بسم الله الرحمن الرحيم
بمناسبة قرب الفاجعة الأليمة والمصيبة العظمى لاستشهاد أبي الأحرار وسيد الشهداء أبي عبدالله الحسين صلوات الله وسلامه عليه أتقدم إليكم جميعاً بأحر التعازي ممزوجة بدموع الأسى والحزن لفقد هذا الإمام العظيم الذي بذل مهجته الطاهرة في سبيل إحياء موتى الدين والعقيدة وإحياء الدين ،وإليكم هذا الموضوع أو البحث البسيط ومنه سبحانه وتعالى أرجو التسديد.
في العهد السابق بل وفي عصرنا الحاضرأيضاً ظهرت تهمة كبيرة بحق شيعة أهل البيت عليهم السلام وذلك سعياً لتبرئة قتلة الإمام الحسين عليه السلام وتبييض صفحات تاريخهم المخزي المليء بالجرائم على طول التاريخ.
لقد اتهم البعض الشيعة بقتل ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأسندوا ذلك إلى أن جُلَّ أهل الكوفة هم من الشيعة وهذا يدل على أنهم هم من قتل الإمام الحسين عليه السلام دون سواهم.
وفي هذا الموضوع سوف أحاول أن أستعرض معكم الردود على هذا الإدعاء وبالله أستعين.
أولاً:- لم يكن أهل الكوفة كلهم من الشيعة بل كان هناك الكثير من الموالين لبني أمية وطواغيتهم من أصحاب الأطماع والمرتزقة والخوارج والمتنفذين للحكام الذين يُسايرون ويُجارون من يحكم رقاب الناس براً كان أم فاجراً.
ثانياً:- إنك تجد في القبيلة الواحدة من قبائل أهل الكوفة مجموعة موالية لأهل البيت عليهم السلام والأخرى موالية لبني أمية ،وهذا الأمر جلي وواضح في قبيلة كبيرة مثل قبيلة مذحج والتي كان هاني ابن عروة زعيماً لها، وهذا يدل على أن الجيش الذي قتل الإمام الحسين عليه السلام ليسوا هم الشيعة بل كان غيرهم هم من أدار تلك الحرب ووجَّهها.
ثالثاً:- ماقام به عبيدالله ابن زياد وأعوانه من القتل والتشريد ووضع الجواسيس والعيون في أهل الكوفة وإجباره لهم بقوة السيف على الخروج لقتال الإمام الحسين عليه السلام أجبر الكثير من الشيعة للخروج ،ولكن التاريخ يحدثنا بأن هناك من الشيعة من فر من معسكر ابن سعد ومنهم من انضم لجيش الإمام عليه السلام،أضف إلى ذلك أن البعض ممن خرجوا في جيش عمر ابن سعد لم يكونوا يتوقعون قتل الإمام عليه السلام ففوجئوا بذلك.
رابعاً:- من يقرأ التاريخ جيداً يجد أن الكثير من أعيان ووجهاء الشيعة من أهل الكوفة قد قُتل البعض منهم في أيام معاوية ابن أبي سفيان والبعض تم نفيهم إلى خارج الكوفة ،وهذا ماقام به زياد ابن أبيه حيث نفى مايقارب الخمسين ألفاً من شيعة أمير المؤمنين عليه السلام من أهل الكوفة إلى خراسان.
وكذلك ماقام به ابنه عبيدالله ابن زياد من قتل وسجن الكثير من كبار شخصيات الشيعة الكوفيين وذلك قبل حدوث الواقعة الأليمة في كربلاء (أمثال المختار ابن أبي عبيدة الثقفي،ميثم التمار،رشيد الهجري،سليمان ابن صرد الخزاعي وإبراهيم ابن مالك الأشتر، وغيرهم...) حتى وصل عدد من حبسهم أربعة آلاف وخمسمائة رجل من أصحاب أمير المؤمنين وأبطاله الذين جاهدوا معه،وبالتالي نستطيع أن نقول أن الذين شاركوا في قتال الإمام الحسين عليه السلام ومن معه هم في الأغلب ليسوا شيعة .
خامساً:- لو سلمنا جدلاً بأن كل الذين خرجوا لقتال الإمام الحسين عليه السلام هم الشيعة فقط، فياتُرى هل يصح تسمية من خرج على إمامه الذي يدعي مشايعته ومتابعته وقتله لذلك الإمام شيعياً وتابعاً لذلك الإمام ،أوليس الإمام جعفر ابن محمد الصادق عليه السلام يقول:"شيعتنا من أطاع الله"،وهل قتل الإمام الحسين عليه السلام إلا قمة العصيان والتمرد والخروج عن طاعة الله ،فلا يمكن بعد هذا أن نسمي من يقتل الإمام الحسين عليه السلام بالشيعي أو الموالي .
سادساً:- سواءاً كانت الفئة التي قتلت أو شاركت في قتل الإمام الحسين من الشيعة أو من السنة فهذا لايمثل فرقاً لدى شيعة أهل البيت عليهم السلام ،فعلى طول التاريخ منذ استشهاد أبي عبدالله الحسين عليه السلام وحتى يومنا هذا والشيعة تستنكر ماقامت به الفئة الضالة والمجرمة وتلعنهم وتدعوا عليهم في كل حين ، والشيعة إلى يومنا هذا يقدمون الأرواح والأجساد طمعاً في زيارة قبر الإمام الحسين عليه السلام والتشرف بذلك وهذا إنما يدل أن الشيعة الحقيقيين لايمكن أن يقتلوا إمامهم من أجل أطماع الدنيا الزائلة.
سابعاً وأخيراً:- عندما نقرأ تاريخ من شارك في قتل الإمام الحسين عليه السلام نجد أنهم عدة فئات كالتالي:-
1)المزدلفون لقتل الإمام الحسين عليه السلام متقربين إلى الله بذلك.
2)أهل الأهواء والأطماع وهم ثلاثة فئات:-
أ-الإنتهازيون وهم المتقلبون في راياتهم وانتماءاتهم تبعاً للمصالح الدنيوية.
ب-المرتزقة وهم الذين يخدمون من يُعطي أكثر من غيره.
ت-الفسقة والبطالون وهم الذين لايهمهم إلا مايوصلهم إلى أوطارهم من المفاسد وغيرها.
3)الخوارج.
4)المُكرهون وهذا لعله الصنف الوحيد الذي قد يحتوي على الشيعة والذين فر الكثير منهم من معسكر ابن زياد والتحق البعض بجيش الإمام عليه السلام.
أخيراً أتمنى أن الموضوع قد أخذ بعض حقه في هذه الكلمات البسيطة والتي ستكتمل بردودكم وإضافاتكم إن شاء الله.
مصادر الموضوع:-
1-تمهيد الحسن وقيام الحسين للشيخ عبد العزيز المصلي.
2-مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة –الجزء الثالث- للشيخ محمد جواد الطبسي.
3-مع الركب الحسيني من المدينة إلى المدينة – الجزءالرابع- للشيخ عزة الله المولائي والشيخ محمد جعفر الطبسي.