عرض مشاركة واحدة
قديم 18-12-2007, 12:41 AM   رقم المشاركة : 11
قميص يوسف
إداري






افتراضي رد: إياد جمال الدين: أتمسك بمطالبتي بوجود بارات

يقول ابن الجنيد :

حقاً آلمني هذا المنافق.. وحقاً لم أجد أنسب من كلمة منافق له.. ولكن أحمد الله أن جاء بعد أن شاهد الناس واقع العلمانية، وواقع الاحتلال، وواقع حاكمية ولاية الفقيه، وإلا ستكون كارثة عقائدية عندما يأتي أمثال هؤلاء ويتحدثون..




عموماً هنا سأتناول بعض إثاراته الغبية في موضوع العصمة..


عندما يقول هذا الغبي بأن الإمام الخميني كأبي بكر.. هذا ليس معصوماً، وذاك غير معصومٍ.. والطائفة مجمعة على العصمة..


هذا تهافت واستغلال واستغباء للطائفة..


الطائفة ترى أن العصمة شيء والإمامة شيء.. وسأشرحهما بإيجاز.. وأتمنى من الأخوة تحملي في هذه المسألة..




العصمة هي الملكة التي يعيشها المعصوم روحاً وعبادة وتعبداً.. وهي ناتجة عن تجلي صور كل الأعمال له، فهو يعرف أين هو كعبد، وأين الله منه كرب ومتفضل وخالق.. ومن جهة أخرى تتجلى له حقيقة هذا العمل القبيح وحقيقة هذا العمل الصحيح، كما أنه يعيش حقيقته كشخص مكلف من قبل الله تعالى بالنص للتبليغ، ومن هنا فإنه يكون دائماً في محضر الله تعالى، وهذا وحده يجعله بعيداً عن الإثم الخطأ.


وأما الإمامة، فهي ذات معنيين، الأول: الإمامة الزمنية، وهي قدوة الناس، قال تعالى: ولكم في رسول الله أسوة حسنة))، وقوله تعالى(( وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا))، وقوله (ص): (( خذوا عني مناسككم))..


وهناك الإمامة الفعلية، وهي قيادة الناس السياسية،


بالنسبة للعصمة، ودورها:


الإمام بما أنه ينسب ما يقوم به إلى الله ، فإذن لا بد أن يكون معصوماً، فلا يقول ما يقوله تأويلاً من عنده، ولا تفسيراً خاصاً به، وإنما يجب أن يكون هذا التفسير والتأويل من قبل الله تعالى، ولذلك قال الله تعالى عن نبيه(ص): لتبين للناس ما نُزذشل إليهم.


التفسير الخاص والتأويل الخاص يدخله في دائرة الجرأة التي استهجنها القرآن في قوله تعالى: ولو تقوَّل علينا بعض الأقاول، لأخذنا منه باليمين، ولقطعنا منه الوتين.


ما يصل إلى المعصوم من قبل الله تعالى أو من معصوم إلى آخر فيما يسمى بالعهد ليس إلقاء على السمع، وإنما إلقاء على القلب، لقوله تعالى: نزَّله على قلبك.


ولذلك فعندما يلقي الله تعالى على المعصوم : أقم الصلاة.. فإن النص يأتي مباشرة من قبل المعصوم: أقم الصلاة.. ليأتينا تبيانه باعتبار ذلك مسؤوليته: لتبيِّن للناس ما نُزذِل إليهم.


للتبيان مرحلتين، مرحلة نصية، أو يمكن أن نسميها مرحلة التأويل اللفظي، كقول الصحابة للنبي(ص): عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك.. ليقول لهم كيفية الصلاة عليه، وهذا تأويل لفظي.


ولكن عندما يأتي قوله تعالى: ولله على الناس حج البيت، فإنهم بحاجة إلى معرفة نسك الحج كما هي موافقة لمشيئة الله تعالى: يقول النبي(ص): خذوا عني مناسككم، ليقوم النبي(ص) بأداء المناسك، وهم يقلدونه في أدائها.


