاشر وحده وهو من مراتب صيام عاشوراء , في حين ذكرت تلك الروايات حين صام رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم يوم عاشوراء، وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول اللَّه إنه يوم تعظّمه اليهود والنصارى؟ فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم : فإذا كان العام القابل - إن شاء اللَّه - صمنا اليوم التاسع، قال: فلم يأت العام المقبل، حتى توفي رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم " . ونعلم بأن الرسول ( ص ) توفي في السنة 11 هـ , وصيام عاشوراء في أقل الروايات كان منذ مقدم الرسول للمدينة , فهذا يعني أن الرسول ( ص ) كان يصوم عاشوراء فقط بمرتبته الأولى وهي أقل المراتب لصوم عاشوراء وقد صدرت منه على أقل تقدير فعل الكراهة بموافقة فعله فعل اليهود بصيام يوم العاشر فقط , فقد توفي السنة التي بعدها ولم يصم يوم التاسع من المحرم .
5- وفي النهاية نورد ما ذكره المحقق العاملي في كتابه ( الصحيح من سيرة الرسول ) الجزء الرابع :
ونحن نعتقد ونجزم : بأن ذلك كله من نسج الخيال . فبعد غض النظر عن :
1 - المناقشة في أسانيد تلك الروايات ، فإن فيهم من لم يات إلى المدينة إلا بعد عدة سنين من الهجرة كأبي موسى الأشعري ، وفيهم من كان حين الهجرة طفلا صغيرا كابن الزبير ، وفيهم من لم يسلم إلا بعد سنوات من الهجرة كمعاوية .
2 - وعن تناقضها فيما بينها ، يكفي أن نذكر : أن رواية تقول : إنه صام يوم عاشوراء في المدينة ، متابعة لليهود ، ولم يكن يعلم به . وأخرى تقول : إنه كان يصومه هو والمشركون في الجاهلية . وثالثة : إنه ترك يوم عاشوراء بعد فرض شهر رمضان . وأخرى : إنه لما صامه قالوا له : إنه يوم تعظمه اليهود ، فوعد أن يصوم اليوم التاسع في العام المقبل ، فلم يأت العام المقبل حتى توفي ( ص )..
وأيضا فإن إطلاق كلمة عاشوراء على العاشر من محرم إنما حصل بعد إستشهاد الامام الحسين " عليه السلام " ، وأهل بيته وصحبه صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ، ثم إقامة المآتم لهذه المناسبة من قبل أئمة أهل البيت ( ع ) وشيعتهم رضوان الله تعالى عليهم ، ولم يكن معروفا قبل ذلك على الاطلاق . وقد نص أهل اللغة على ذلك ، فقد قال ابن الأثير ، " هو اسم إسلامي ". وقال ابن دريد : إنه اسم إسلامي لا يعرف في الجاهلية . وثالثأ : إننا لم نجد في شريعة اليهود صوم يوم عاشوراء ، ولا هم يصومونه الآن ، ولا رأيناهم يعتبرونه عيدأ أو مناسبة لهم .
أشكرك أخي العزيز علي مع الحق لإثارة هذا الموضوع القيّم وتقبل تحياتي
والرابط الذي وضعته لم يعمل عندي وهنا أورد الرابط وهو نفس الرابط الذي أوردته ولكن ربما كان هناك خطأٌ في النسخ :
http://www.14masom.net/14masom/05/mk...k20/part19.htm
تحياتي