اليوم وعلى غير العادة أشعر بسأم كبيراً جداً لا تحده أرض ولا سماء ،،،
ولو وضعتم مقياس السأم في فمي لوصل إلى أعلى درجاته ، بل ربما أنفجر ،،
بدأت أردد منذ أن فتحت عيناي بعد نوم مرهق وطويل مليئ بالكوابيس والأحلام المزعجة بأن الحياة تافهة ولا طعم لذيذ فيها فلماذا قد نرغب بالضحك في فصولها ومشاهدها الكثيرة ،،
لماذا الحياة ليست جميلة ، لماذا لم تكن الحياة لوحة فنية رائعة مليئة بالألوان الزاهية ،، لما لا يكون فيها سوى السلام والمحبة وفقط ،،،
أليس الموت أفضل ؟
ولكن من يقرر الموت والحياة سوى القدر ؟
أيعقل أن يلجأ الإنسان للانتحار لأجل السأم ؟؟
نعم حينما تكون ميتاً وحيداً قد يكون الوضع أفضل فهناك لن يمسسك أحد بسوء سوى عملك السابق ،
أي ما جنته يداك ، فأن تتعذب بيديك خير من أن يعذبك أحدهم ،
أنا أحياناً أقول للجميع لا بأس إن وصفت نفسي أنا فقط بالبلاهة ولكن لا يحق لأحد غيري وصفي بذلك !!
لماذا ينتحر الناس ؟
بغض النظر عن أهمية الدين وكمال العقل والشعور بالمسؤولية ،،
أليس انتحارهم في النهاية دليل على أن الحياة ليست ممتعة ؟؟
لا تلبي رغباتهم ولا احتياجاتهم ولا ما يطمحون إليه ،،
معظم الذين ينتحرون يعانون المشاكل في الحياة ،،
فما هو مصدر المشاكل ؟
هل هي الأسرة أم العمل أم الكلب الضائع الذي قد كان يربيه أحدهم ،،
أليس الإنسان في النهاية هو مشكلة هذا الوجود ؟
لنفترض أن هنالك إنسان وحيوان على هذه الأرض ،
هل يعقل أن ينتحر هذا الإنسان لأن هنالك حيوان قد يسبب له المشاكل ،
لربما كان الحيوان مفترساً فله بالطبع حقاً في ذلك ،
ولكن الإنسان في النهاية ليس إلا حيوان ، معظمه أليف
ولكن قد يخلق من هذا الإنسان حيوانات مفترسة تماماً
تلتهم الحيوانات الأليفة ،
أي أن الإنسان المفترس قد يكون سبباً في انتحار الإنسان الأليف ،،،
ربما أكثر الناس وأنا أحدثكم الآن تنتحر ،
نعم انتحاراً بطيئاً ، فهذا مدخن الحشيشة وذاك مدمن الهيروين ،
مردهم في النهاية الموت وهم يتعاطون هذه الإبر أو تلك الممنوعات ،،
ولكن وكما يقول البعض الموت سيأتي لا محالة ، فلم لا نستمتع بالحياة !!!
ولكن أتتصورون أن يؤلم الإنسان نفسه ؟
أن يضع سكيناً في داخله لأجل أن يؤلم نفسه ويرى دمه يسيل ويسيل ويسيل إلى أن لا يرى شيئاً سوى الظلام وأعماله ،،
أيعقل أن يوجه لرأسه مسدساً أو يرمي بنفسه من أعلى شاهق ؟؟؟
ألا نتألم نحن من وخزة الإبرة ،،
فكيف لا يتألم هو من سكينٍ حادة ،
بل كيف تكون لديه قوة على أن يقتل نفسه ليودع الحياة فقط ؟
هل يعتقد أن حقاً هنا بعد العسر يسرا
فبعد الألم راحة وحرية مجنونة !!
القضية ليست مشكلة مشاعر وأحاسيس فقط ، فالعقل أحياناً قد يضعف أمام الألم ،،
ألا يردد أصحاب المصائب الكثيرة : لماذا أنا بالذات ؟؟
العقل أحياناً قد لا يستوعب حجم المصائب والبلايا التي قد تقع على عاتق شخص واحد في هذا الوجود دون غيره ،
لماذا هذا الإنسان يعاني سوء المعاملة والفقر والعمى وألتهاب في الكلى بل وهو يتيم !!
هل يتقبل العقل ذلك ،،
أحياناً للعقل حق في عدم استيعاب وتقبل هذا الأمر ،
فربما لو رجع المنتحر في النهاية لعقله دون أحاسيسه ، قد يقوده هذا العقل كذلك لهاوية أو نعيم الأنتحار ،
إلى حيث الآخرة ،،
بين الجنة والنار ،،
السادة : مفتون الطبيعة ، الساهرة ، القلب الكبير ، و عاشقة الزهراء
تحية لحضوركم الباهر وحديثكم الفاره ،
قد أحف قبور المنتحرين بالورد ،
لكنني أأبى الانتحار إلا لأجل القلم ،،
،،
ريحانة الإيمان.