وجانبها الأخير هذا مهم وارتكازي، لقوله تعالى: ((ولو جعلناه ملكاً لجعلناه رجلاً وللبسنا عليهم ما يلبسون))، حيث يقدم المعصوم بهذه الصورة وبخطابه فلسفة الخطاب الشرعي، الذي يخرج من أذهانهم بأن الخطاب الشرعي مثالي، وليس واقعياً، حيث يرون في شكل المعصوم، وفي طريقة ترجمته للتكليف منسجماً مع طبيعة الإنسان البسيط الذي لا يتكلف أداء ما كُلف به لقوله تعالى: لا نكلف نفساً إلا وسعها.. أما إن خرج المعصوم عن الاستطاعة الطبيعية للإنسان فإنه يخبر عامة الناس بذلك حتى لا يتكلفوا شيئاً لا يقدرون عليه: ولن تقدروا على ذلك، ولكن أعينوني بورعٍ واجتهاد وعفة وسداد.


وأتصور بأنني هنا أوضحت معنى العصمة، وهي التبليغ عن الله تعالى وترجمة الخطاب الشرعي إلى واقعٍ عمليٍ لا يستطيع أحد أن يعتذر إلى الله بأن ذلك فوق قدرته.


فإذن:
أولاً: التبليغ الحرفي، وكما يريده الله تعالى.
ثانياً: التبيين.
ثالثاً: القيام عملياً بتطبيق الحكم أو التكليف ليصل بشكله ومضمونه وكيفيته إلى الناس.


وهذه العصمة تفترض الإمامة الزمنية مباشرة، أي القدوة، لقوله تعالى(( أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون )).




أما الإمامة السياسية، والتي تعني الولاية الشرعية، أو القيادة السياسية، فهي وإن كانت غير محتاجة إلى دليل ما دام احتوى الشرع على أحكام سياسية وقضائية متعلقة بأمن الناس الاجتماعي والسياسي والعسكري، حيث أحكام قضائية للسارق والزاني والقتل وما شابهها موجودة في القرآن غير تلك الأحكام المتعلقة بالفرد كأحكام الصوم والصلاة، فإن الولاية مترشحة من هذا الجانب، إلا أن تلك الأحكام وإن اقتضت الولاية إلا أنها لا تشير إلى ولاية أحد بذاته، حيث الجميع يجمع بأن الولاية المطلقة هي لله تعالى، ولا ولاية لأحد على أحد إلا من قبل الله تعالى، وقد أسموها بهذه الطريقة: لا ولاية لأحد على أحد إلا بنص، حيث أن النبي(ص) يقول: الناس مسلطون على أموالهم، ووجود ولاية حاكمة تقتضي الحد من كون ولاية الفرد مطلقة على ماله، حيث هناك الخمس والزكاة، وطريقة استخدام المال، وما إلى ذلك.. هذا اللون من الولاية بحاجة إلى ولاية، حيث النص القرآني ينص على أن الله خول الإنسان على ما تسلطت عليه يده حق التصرف فيه، لقوله تعالى: (( ‏ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم)).


ولذلك قال الله تعالى في ولاية النبي(ص): ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم))‏، لتمتد الولاية إلى أمير المؤمنين(ع): إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.


وقوله (ص): ألستُ أولى بكم من أنفسكم.. قالوا: بلى. قال: من كنت مولاه، فهذا علي مولاه.


هذه الولاية في إطلاقها انحصر في المعصوم نعم، ولكن ليس لعصمته، وإنما للنص عليه بالولاية، حيث هناك معصومون لا ولاية لهم، كعصمة الزهراء(ع)، والسيدة مريم(ع)، وهارون النبي في وجود موسى(ع)، ومع ذلك ليست لهم ولاية، في حين أن للسيدة زينب التي هي غير معصومة ولاية في وجود المعصوم، لنص المعصوم عليها.

 

 

 توقيع قميص يوسف :
قميص يوسف غير متصل